ذكرت صحيفة الغارديان نقلاً عن وثائق رسمية مسربة أن الولايات المتحدة تخطط لترقية قواعدها العسكرية في بريطانيا بتكلفة تزيد عن 4 مليارات دولار لتخزين الأسلحة النووية وأنشطة التجسس.
عُرضت الخطط في مؤتمر للهندسة العسكرية عُقد في وقت سابق من هذا العام، ووردت في وثائق تم إرسالها إلى الكونغرس الأمريكي لتفصيل نفقات البنتاغون.
ملاجئ جديدة للأسلحة النووية
وتشمل الخطط الأمريكية بناء ملاجئ جديدة في سوفولك يُعتقد أنها ستستخدم لتخزين الأسلحة النووية، وتحديث مرافق لمساعدة الوحدات السرية في إدارة عملياتها، وتحديث القاعدة الأمريكية في غلوسترشير.
وقد استُخدمت القاعدة في غلوسترشير كنقطة انطلاق لموجات القصف العنيف التي استهدفت إيران بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام.
تناقض مع استراتيجية ترامب
وتتناقض هذه الخطط مع استراتيجية إدارة ترامب لتقليص الوجود العسكري الأمريكي في أراضي أوروبا، وتثير تساؤلات حول استمرار بريطانيا في استضافة المنشآت الأمريكية على أراضيها.
وقد هدد ترامب بتقليص عدد الطائرات الحربية والسفن الأمريكية المنتشرة في جميع أنحاء أوروبا، لكنه لم يقترح أي تغيير محدد على القواعد في بريطانيا.
تمويل الناتو وتفاصيل الإنفاق
في حين تبلغ القيمة الإجمالية للمشاريع 4.2 مليار دولار، تم تخصيص ميزانية إضافية قدرها 1.3 مليار دولار لـ"مرحلة التحضير". وأكد متحدث باسم مركز دعم المهام والمرافق الجوية أن جزءًا من المبلغ الإجمالي سيأتي من صندوق الناتو المخصص لمشاريع البناء العسكرية.
سيتم تحويل أكبر بند إنفاق، وهو أكثر من 1.6 مليار دولار، إلى قاعدة لاكينهيث التابعة للقوات الجوية الملكية، وهي أكبر قاعدة أمريكية في بريطانيا وتستضيف 6000 جندي.
وتنص الوثائق أيضًا على تمويل بقيمة 1.1 مليار دولار لقاعدة ميلدينهول الجوية في سوفولك. هذه القاعدة التي يتمركز فيها حوالي 4000 جندي أمريكي، قدمت خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هذا العام طائرات ضخمة إلى البحر الأبيض المتوسط لتزويد الطائرات الأخرى التي تذهب وتأتي من إيران بالوقود جواً.
قاعدة تجسس سرية
وتنفق الولايات المتحدة 163 مليون دولار على قاعدة مينويث هيل في يوركشاير ديلز. تعتبر هذه المنشأة أكثر القواعد الأمريكية سرية في بريطانيا، وهي جزء من شبكة محطات تجسس إلكترونية تديرها الحكومة الأمريكية وتتيح التنصت على مناطق واسعة من العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.
عودة إلى حقبة الحرب الباردة؟
تظهر وثائق البنتاغون أن البنية التحتية الجديدة جاهزة لاستضافة ترسانة نووية. خلال الحرب الباردة، خزنت الولايات المتحدة أسلحة نووية في بريطانيا لاستخدامها ضد الاتحاد السوفيتي، وكان يُعتقد أن هذه الأسلحة أُزيلت في عام 2008. وتشمل المرافق الجديدة ملاجئ محصنة، وإجراءات أمنية متقدمة، ووحدات سكنية لموظفين إضافيين.
ظهرت هذه المعلومات في وقت تستعد فيه تركيا لاستضافة قمة الناتو بعد أسبوع. ويبرز على جدول أعمال القمة زيادة الإنفاق العسكري ودعم إنتاج الأسلحة.
يتزامن هذا التطور مع خطة دفاعية لرئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، تتضمن ميزانية تقدر بنحو 400 مليار دولار بحلول عام 2030 لتحديث الجيش البريطاني في غضون أربع سنوات، ويتوافق أيضًا مع مطالب واشنطن من حلفاء الناتو بتخصيص 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035. وكان ستارمر قد قال إن الخطة سترفع الإنفاق العسكري إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي.