أشعلت خطة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لإقامة فعالية UFC في البيت الأبيض جدلاً جديداً في عالم الرياضة والسياسة على حد سواء. العرض المخطط له في يونيو على العشب الجنوبي للبيت الأبيض يُفكر فيه للاحتفال بالذكرى الـ250 للولايات المتحدة وعيد ميلاد ترامب الـ80.
تُعتبر الخطة أكثر من مجرد تنظيم رياضي. العلاقة الوثيقة التي بنىها UFC مع ترامب على مدى سنوات تُنقل هذه المرة مباشرة إلى مسرح البيت الأبيض. الوزن الرمزي للفعالية يبرز سؤال كيف أصبحت الرياضة أداة في السياسة.
العلاقة الطويلة بين ترامب وUFC
تُشير التقارير إلى أن اهتمام ترامب بفنون القتال يمتد لعقود. ويُعتقد أن UFC والرئيس التنفيذي للشركة دانا وايت لعبا دوراً مهماً في صعود حركة MAGA.
يقول عالم الاجتماع كايل غرين إن UFC ودانا وايت ساهموا بشكل غير مباشر في انتخاب ترامب. وفقاً لغرين، هذه العلاقة مهدت الطريق لترامب للتواصل مع شخصيات ذات جماهير واسعة مثل جو روجان.
تشير التقييمات نفسها إلى أن UFC حصلت على رؤية أوسع في التيار الرئيسي بفضل الدعم في البيت الأبيض. وهكذا تحولت العلاقة إلى خط يحقق مكاسب متبادلة للطرفين.
فترة كوفيد والرباط المستمر بعد 6 يناير
تُسلط التقارير الضوء على نقطتين تحول رئيسيتين في هذه العلاقة. الأولى استضافة UFC لفعالية رياضية كبيرة رغم قواعد الإغلاق خلال جائحة كوفيد-19، والتي أشاد بها ترامب علناً.
الثانية هي الأحداث التي تلت اقتحام الكونغرس في 6 يناير. وفقاً لغرين، كان هذا لحظة قد تخلق فجوة بين الطرفين، لكن بدلاً من ذلك، تمت دعوة ترامب إلى مباراة UFC والسماح له بالصعود إلى المنصة، مما أظهر استمرار العلاقة.
العنف، العرض وثقافة الجمهور
يناقش المقال طبيعة MMA. يُشرح أن الركل، اللكم، الكوع وتقنيات الخنق تُستخدم في القتال، وأن الهجوم يمكن أن يستمر بعد إسقاط الخصم على الأرض. هذا يجعل الرياضة تُعتبر أكثر قسوة من الناحية الجمالية.
ينقل غرين أن طريقة تقديم UFC للجمهور تغيرت أيضاً. وفقاً له، اقترب التنظيم تدريجياً من نموذج المصارعة المحترفة حيث يُسوّق القتال باستخدام كلمات قاسية تجاه الرياضيين، عائلاتهم، دياناتهم وهوياتهم.
تشير التقارير أيضاً إلى أن أسماء مثل شون ستريكلاند وجوش هوكيت لفتت الانتباه بتصريحاتها الاستفزازية. رغم عدم وضوح ما إذا كان هذا السلوك ينبع من إيمان حقيقي أو استراتيجية تسويقية، إلا أنه يُعتبر فعالاً من ناحية منطق المبيعات للتنظيم.
لغة ترامب والمناخ السياسي
يعتقد غرين أن ترامب عزز هذه اللغة. وفقاً له، ساهم ترامب في جعل التعبيرات العنصرية والجنسية أكثر قبولاً في المجال العام، لم ينتجها مباشرة لكنه شرعها.
ينتقد التقييم نفسه نموذج عمل UFC. يُعتبر المقاتلون مقاولين مستقلين فعلياً، مما يتركهم بحقوق محدودة جداً. هذا الهيكل يُوصف كنظام حماية أضعف مقارنة بالملاكمة.
خطوة UFC في الملاكمة والسعي إلى قوة جديدة
تشير التقارير إلى أن UFC تحاول زيادة تأثيرها ليس فقط في السياسة الأمريكية بل أيضاً في مجال الملاكمة. يُقال إن التنظيم أسس مبادرة جديدة باسم Zuffa Boxing ويعمل بأموال سعودية لتقليل بعض الحمايات في قانون محمد علي.
تُظهر هذه الصورة أن UFC ليست مجرد علامة رياضية، بل هي هيكل يسعى إلى قوة سياسية واقتصادية. العرض المخطط له في البيت الأبيض أصبح أحد أبرز رموز هذا التأثير المتزايد.
إذا تم تنفيذ الفعالية، يمكن قراءة وجود فنون القتال في مركز السياسة الأمريكية كأمر طبيعي جديد. لكن الإطار المرسوم في التقرير يشير إلى أن هذا أيضاً يطمس الحدود بين العنف، العرض والسلطة بشكل أكبر.