نفّذ قمر صناعي عسكري روسي عملية اقتراب غير مرغوب فيها تُعد من الأقرب على الإطلاق في المدار الأرضي المنخفض، إذ واصل المناورة ثلاثة أسابيع حتى وصل في 19 أكتوبر إلى بضع مئات من الأمتار من قمر راداري تجاري مسجل في الولايات المتحدة.
واستهدف القمر الروسي كوسموس-2612 القمرَ ICEYE-X36، وهو قمر رادار ذو فتحة اصطناعية (SAR) تشغّله شركة ICEYE ذات الأصل الفنلندي. وقالت شركة LeoLabs لرصد الفضاء إنها ترجّح بدرجة عالية أن القمرين مرّا على بعد نحو 500 متر أحدهما من الآخر، فيما أشارت بيانات التتبع المتاحة للعموم إلى مرور أقرب بنحو 26 مترًا، بحسب موقع The War Zone. وبالنسبة لأقمار تتحرك بسرعة تتجاوز 27 ألف كيلومتر في الساعة ولا ينسق مشغلوها فيما بينهم، تُعد المسافتان قريبتين على نحو استثنائي.
أسابيع من المناورات المتعمدة

ووجد محللو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن كوسموس-2612 شغّل محركاته مرارًا منذ 30 سبتمبر ليصطف مع المستوى المداري لقمر ICEYE-X36 ويطابق ارتفاعه. وبعد مناورة جديدة في 16 أكتوبر، حافظ على موقعه على بعد نحو 5 كيلومترات من القمر الراداري، وفق عالم الفيزياء الفلكية جوناثان ماكدويل، الذي قال إنه لا يعرف حالة سابقة التقى فيها قمران عاملان في المدار المنخفض دون موافقة أحد مالكيهما.
وأوضحت LeoLabs أن القمر الروسي اقترب من مسافة مئات الكيلومترات، ودار حول هدفه، وتمهّل بقربه ثم ابتعد بطريقة محكومة. وتُظهر أحدث بياناتها أن الجسمين يتباعدان. وقال نائب رئيس الشركة آدم مارش لموقع Breaking Defense: "هذه العملية هي الأكثر تطورًا، وربما الأخطر، بين عمليات الاقتراب غير المنسقة التي رصدناها".
أهمية الهدف
تستطيع أقمار ICEYE الرادارية الرؤية عبر السحب والدخان والظلام، وتعتمد أوكرانيا منذ سنوات على صور الشركة بما في ذلك لأغراض الاستهداف. وتتحدث تقارير غير مؤكدة عن أن ICEYE-X36، الذي أُطلق عام 2024، يعمل مباشرة لصالح الحكومة الأوكرانية. وقال متحدث باسم القسم الأمريكي في ICEYE إن الشركة على علم بالوضع وتتابعه عن كثب، مضيفًا أن شبكة أقمارها مصممة لضمان الاستمرارية والصمود.
ويُعد كوسموس-2612 واحدًا من ستة أقمار أطلقتها روسيا دفعة واحدة في أبريل من قاعدة بليسيتسك الفضائية. ويحذر مسؤولون أمريكيون منذ مدة طويلة من أن أقمار "التفتيش" هذه مزدوجة الاستخدام، فالقدرة على البقاء قرب قمر آخر يمكن توظيفها لتصويره أو التشويش عليه أو إلحاق الضرر به أو إزاحته عن موقعه. وفي عام 2020 لاحق قمر روسي آخر، هو كوسموس-2542، قمر التجسس الأمريكي USA 245، وأعلنت قوة الفضاء الأمريكية لاحقًا أن قمرًا مرتبطًا به أطلق مقذوفًا فيما وصفته باختبار لسلاح مضاد للأقمار الصناعية.
وأكدت LeoLabs أن الحادثة لا تثبت وجود نية عدائية. أما محلل CSIS كلايتون سووب فقال إن الهدف قد يكون أي شيء "من مجرد التخويف إلى التدمير المباشر لقمر مسجل في الولايات المتحدة أو تخريبه"، مشيرًا إلى أن أقمارًا روسية أخرى لاحقت ICEYE-X36 في مايو قد تدخل بدورها على الخط.