رغم استمرار الجهود الدبلوماسية في الحرب الروسية الأوكرانية، لم تتوافر بعد الشروط اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. وقيّم مكسيم سكريبشينكو، رئيس مركز الحوار عبر الأطلسي، وهو مؤسسة فكرية أوكرانية، أن زيارات الممثلين الأمريكيين إلى موسكو وكييف لم تحقق تقدماً ملموساً في المفاوضات.
وبحسب تحليل سكريبشينكو، أظهرت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، ثم توجه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف، مساعي واشنطن إلى إعادة تنشيط المفاوضات. إلا أن هذه الاتصالات الدبلوماسية لم تفضِ إلى نتيجة ملموسة.
تباين التوقعات في ميدان الحرب
أشار التحليل إلى أن الضغط الروسي على الجبهة لم يتحول إلى انتصار بالحجم الذي يمكّن موسكو من فرض شروطها، فيما لا تملك أوكرانيا أفضلية تتيح لها استعادة المناطق المحتلة في وقت قصير. ولذلك، فإن العامل الحاسم لا يقتصر على التوازن العسكري، بل يشمل أيضاً قدرة كل طرف على إضعاف الأسس الاقتصادية للطرف الآخر.
وتم تقييم الهجمات الأوكرانية على قطاع النفط الروسي باعتبارها جزءاً من محاولة لإقناع موسكو بأن الحد المتبادل من الهجمات سيكون أكثر فائدة في مواجهة تكاليف الحرب. وأشير إلى أن كييف قد تبدي موقفاً إيجابياً من خيارات تشمل حماية النقل البحري والبنية التحتية للحبوب في البحر الأسود، ووقف الهجمات على منشآت الطاقة، وإنهاء الهجمات بعيدة المدى بشكل متبادل.
وتربط روسيا اتخاذ خطوات ذات مغزى نحو وقف إطلاق النار بانسحاب أوكرانيا من مناطق دونباس الخاضعة لسيطرتها. وكتب سكريبشينكو أن كييف لا يمكنها قبول هذا الشرط، وأن موسكو تعتقد أن الوقت يعمل لصالحها.
ووفقاً للتحليل، تركز موسكو على مشكلات الموازنة الأوكرانية، وحالة عدم اليقين بشأن التمويل الأوروبي المستقبلي، والانتخابات المرتقبة في أوروبا. وأشير إلى أن روسيا ترى أن خسائرها في قطاع النفط قابلة للإدارة، وتعتقد أن الدمار الذي سيسببه الشتاء والقيود المالية سيدفعان أوكرانيا إلى التراجع.
احتمال هدنة محدودة في البحر الأسود
تستعد أوكرانيا لمواجهة الهجمات على شبكة الكهرباء والبنية التحتية للغاز. وذكر التحليل أن أنظمة الدفاع الجوي والتمويل الموثوق به عاملان حاسمان بالنسبة إلى القدرة الدفاعية لكييف.
وقال سكريبشينكو إن زيارات المفاوضين الأمريكيين لم تسفر عن تقدم، وإن موسكو قالت إنه يمكن مواصلة المحادثات بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول. وأشير إلى أن كييف وواشنطن تعتقدان أن العملية قد تتأخر بعد الانتخابات مع طرح مبررات جديدة.
كما أن مساعي الولايات المتحدة لتقديم حوافز اقتصادية مقابل خفض التصعيد لم تتمكن من حل التناقض بين رغبة موسكو في مواصلة الحرب واهتمامها بالمكاسب الاقتصادية. وأشار ذلك إلى استمرار العقبات السياسية والاقتصادية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق شامل.
وذكر التحليل أن الاجتماع المزمع بين فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قد يتيح فرصة لبحث إمكانية التوصل إلى هدنة محدودة. وأشير إلى أن مشاريع قرارات بشأن وقف الهجمات على البنية التحتية للحبوب في البحر الأسود يجري تداولها داخل الأمم المتحدة.
وأشير إلى أن هدنة محدودة يمكن التوصل إليها في البحر الأسود قد تقلل المخاطر التي تهدد الإمدادات الغذائية العالمية، وتبرز الدور العملي للأمم المتحدة. ودعا سكريبشينكو واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي إلى إقناع موسكو، من خلال العقوبات أو الحوافز أو الجمع بينهما، بأن شتاءً جديداً لن يحقق في ميدان الحرب انتصاراً لم تتمكن من تحقيقه.