بدأ الاتحاد الأوروبي التحرك لتطوير إجراءات تجارية ضد أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. ويناقش وزراء خارجية الاتحاد في اجتماعهم اليوم في بروكسل ثلاثة خيارات مختلفة لتقييد التجارة مع المستوطنات.
أفاد دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي ومسؤول أوروبي، تحدثت إليهما رويترز، بأن المناقشات تستند إلى وثيقة سرية أعدتها المفوضية الأوروبية. وتتضمن الوثيقة ثلاثة خيارات رئيسية هي: نظام تراخيص الاستيراد، والرسوم الجمركية المرتفعة، والحظر التجاري الكامل.
صعوبات في عملية صنع القرار
لا يتوقع الدبلوماسيون صدور قرار ملموس عن اجتماع اليوم بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء. وفي قلب هذه الخلافات يكمن السؤال حول كيفية اتخاذ مثل هذا القرار. فبينما يرى بعض الدبلوماسيين أن الحظر يمكن اتخاذه بالأغلبية المؤهلة، تشير وثيقة المفوضية إلى أنه قد يتطلب الإجماع.
انقسام بين الدول الأعضاء
عادة ما يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في اتخاذ خطوات قوية في سياساته تجاه الشرق الأوسط بسبب الانقسامات العميقة بين دوله الأعضاء. لكن تصاعد عنف المستوطنين في الآونة الأخيرة وسياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسيع المستوطنات زادت من ضغوط بعض الحكومات الأعضاء للتحرك.
ووفقًا لتقرير نشره موقع بوليتيكو استنادًا إلى أربعة دبلوماسيين، تحاول دول مثل بلجيكا وهولندا وإسبانيا الضغط على المفوضية لتقديم اقتراح يقيد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. في المقابل، قال دبلوماسي أوروبي كبير إن ألمانيا تخطط لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار بشأن الرسوم الجمركية أو الامتناع عن التصويت.
خلفية القانون الدولي
كانت محكمة العدل الدولية قد اعتبرت، في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية غير قانوني. وشددت المحكمة على ضرورة أن تتخذ الدول خطوات لمنع العلاقات التجارية التي تساعد على استمرار هذا الوضع.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف العام الماضي جهود بعض الحكومات الأوروبية لتطبيق هذا الرأي بأنها "مخزية".
تزايد الأنشطة الاستيطانية
وافقت إسرائيل في 3 يوليو/تموز على خطة لإقامة 13 وحدة استيطانية جديدة في وسط الضفة الغربية. ووفقًا لبيانات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، شهدت البؤر الاستيطانية زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة. فبينما كان يُنشأ ما معدله 8 بؤر استيطانية جديدة سنويًا بين عامي 2012 و2022، ارتفع هذا العدد إلى 32 في عام 2023، و62 في عام 2024، و86 في عام 2025.
وفي أواخر يونيو/حزيران، كتبت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الحركات الاستيطانية في الضفة الغربية أعدت خطة تستهدف المناطق (أ) الخاضعة بالكامل للسيطرة الفلسطينية، وتنتهك بشكل واضح اتفاق أوسلو.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في مايو/أيار عقوبات على 4 كيانات و3 أفراد بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة.