يقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، خطة تهدف إلى ضمان انسحاب إسرائيل من لبنان ونزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران. وسيكون عون أول رئيس دولة لبناني يزور البيت الأبيض منذ نحو 20 عاماً.
وأعلن عون، القائد السابق للجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة، أنه سيطلب من ترامب خلال اللقاء "ممارسة الضغط اللازم على إسرائيل". ويهدف هذا الطلب إلى تنفيذ الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي تم التوصل إليه في 26 حزيران/يونيو بوساطة أميركية. وينص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله، والانسحاب التدريجي للجنود الإسرائيليين، وإرساء أسس العلاقات السلمية بين البلدين.
وذكر مسؤول لبناني أن عون سيقدم لترامب اقتراحاً مكتوباً حول كيفية تدمير مخزون حزب الله الضخم من الأسلحة. ونقل المسؤول أن عون يعتقد أن ترامب وحده يمتلك القوة للضغط على إسرائيل لسحب جنودها، ويمكنه مساعدة لبنان على استعادة سيادته.

هدف نزع سلاح حزب الله
انتُخب عون البالغ من العمر 62 عاماً رئيساً العام الماضي، قبيل بدء ولاية ترامب الرئاسية الثانية. ورحبت الولايات المتحدة بانتخابه. وقضى عامه الأول في الرئاسة في مسعى الحكومة لضمان نزع سلاح حزب الله. وانتشر جنود لبنانيون في الجنوب لجمع أسلحة حزب الله الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني عام 1982.
ويعكس صعود عون تحولاً في ميزان القوى في لبنان، بعد الهجوم الإسرائيلي المدمر على حزب الله عام 2024، وسقوط حليف الحزب في سوريا بشار الأسد. وأعلن عون في حفل تنصيبه أنه سيؤكد على "حق الدولة في احتكار السلاح".
اندلاع حرب جديدة
لكن مع بداية العام الثاني لولاية عون، اندلعت حرب جديدة بعد أن أطلق حزب الله النار على إسرائيل في 2 آذار/مارس دعماً لإيران التي تتعرض لهجوم أميركي وإسرائيلي. وأدى هجوم حزب الله إلى عملية عسكرية إسرائيلية عنيفة جوّاً وبرّاً، أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص، بينهم قرابة 800 طفل وامرأة وعامل صحي، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. ولا تفرّق حصيلة القتلى المعلنة بين المدنيين والمقاتلين؛ ولم يكشف حزب الله عن خسائره في صفوف مقاتليه.
وبعد اندلاع الحرب، دعا عون بسرعة إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وكان ذلك تحولاً تاريخياً لدولة تعرضت للاحتلال الإسرائيلي مراراً منذ عام 1978، وأدى إلى أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ عقود. وفي الوقت نفسه، أصبح عون محط انتقادات لاذعة من حزب الله وأنصاره.
وانتقد عون حزب الله لإشعاله الحرب، قائلاً إن لبنان دُمّر من أجل إيران، وتمسك بموقفه. لكنه لم يستجب حتى الآن بشكل إيجابي لدعوة ترامب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
محارب قديم
وُلد عون في ضاحية سن الفيل شرق بيروت. وتنحدر عائلته من جنوب لبنان. وكانت أولى مهماته العسكرية قائد فصيل في حراس الجيش خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) عام 1985. وبعد فترة وجيزة من ترقيته إلى رتبة قائد، أشرف على عملية تطهير مسلحي داعش على الحدود السورية اللبنانية.
وفي عام 2019، قاد الجيش خلال الأزمة التي أعقبت الانهيار المالي في لبنان. فقد انهارت العملة اللبنانية بعد عقود من الفساد وسوء الإدارة الحكومية. وحذر عون حينها من أن الأزمة ستؤدي إلى انهيار الجيش اللبناني الذي يشكل "العمود الفقري للبلاد". وفي تصريح سياسي غير معتاد لقائد جيش، حمّل السياسيين الحاكمين مسؤولية الانهيار، قائلاً إن الجنود يتضورون جوعاً مع الشعب.
وأنهى انتخاب عون فراغاً رئاسياً دام عامين، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون (لا تربطهما صلة قرابة) حليف حزب الله في عام 2022. وتعهد عون بالعمل على الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها، وبتحقيق العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020.