اجتمع قادة الدول الـ32 الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم في أنقرة لحضور قمة تتصدرها زيادة الإنفاق الدفاعي ودعم أوكرانيا.
ويشارك في القمة التي تستضيفها تركيا الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة آخرين. وخلال القمة التي تستمر يومين، يحضر أيضًا من الدول غير الأعضاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي-ميونغ. كما ترسل أستراليا واليابان ونيوزيلندا وزراء دفاعها أو خارجيتها، بينما تشارك دول الخليج المتأثرة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة. ورغم عدم مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة، فإنه سيجري لقاءً ثنائيًا مع ترامب في أنقرة.
مطالب ترامب من الناتو
يواصل ترامب الضغط على الحلفاء هذا العام، بعد أن تبنى في قمة لاهاي العام الماضي هدف رفع الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وسيُخصص 3.5 نقطة مئوية من الهدف للإنفاق العسكري، و1.5 نقطة للاحتياجات الأمنية.
وقال أوزغور أونلوهيسارجيكلي، المدير الإقليمي لصندوق مارشال الألماني في تركيا، إن الناتو سيركز هذا العام على تنفيذ وعود العام الماضي، مضيفًا: "قرر حلفاء الناتو في لاهاي العام الماضي رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5%، وبدأ الحلفاء الأوروبيون في تعزيز صناعاتهم الدفاعية". وأضاف أونلوهيسارجيكلي أن النقاش في أنقرة هذا العام سيدور حول كيفية تحويل الإنفاق إلى قدرات، قائلاً: "لذلك فإن الحلف أقوى مما كان عليه العام الماضي".
لكن باولو فون شيراخ، رئيس معهد السياسة العالمية، أشار إلى أن تحقيق مكاسب في القدرات من زيادة الإنفاق سيستغرق سنوات، معلقًا: "المزيد من الطلبات يعني المزيد من المعدات العسكرية، لكن ذلك لا يتحقق إلا بمرور الوقت. يمكنك أن تنفق الكثير ولا تحصل إلا على القليل".
توقعات أوكرانيا من القمة
سيعقد الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الذي ليست بلاده عضوًا في الناتو، لقاءً ثنائيًا مع ترامب يوم الأربعاء. ويعتزم زيلينسكي طلب أنظمة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت في مواجهة الهجمات الروسية المكثفة. وأسفر هجوم بطائرات مسيرة على العاصمة كييف صباح الاثنين عن مقتل 11 شخصًا على الأقل.
وقال جاك واتلينغ، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أوكرانيا تتوقع من الحلفاء إرسال إشارة بأن "هذا الدعم سيستمر". وأوضح واتلينغ أن الهدف هو "أن نظهر لروسيا أنه لن يكون هناك أي تراجع في القدرة الدفاعية لأوكرانيا خلال الـ12 إلى 24 شهرًا المقبلة".
وأضاف واتلينغ: "هناك علاقة مباشرة بين عدد الصواريخ الاعتراضية المقدمة لأوكرانيا وحجم الضرر الذي يمكن أن تسببه روسيا بصواريخها الباليستية".
القضايا التي تحاول أوروبا حلها
ويرى بعض المحللين أن العقود بمليارات الدولارات التي يُتوقع أن تعلن عنها الدول الأوروبية في القمة هي محاولة لاسترضاء إدارة ترامب.
وبعد امتناع الدول الأوروبية عن المشاركة في الحرب على إيران، قال ترامب إنه لا يريد أموالهم بل "ولاءهم". وأضاف أنه ربما لم يكن ليحضر القمة لولا استضافة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لها. أما تركيا، فلم تقتصر على زيادة إنفاقها الدفاعي في السنوات الأخيرة، بل أصبحت أيضًا واحدة من أكبر مصدري المعدات العسكرية في الناتو.
ويظل التوتر مرتفعًا بشأن الإنفاق الدفاعي. ففي عشية القمة، وصف ترامب الإنفاق الدفاعي لألمانيا بأنه "مثير للسخرية". ودافع المستشار فريدريش ميرتس عن ميزانية بلاده قائلاً: "هذا أكبر جهد بذلناه على الإطلاق لتعزيز قدراتنا الدفاعية".
خطوات الانسحاب الأمريكية
وتجاوزت الولايات المتحدة الخطاب إلى الفعل، إذ أعلنت عن سحب تدريجي لطائراتها المقاتلة ومدمراتها وغواصاتها من دول الناتو. وعلق واتلينغ قائلاً: "وجود عدد أقل من جنود المشاة الأمريكيين في أوروبا سيكون فعالاً من حيث الرسالة لكنه لا يعني الكثير"، مضيفًا أن "انسحاب القوة الجوية الأمريكية له تأثير ملموس أكثر".
تحليل: قمة سياسية
ويرى المحللون أن السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الحلف سيتمكن من إظهار الوحدة وسط هذه الخطابات والانسحابات.
وقال فون شيراخ من معهد السياسة العالمية: "القيمة الأساسية لهذه القمة سياسية؛ فهي تظهر أن الحلفاء ما زالوا يتحدثون ويجتمعون ويحاولون إظهار الوحدة، رغم أن الخلافات والشكوك الكامنة لم تختفِ". وأضاف: "أنقرة هي قمة للتطمينات والإشارات، وليست للتغييرات الملموسة والفورية على الأرض".