رغم خطاب التقارب الاستراتيجي الروسي تجاه الصين، تنتقد وسائل الإعلام الروسية بشدة العلاقات التجارية لبكين مع أوكرانيا. تكتب الصحف وتعليقات الخبراء أن شركات صينية تبيع قطع طائرات بدون طيار لكييف، وأن هذه المكونات تُستخدم في هجمات على البنية التحتية للطاقة الروسية.
أدى استخدام الجيش الأوكراني طائرات بدون طيار مزودة بمكونات صينية لضرب مصافي النفط الروسية، مما تسبب في أزمة وقود في البلاد، إلى زيادة ردود الفعل في الرأي العام الروسي. وتؤكد العديد من التحليلات في وسائل الإعلام الروسية أن هذه الهجمات وجهت ضربات 'مدمرة' للاقتصاد الروسي.
الصين في دور البائع والمنقذ
وقال خبير الدراسات الصينية نيكولاي فافيلوف، في حديث لموقع 'تسارغراد'، إن تفاقم نقص الوقود في روسيا يظهر أن 'شريكنا الاستراتيجي' الصين تواصل التعاون التجاري النشط مع كييف. وأشار فافيلوف إلى أن الصين رفعت القيود على صادرات المنتجات النفطية لشهر يوليو وسمحت لمصفاة بتروكيماوية خاصة بمواصلة التوريد. وهناك احتمال أن يتم إرسال جزء من هذا الوقود إلى روسيا، خاصة إلى مناطق سيبيريا والشرق الأقصى.
وأضاف الخبير أن القوات الأوكرانية ألحقت أضراراً جسيمة بنظام الوقود الروسي باستخدام طائرات بدون طيار مزودة بمكونات صينية، بينما تبيع بكين الوقود للروس في الوقت نفسه. ويرى فافيلوف أن الصين تستفيد من طرفي النزاع، ولا يمكن وصف هذا الوضع بأنه 'صداقة'.
تعظيم الأرباح أولوية
كتب موقع 'خيبيني' أن منتجي الطائرات بدون طيار والمكونات الصينيين أقاموا شبكة لوجستية معقدة لتحقيق أرباح من الزبائن الروس والأوكرانيين على حد سواء. ووفقاً للموقع، لا تنحاز هذه الشركات إلى أي طرف في أي نزاع، بل تركز فقط على تعظيم الأرباح.
وأشار المنشور إلى أن سلوك مندوبي المبيعات الصينيين يبدو ساخراً أحياناً، حيث يقومون منذ سنوات بـ 'التجارة' بمهارة مع الزبائن الأوكرانيين والروس، وغالباً ما يبيعون نفس المنتج. وذكر أن قطاع الأعمال الصيني بعيد تماماً عن السياسة، ويحافظ رجال الأعمال على حيادهم، وتسمح القيادة العليا للشركات بالعمل بهذه الطريقة رغم التصريحات الرسمية بدعم روسيا.
ادعاءات بتوريد لدول الناتو أيضاً
وزعم الخبير العسكري الروسي دميتري كونانيخين، في تقييم لموقع 'إس إم نيوز'، أن الصين تورد طائرات بدون طيار ليس لأوكرانيا فحسب، بل لدول الناتو أيضاً. وادعى كونانيخين أن هذه الإمدادات تعزز القدرات العسكرية لأوكرانيا، وتزيد أيضاً من القدرة الدفاعية لدول الناتو، وتصعد التوتر في المنطقة الأوروبية.
ووفقاً للخبير، تتلقى القوات الأوكرانية إمدادات 'شبه غير محدودة' من الطائرات الانتحارية بدون طيار من الغرب، بينما تشتري الدول الغربية مكونات هذه الطائرات من الصين. وجادل كونانيخين بأن تكتيك الصين يتمثل في تحقيق أرباح من بيع المكونات عالية الطلب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هيمنة روسيا في هذا المجال.
الشراء من نفس المصانع
وكتبت صحيفة 'غازيتا' نقلاً عن تصريحات مسؤولين أوكرانيين، أن الشركات الأوكرانية والروسية تشتري مكونات الطائرات بدون طيار من نفس المصانع الصينية في كثير من الأحيان. وبحسب مقال للكاتب أنطون ديغتياريوف، يلتزم المسؤولون الصينيون بصرامة بجداول الإنتاج لتجنب تداخل أوقات شراء الزبائن الأوكرانيين والروس.
وأشار ديغتياريوف إلى أن أوكرانيا تستطيع إنتاج طائرات بدون طيار دون استخدام مكونات مستوردة من الصين، لكنه قال إنه 'من غير المرجح' أن تفعل كييف ذلك في المستقبل القريب، لأن المكونات الصينية لا تزال أرخص بكثير. ومن جهة أخرى، يرى المسؤولون الأوكرانيون أنه من المهم إنتاج طائرات بدون طيار بأقل عدد ممكن من المكونات الصينية، لمواجهة خطر انقطاع الإمدادات، بسبب سياسة الصين 'غير الودية' تجاه كييف.