تم التوقيع على مذكرة تفاهم أنهت احتمال الحرب بين إيران والولايات المتحدة نتيجة للجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها قطر. اكتسبت العملية زخمًا بعد تدخل قطر، وذلك في أعقاب مبادرات وساطة بدأتها باكستان لكنها تعثرت.
التدخل الحاسم لقطر
وصف مسؤولون أمريكيون قطر بأنها "الوسيط الحاسم" الذي جمع الطرفين معًا في اللحظة الأكثر حرجة وتعقيدًا. في اليوم السابق لإعلان المذكرة، أجرى وفد قطري مفاوضات غير منقطعة لمدة 17 ساعة في طهران لوضع الصيغة النهائية للنص.
أشاد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بدور الوساطة الذي لعبته قطر خلال مؤتمر صحفي عقده في إطار المحادثات بين طهران وواشنطن. قال فانس إن رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لعب دورًا "حاسمًا" في الوصول إلى هذه النقطة.
خطوة دبلوماسية استراتيجية
لم يكن تدخل قطر في الأزمة عشوائيًا، بل جاء وفقًا لمنهج استراتيجي. في المرحلة الأولى، فضلت قطر البقاء محايدة لأن أراضيها كانت عرضة لهجمات إيرانية، ولم ترغب في أن تكون وسيطًا تحت الضغط.
لكن حدث منعطف مهم في منتصف مايو/أيار. أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخليه عن خيار الهجوم العسكري ردًا على المبادرات التي قادها أمير قطر بالتعاون مع قادة المنطقة. مهد هذا القرار الطريق أمام الدبلوماسية القطرية للتحرك في مساحة أكثر أمانًا.
اتصالات مكثفة وزيارات قمة
تعزز دور قطر بشكل أكبر بزيارتين قام بهما رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى واشنطن بين شهري مارس/آذار ومايو/أيار. ناقشت هذه الزيارات آثار الحرب في المنطقة وسبل التوصل إلى اتفاق مع إيران.
في أواخر مايو/أيار، وصل وفد إيراني رفيع المستوى إلى الدوحة ضم رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين، ووزير الخارجية، ومحافظ البنك المركزي. ناقش الوفد مع واشنطن وطهران مواضيع مختلفة، بما في ذلك تدابير بناء الثقة.
المحاولة الفاشلة لباكستان والنجاح النهائي لقطر
قبل وساطة قطر، جرت أعلى محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ عام 1979، وذلك تحت رعاية باكستان. لكن هذه المفاوضات التي استمرت أكثر من 20 ساعة في إسلام آباد يومي 11 و12 أبريل/نيسان لم تسفر عن اتفاق.
في المرحلة النهائية، تولى الوفد القطري في طهران بين 10 و14 يونيو/حزيران مهمة صياغة تفاصيل الاتفاق. ركزت المفاوضات المكثفة على الملفات الرئيسية التي كانت تعيق التوصل إلى المذكرة النهائية، مثل الأموال الإيرانية المجمدة، والترتيبات الأمنية الإقليمية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز. بفضل هذا الثقل الدبلوماسي، تحولت الخلافات الحادة إلى مذكرة تفاهم أنهت واحدة من أخطر مراحل التصعيد في المنطقة.