تستقطب روسيا شابات من أمريكا اللاتينية للعمل في إنتاج مسيرات عسكرية. وبحسب تحقيق أجرته صحيفة لوموند الفرنسية، يصل برنامج «ألابوغا ستارت» إلى الجمهور المستهدف في أمريكا اللاتينية عبر حملات ترويجية واسعة، بعد أن كان نشطاً في أفريقيا وآسيا.
يعد البرنامج الشابات بفرص تدريب وعمل في مجالات مثل السياحة والخدمات اللوجستية. وتُعرض عليهن عروض مغرية تشمل راتباً شهرياً يتجاوز 500 دولار، وسكناً منخفض التكلفة، وتغطية تكاليف السفر إلى روسيا.
لكن الواقع مختلف. فبحسب المعلومات التي حصلت عليها لوموند، يُوجَّه بعض النساء اللواتي يصلن إلى روسيا بهذه الوعود إلى منشآت في مدينة ألابوغا بجمهورية تتارستان. وهناك، يُشغَّلن في خط تجميع طائرات شاهد المسيرة إيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا في حرب أوكرانيا. وتُطوَّر هذه الطائرات محلياً في روسيا تحت اسمي «جيران-2» و«جيران-3».
نقص العمالة وادعاءات الاستغلال
دفعت العقوبات الغربية ونقص العمالة المحلية المسؤولين الروس والشركات المرتبطة بهم إلى البحث عن عمال أجانب. ومنذ عام 2022، أصبحت منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة مركزاً لإنتاج المسيرات في البلاد.
وعلى عكس الوعود المتعلقة بالبرنامج، تشتكي عاملات سابقات قدمن من أفريقيا من ظروف عمل قاسية. وأفدن في تصريحاتهن بتعرضهن لساعات عمل مرهقة، ومواد كيميائية خطرة، وتقييد حريتهن في الحركة، ومصادرة جوازات سفرهن عند رغبتهن في المغادرة، ضمن ادعاءات بالاستغلال.
أداة استراتيجية لمواجهة النفوذ الأمريكي
وبحسب تحليل لوموند، لا تنظر موسكو إلى هذا البرنامج كوسيلة لتوفير عمالة رخيصة لمصانعها فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع. وتهدف روسيا إلى زيادة نفوذها في أمريكا اللاتينية، حيث تتنافس مع النفوذ الأمريكي.
وتلعب الدعاية التي تنشرها روسيا عبر وسائل إعلامها الناطقة بالإسبانية مثل سبوتنيك وروسيا اليوم، وشبكات المؤثرين المحليين، دوراً في تحسين صورتها في المنطقة. ويرى محللون أن نجاح روسيا في استقطاب عمال من بلدان بعيدة جغرافياً يعكس قوة شبكاتها الإعلامية والسياسية التي تستفيد أيضاً من علاقات تاريخية تعود إلى حقبة الحرب الباردة.
ويشدد التقرير على أن أنشطة روسيا في المنطقة لا تقتصر على الصناعة. فهناك تقارير عن إرسال كوبيين إلى جبهة دونباس للمشاركة في الحرب في أوكرانيا.
بينما يشكك بعض الباحثين في استدامة هذه الاستراتيجية. ويرون أن روسيا لم تعد قوة عظمى كما في السابق، وأن اعتمادها المتزايد على عمليات النفوذ هو محاولة لتعويض تراجع قدراتها التقليدية.