يركز التحقيق الجاري في حادث تحطم طائرة B-52 ستراتفورتريس التي سقطت بعد وقت قصير من إقلاعها من قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا على قابلية التحكم في الطائرة، أداء المحرك، سجل الصيانة وبيانات الطيران كأولويات للفحص.
أسفر الحادث الذي وقع خلال مهمة اختبار عن وفاة ثمانية أشخاص كانوا على متن الطائرة. وكان الطاقم يضم عسكريين بالإضافة إلى مدنيين حكوميين وموظفين من المقاولين الداعمين لمهمة اختبار الطيران. وأكدت شركة بوينغ لاحقًا أن اثنين من موظفيها كانوا من بين القتلى.
الحادث وقع في ظل برنامج تحديث شامل
تُعرف طائرة B-52 بأنها منصة قديمة دخلت الخدمة في خمسينيات القرن الماضي ولا تزال حتى اليوم واحدة من أهم عناصر القصف الاستراتيجي في القوات الجوية الأمريكية. تسعى القوات الجوية إلى تحديث هذه الطائرات بمحركات جديدة، وأجهزة إلكترونيات طيران متطورة، وأنظمة رادار متقدمة، مع الاحتفاظ بها في الأسطول حتى خمسينيات القرن الحادي والعشرين.
وقع الحادث في وسط هذا الجهد الشامل للتحديث. كانت الطائرة المنكوبة تقوم بدورية اختبار محلية تدعم برنامج تحديث الرادار. وتعد قاعدة إدواردز الجوية مركزًا رئيسيًا لاختبار الطيران حيث تُجرى تجارب التكنولوجيا والتعديلات الجديدة قبل تعميمها على الأسطول.
الخبراء يركزون في البداية على مشاكل المحرك والتحكم
قال جاستن غرين، محامي الطيران وطيار هليكوبتر سابق في مشاة البحرية، إن التحقيقات في الحوادث التي تقع فور الإقلاع تركز في المرحلة الأولى على العوامل التي تؤثر على إقلاع الطائرة وصعودها. وأضاف: "قد تكون مشكلة في قابلية التحكم ناجمة عن عطل في المحرك، لأن هذه لحظة حرجة جدًا في الرحلة".
وأشار غرين إلى أن احتمال تسبب نظام الرادار الجديد في الحادث منخفض. وذكر أن التحقيق سيركز أولاً على العوامل التي تؤثر مباشرة على سلامة الطيران.
وقال غرين: "هذه طائرة قديمة جدًا"، معربًا عن أن المشكلة المحتملة قد تكون ناجمة عن خلل في تصنيع قطعة جديدة، أو نقص في الصيانة، أو خطأ في الطيران أكثر من كونها عيب تصميمي. ولهذا السبب، من المتوقع أن يفحص المحققون بدقة القطع التي تم تركيبها مؤخرًا وسجلات الصيانة.
الحطام وبيانات الطيران وسجلات قمرة القيادة قد تكون حاسمة
من المتوقع أن يحلل المحققون الأدلة المادية التي جُمعت من موقع الحادث بالإضافة إلى وثائق الصيانة وبيانات الطيران إن وجدت. وأوضح غرين أن الحطام قد يروي القصة الأهم حول كيفية وقوع الحادث.
إذا تم استرداد بيانات الطيران وسجلات قمرة القيادة، فقد تلعب دورًا حاسمًا في إعادة بناء اللحظات الأخيرة للطائرة. ويؤكد المسؤولون على ضرورة عدم إصدار أي افتراضات في الأيام الأولى للتحقيق، وأن الأدلة ستقودهم إلى النتائج مهما كانت.
البعد القانوني أيضًا على الطاولة
وجود عسكريين وموظفي مقاولين وموظفي شركة بوينغ على متن الطائرة يثير نقاشات محتملة حول التعويضات والمسؤوليات. لا يمكن للعسكريين رفع دعاوى ضد الحكومة الفيدرالية عن الوفيات والإصابات التي تحدث أثناء الخدمة، لكن هذا القيد لا ينطبق على المقاولين.
مع ذلك، يُعتبر تقييم المسؤولية عن الحادث أمرًا مبكرًا، والأولوية هي الكشف عن السبب. لم تعلن القوات الجوية بعد سبب الحادث، ومن المتوقع أن يستغرق المحققون أسابيع وربما شهورًا في دراسة الأدلة قبل التوصل إلى استنتاجات.