شهد الكونغرس الأمريكي انقسامًا حادًا بين الديمقراطيين بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل. ففي تصويت جرى هذا الأسبوع بمجلس النواب، صوت 103 نواب ديمقراطيين بـ'نعم' على مشروع قرار يطالب بوقف المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل.
ورُفض مشروع القرار الذي تقدم به النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي بأغلبية كبيرة، بعد أن صوت ضده جميع الجمهوريين تقريبًا و98 ديمقراطيًا. لكن تصويت 103 ديمقراطيين لصالحه وامتناع 10 عن التصويت يشير إلى شرخ داخل الحزب قد يعيد تشكيل مستقبل أحد أعرق تحالفات واشنطن في السياسة الخارجية.
وقال المحلل السياسي مايك فاهي: 'عندما يكون أكثر من 100 ديمقراطي على استعداد للتصويت لقطع المساعدات العسكرية، لم يعد هذا تصويتًا احتجاجيًا'. وأضاف: 'إنها إشارة إلى أن الحزب يمر بعملية إعادة تموضع جيلية وأيديولوجية'.
وامتد الانقسام إلى قيادة الحزب. ففي حين عارض زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز مشروع القرار، صوتت نائبته كاثرين كلارك ورئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي لصالحه. وقالت بيلوسي: 'من الواضح أنه من أجل مصلحة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، يجب أن تتغير السياسة الأمريكية'. أما كلارك فقالت إن على واشنطن ألا تمنح 'شيكًا على بياض' لأي دولة لا تلتزم بالقوانين والمصالح والقيم الأمريكية.

تحول في أوساط الناخبين
وهذا التحول لا يقتصر على الكونغرس. فبحسب استطلاع أجرته واشنطن بوست وإيبسوس، يريد نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين خفض الدعم العسكري لإسرائيل أو إنهاءه، بينما يؤيد 40% قطع المساعدات بالكامل. وتظهر استطلاعات أخرى أن الشباب الأمريكي أقل قبولًا للدعم غير المشروط لإسرائيل مقارنة بالناخبين الأكبر سنًا.
ويظهر هذا التحول أيضًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ففي نيويورك وبنسلفانيا ونيوجيرسي وكولورادو، فاز مرشحون تقدميون بانتقاد المساعدات الأمريكية لإسرائيل ومهاجمة نفوذ لوبي إيباك القوي المؤيد لإسرائيل. وجعل مرشح مجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد السيد معارضة الحرب الإسرائيلية والمساعدات العسكرية الأمريكية محور حملته.
أثر الغضب من غزة على الانتخابات
يثير تأثير الغضب من غزة على نتائج الانتخابات قلقًا. ففي مناطق العرب الأمريكيين في ميشيغان التي فاز بها دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة لعام 2024، كان الديمقراطيون قد ضعفوا، ويخشى استراتيجيو الحزب من أن تؤدي القضية مرة أخرى إلى انخفاض المشاركة أو تأجيج الصراع داخل الحزب.
أما الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل فيحذرون من أن اليسار يتقدم بسرعة كبيرة وأن الجمهوريين سيستغلون هذا الانقسام. وقالت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس بعد التصويت مباشرة إن الديمقراطيين 'أصبحوا تحت سيطرة فصيل راديكالي معاد للسامية'.
وتختبر القضية أيضًا وحدة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. فقد قال السيناتور عن بنسلفانيا جون فيترمان، الذي أصبح أحد أقوى المدافعين عن إسرائيل في حزبه، إنه سيفكر في الانفصال إذا أصبح الديمقراطيون رسميًا 'حزبًا معاديًا لإسرائيل'.
ويقر الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل بإشارات التحذير. فقد وصفت منظمة 'الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل'، التي عملت على إسقاط مشروع قرار ماسي، الاقتراح بأنه طائش. لكن المجموعة قالت أيضًا إن عدد الديمقراطيين الذين أيدوا الاقتراح يبعث 'برسالة عالية وواضحة' بأن على إسرائيل إصلاح علاقتها بالحزب، خاصة بين الناخبين الشباب.