شكل أبناء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محفظة استثمارية لافتة عبر الاستثمار في مجموعة من الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا الدفاع والمستفيدة من الميزانية المتنامية للبنتاغون. ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة واشنطن بوست، فإن هذا الوضع يجمع بين المصالح الحكومية في مجال الأمن القومي والمصالح المالية لعائلة ترامب.
وبينما تجعل إدارة ترامب تحديث أدوات الحرب أولوية سياسية، استثمرت صناديق مرتبطة بالأخوين ترامب في 15 شركة تسعى للحصول على عقود من الوكالات الفيدرالية. وجاء جزء كبير من هذه الاستثمارات بعد انتخاب ترامب رئيساً للمرة الثانية.
عقود بمليارات الدولارات
حصلت الشركات التي استثمر فيها أبناء ترامب على ما لا يقل عن 3.2 مليار دولار من العقود الحكومية المباشرة منذ الانتخابات. كما حصلت هذه الشركات على خيارات إضافية بقيمة 3.1 مليار دولار لعقود مستقبلية، وحق الدخول في قوائم المقاولين المعتمدين مسبقاً لمشاريع تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 200 مليار دولار.
ويستثمر الأخوان أيضاً في شركات أقل شهرة تعمل على تطوير أسلحة متنقلة وتكنولوجية من الجيل التالي، بدءاً من الطائرات المسيرة وصولاً إلى الروبوتات البشرية القادرة على استخدام القوة المميتة، إلى جانب مقاولين حكوميين معروفين مثل سبيس إكس وأندوريل. وتركز بعض الشركات على منتجات خارج ساحة المعركة؛ إذ تطور إحداها بدلة فضاء بالتعاون مع برادا، بينما تحاول أخرى إنتاج حواسيب كمومية.
ردود الشركات والإدارة
وأكد ممثلو الشركات الذين تحدثوا إلى واشنطن بوست أنهم حصلوا على العقود الحكومية في إطار الإجراءات الصارمة للبنتاغون، وبفضل جودة منتجاتهم وخدماتهم، ودون أي مساعدة من عائلة الرئيس. وذكر بعضهم أنهم لم يلتقوا بالأخوين ترامب تقريباً أو لم يتفاعلوا معهما إلا بشكل عرضي. وكانت العديد من الشركات تعمل مع الحكومة قبل أن يصبح الأخوان مستثمرين، بما في ذلك خلال إدارة جو بايدن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: 'هذه هي الرواية القديمة نفسها التي يرددها الديمقراطيون منذ عقد ضد الرئيس ترامب وعائلته وإدارته. لا يوجد أي تضارب في المصالح'. ومن جانبه، صرح المتحدث باسم البنتاغون جويل فالديز بأنه 'لا تُمنح أي امتيازات لأي شركة'، وأن 'الصلات الخارجية أو المستثمرين أو الاتصالات السياسية لا تؤثر بأي شكل على قرارات التمويل في الوزارة'.
مخاوف أخلاقية وانتقادات
ويرى بعض خبراء الأخلاقيات والديمقراطيون في الكونغرس أن استثمارات أبناء ترامب تقوض الثقة في نظام العقود الحكومية، وقد تتيح لهم تحقيق مكاسب من القرب من أعلى سلطة في الدولة. وعلقت كاثلين كلارك، أستاذة القانون في جامعة واشنطن، قائلة: 'حتى لو كان وقف شراء الطائرات المسيرة من الصين يصب في المصلحة العامة، فإن الشك في الأمر يظل معقولاً للغاية عندما تجني عائلة ترامب مكاسب مالية منه'.
ويلفت مسؤولون سابقون وخبراء إلى أن البنتاغون في ظل الإدارة الحالية يتصرف بشفافية أقل، مراعياً مصالح شركات معينة.
أدوات الاستثمار والشركات البارزة
ويتم الجزء الأكبر من الاستثمارات عبر كيانين: '1789 كابيتال' المرتبط بترامب جونيور، و'أمريكان فنتشرز' التابعة لشركة 'دوميناري هولدينغز' وهي الأداة الرئيسية لإريك ترامب. وقد استثمرت '1789 كابيتال' في 11 شركة، من بينها سبيس إكس وأندوريل. كما تضم المحفظة مشاريع مثل 'هادريان' التي حصلت على التزام بقيمة 900 مليون دولار من البحرية الأمريكية، و'فولكان إيلمنتس' التي حصلت على قرض بقيمة 620 مليون دولار من البنتاغون.
ومن بين 15 شركة شملها التحليل، كانت 10 منها تمتلك عقوداً حكومية قبل استثمار أبناء ترامب؛ وعملت 8 منها مع الحكومة خلال فترة بايدن. في حين حصلت خمس شركات على عقودها الأولى بعد استثمار الأخوين وخلال رئاسة والدهما. وقد استفاد قطاع الطائرات المسيرة الأمريكية بشكل خاص من سياسات الرئيس. ففي ديسمبر/كانون الأول، حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الطائرات المسيرة الصينية الجديدة، وفي يونيو/حزيران 2025، وُقع مرسوم يسرع اختبار وتسويق تكنولوجيات الطائرات المسيرة الأمريكية.