اكتشف باحثون حطام طائرة تابعة لشركة بان أمريكان وورلد إيرويز كانت قد فُقدت قبل 74 عاماً في قاع المحيط. وتمكن فريق يضم مؤسسة Air/Sea Heritage وشركة Deep Sea Vision وبرنامج Expedition Unknown من قناة ديسكفري، في 2 يونيو 2026، من تصوير بقايا طائرة دوغلاس دي سي-4 طراز كليبر إنديفور على عمق 610 أمتار قبالة السواحل الشمالية لبورتو ريكو بواسطة طائرة بدون طيار مزودة بسونار. ويظهر في الحطام هيكل الطائرة وقسم الذيل وشعار بان آم الذي لا يزال قابلاً للتمييز مع كتابة Clipper Endeavor.
كارثة بعد الإقلاع بوقت قصير
في 11 أبريل 1952، أقلعت طائرة كليبر إنديفور بقيادة الكابتن جون سي. بيرن من مطار إيسلا غراندي في بورتو ريكو متجهة إلى مطار إيدلويلد في نيويورك (مطار جون إف كينيدي حالياً). ولكن بعد الإقلاع مباشرة، حدث عطل في المحركات على الجناح الأيمن. بدأ المحرك رقم 3 بالاهتزاز وفقدان الطاقة، وبينما كان الطيار يقوم بمناورة للعودة إلى المطار، توقف المحرك رقم 4 على الجناح نفسه.
ومع تعطل المحركين، فقدت الطائرة ارتفاعها بسرعة. أرسل الكابتن بيرن إشارة استغاثة وبدأ بهبوط اضطراري في المحيط الأطلسي. وكان الهبوط، الذي جرى تحت تأثير رياح شديدة، عنيفاً للغاية؛ حيث انفصل ذيل الطائرة عن الهيكل وبدأت المقصورة تمتلئ بالماء. لحظة الارتطام الأولى كان جميع من على متنها وعددهم 69 شخصاً على قيد الحياة، لكن حالة الذعر الشديد بين الركاب تسببت في رفض الكثيرين الخروج من الطائرة الغارقة.
ولم يتمكن من النجاة في هذه الكارثة سوى 17 شخصاً من الركاب وطاقم الطائرة، بينما غرق 52 شخصاً مع الطائرة.
نقطة تحول في سلامة الطيران
شكل حادث كليبر إنديفور نقطة تحول في تاريخ الطيران. فقد كشفت التحقيقات التي أعقبت الحادث أن عدم إطلاع الركاب بشكل كافٍ على إجراءات الطوارئ زاد من عدد الوفيات. وأدت هذه النتيجة إلى تغيير جذري في قواعد الطيران المدني، حيث فُرض على جميع شركات الطيران إلزام طاقم المقصورة بأن يشرح للركاب قبل كل رحلة مواقع مخارج الطوارئ ومواقع سترات النجاة وكيفية استخدامها. ولا يزال هذا الإجراء، الذي أصبح معياراً عالمياً اليوم، يسهم في سلامة ملايين المسافرين.
بحث دام عقداً من الزمن يؤتي ثماره
قرر الباحث البحري والمؤرخ روس ماثيوز عام 2019 تتبع أثر هذا الحادث الأقل شهرة. وقام ماثيوز بدراسة التقارير المفصلة للمجلس الأمريكي للطيران المدني وخريطة رسمها طيارون شهدوا الحادث، مما ساعده على تضييق منطقة البحث. ورغم أن الفريق اضطر إلى إنهاء رحلته الأولى عام 2024 مبكراً بسبب سوء الأحوال الجوية، إلا أنه نجح في المحاولة الثانية عام 2026.
وسمحت عمليات المسح بالسونار بتحديد الموقع الدقيق للحطام. وسيُعرض هذا الاكتشاف التاريخي لفريق Expedition Unknown في حلقة خاصة على قناة ديسكفري هذا الخريف.