أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعادة تعيين الحقوقي النمساوي فولكر تورك مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان لولاية ثانية مدتها أربع سنوات. وقد أسفر التصويت الذي جرى يوم الجمعة عن 144 صوتاً مؤيداً و10 أصوات معارضة و13 حالة امتناع عن التصويت.
وجاءت هذه النتيجة رغم الاعتراضات العلنية من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل. ويصبح تورك بذلك أول مسؤول يشغل المنصب لولايتين كاملتين منذ استحداثه عام 1993.
معارضة ومقترحات مرفوضة
قبل التصويت، تقدمت الولايات المتحدة بمقترح لتأجيل التصويت إلى نهاية الأسبوع المقبل، بينما طالبت روسيا بتمديد ولاية تورك حتى نهاية العام فقط. وقد رفضت الجمعية العامة كلا المقترحين.
واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن التصويت تم على عجل، ووصفته بأنه "مثال آخر على الفساد المتأصل وعدم الكفاءة في الأمم المتحدة". وقال نائب الممثل الأميركي جيف بارتوس إن تورك "يتغاضى عن الفظائع الحقيقية وينتهج أجندة أيديولوجية متطرفة".
اتهامات من إسرائيل وروسيا
وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بقيادة تورك "محا فظائع السابع من أكتوبر، وأساء استخدام الأموال، ودعم التطرف السياسي الفاسد خيانةً لحياد الأمم المتحدة". واعتبرت الوزارة أن سعي الأمين العام أنطونيو غوتيريش لولاية ثانية لتورك يمثل "فشلاً أخلاقياً".
كما اتهم نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة دميتري تشوماكوف تورك بالتحيز وتوجيه اتهامات لا أساس لها ضد روسيا.
مسيرة تورك وانتقادات
انضم تورك إلى الأمم المتحدة عام 1999، وعمل في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عدة دول منها ماليزيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ثم تولى لاحقاً مناصب رفيعة في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، حيث شغل منصب الأمين العام المساعد المسؤول عن التنسيق الاستراتيجي لدى الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
بصفته مفوضاً سامياً لحقوق الإنسان، وجه تورك انتقادات حادة للحرب الإسرائيلية على غزة والغزو الروسي لأوكرانيا. كما رفع صوته ضد انتهاكات الحقوق في أفغانستان والسودان وبنغلاديش وميانمار ونيكاراغوا.
ويرى منتقدون أن تورك لم يُسلط الضوء بشكل كافٍ على متابعة تقرير سلفته ميشيل باشيليه بشأن الممارسات الصينية في منطقة شينجيانغ. وفي الوقت نفسه، تجنب تورك الانضمام الكامل لخبراء أمميين مستقلين اتهموا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش التزم بقواعد المنظمة وتصرف "بشفافية تامة" من خلال التشاور المسبق مع الدول الأعضاء والمجموعات الإقليمية خلال عملية التعيين.