قال رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو كافو دراغوني، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع عُقد في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، إن الحلف مستعد لمواجهة التهديدات المحتملة. وأوضح أن الاجتماع، الذي جمع رؤساء أركان الدول الحليفة، عكس نهج الناتو الأمني بزاوية 360 درجة، بما يشمل جميع أجنحة الحلف ومجالاته.
وأشار دراغوني إلى أن سلوك روسيا خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة يختبر عزم الناتو. وقال إن انتهاكات المجال الجوي وحوادث الطائرات المسيّرة والأنشطة الهجينة لا يمكن تجاهلها، مضيفاً أن روسيا تستثمر بشكل أكبر في الحرب الإدراكية بهدف زعزعة ثقة الحلفاء وإضعاف وحدتهم.
التهديد حقيقي، لكن هذه المحاولات لا تفرقنا. بل على العكس، تدفعنا إلى تطوير أدواتنا وتجعلنا أكثر وحدة وتصميماً.
وقال دراغوني إن قوات الناتو ردت بسرعة وفاعلية على الأحداث الأخيرة، موضحاً أن ذلك يظهر استعدادها للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء. وأضاف أن الردع والقدرة الدفاعية يجب أن يستندا إلى موارد موثوقة وقوية وكافية، مشيراً إلى أن هذه الجهود ستتواصل بالتزامن مع الدعم المقدم إلى أوكرانيا.
وأوضح دراغوني أن الحلفاء يواصلون تقديم المعدات والتدريب والمساعدات إلى أوكرانيا، وقال إن دروساً مهمة استُخلصت من دفاع أوكرانيا عن نفسها. وجرى خلال الاجتماع تقييم تنفيذ القرارات التي اتُخذت في قمة الناتو، مع التأكيد على ضرورة تحويل الالتزامات إلى واقع عسكري.
قدرات الناتو الدفاعية
قال دراغوني إن الاستثمارات يجب أن تؤدي إلى إنتاج وحدات مستعدة للقتال وقدرات قابلة للنشر وخطط قابلة للتنفيذ. وأضاف أن هذا النهج جزء من هدف بناء ناتو أقوى وأكثر عدلاً وأوروبا أقوى.
وناقش الاجتماع القدرات في مجالات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي والطائرات المسيّرة والأمن السيبراني والفضاء. وأكد دراغوني ضرورة تسريع الجاهزية العملياتية حتى تتمكن القوات من التحرك بسرعة وعلى نطاق واسع، ومواصلة أداء مهامها والقتال لفترات طويلة.
ولفت دراغوني إلى أهمية البنية التحتية الحيوية في مجالَي الدفاع والردع، قائلاً إن الكابلات البحرية وشبكات الطاقة والشبكات الرقمية يجب حمايتها. وأضاف أن قدرة المجتمع على الصمود تمثل أيضاً أحد العناصر الأساسية لهذا الهيكل.
نهج الناتو في مواجهة التهديدات الهجينة
ورداً على سؤال بشأن احتمال انتهاك روسيا للحدود البولندية ورد الناتو على الهجمات الهجينة، أعلن دراغوني أن الحلف اتخذ التدابير اللازمة. وقال إن الناتو تحالف دفاعي، موضحاً أن إدارة التوتر جزء من نهجه الأساسي.
وأوضح دراغوني أن الاجتماع لم يتناول احتمال وقوع هجوم روسي، لكنه قال إن دفاع الناتو على جناحه الشرقي قد تعزز. وأكد ضرورة أن يظهر الحلف استعداده للدفاع عن كل شبر من أراضيه.
وأشار دراغوني إلى أن معظم الأنشطة الهجينة تبقى دون العتبة التي تستدعي تطبيق المادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تنظم الدفاع الجماعي. ولذلك، فإن كل هجوم هجين لا يؤدي تلقائياً إلى تفعيل المادة الخامسة.
وقال دراغوني إن تحديد المسؤول عن التهديدات الهجينة، التي تمتد من الهجمات السيبرانية إلى الحرب الإدراكية، يجب أن يسبق إطلاع الرأي العام على المعلومات. وأضاف أن هذه الأنشطة تهدف إلى خلق انعدام ثقة لدى الرأي العام في القادة السياسيين والناتو.
ودعا دراغوني المواطنين إلى عدم قبول المعلومات التي يواجهونها فوراً والتحقق من مصادرها، قائلاً إن آلاف الهجمات السيبرانية تُشن يومياً وإن عددها آخذ في الارتفاع. وادعى أن روسيا تخصص نحو ملياري دولار سنوياً لأنشطة الحرب الإدراكية، وأنها تنشط في هذا المجال منذ فترة طويلة.
وقال دراغوني إن تصريحاته السابقة لصحيفتي La Repubblica وFinancial Times لم تُنقل بشكل صحيح. وأوضح أن تصريحاته جرى تداولها نحو 30 ألف مرة، وأن قسماً كبيراً منها نُشر عبر منصات روسية أو منصات تسيطر عليها روسيا. وأضاف أن مؤسسات إعلامية غربية نقلت هذه الرواية أيضاً من دون التشكيك فيها.
خطة من 4 آلاف صفحة للجناح الشرقي
ورداً على سؤال بشأن امتلاك الناتو قوة كافية على جناحه الشرقي، قال دراغوني إن خطة نشر القوات في المنطقة جاهزة للتطبيق في حال حدوث توتر محتمل أو تطور سلبي. وأضاف أن آليات الاستجابة حُددت مسبقاً بهدف تسريع عملية اتخاذ القرار.
وأوضح دراغوني أن هناك خطة من 4 آلاف صفحة بشأن الجناح الشرقي، مؤكداً أن هيكل قيادة الناتو وقواته وأنظمته وأسلحته جاهزة. وقال إن الحلف يتكيف مع التهديدات المتغيرة، مضيفاً أن الطرف الذي يشن هجوماً محتملاً سيخسر أكثر بكثير مما قد يحققه من مكاسب.
هذا هو الردع. ما دمنا نحافظ على الوضع القائم، فنحن نعيش في سلام. قد يكون سلاماً مسلحاً، لكنه يظل سلاماً.
دعوة إلى زيادة الإنتاج
ورداً على سؤال بشأن مخزونات الناتو من الذخيرة، قال دراغوني إن الحرب في أوكرانيا أظهرت أهمية كميات الذخيرة المستهلكة يومياً. وأوضح أنه يجري تشجيع شركات الدفاع على الانتقال من نهج إنتاج زمن السلم، الذي كان سائداً حتى قبل بضع سنوات، إلى إنتاج أعلى وأكثر استدامة لفترة طويلة.
وقال دراغوني إن القطاع يشهد تغييرات مهمة، لكن الطريق لا يزال طويلاً لزيادة الإنتاج بالكمية والسرعة المطلوبتين. وأضاف أن التمويل اللازم للاستثمارات الدفاعية متوفر، مشيراً إلى أن شركات الدفاع تستجيب للطلبات، لكنها مطالبة ببذل المزيد.
استثمارات الطائرات المسيّرة بين أولويات الناتو
قال دراغوني إن مبادرة الناتو للطائرات المسيّرة المسماة "Dron Edge" تمثل استثماراً بقيمة 50 مليار دولار. وأوضح أنه لا يعرف الجدول الزمني الدقيق لإدخال القدرات الجديدة إلى الخدمة، مؤكداً أن المبادرة تحظى بالأولوية بالنسبة إلى الناتو.
وأضاف دراغوني أن أعمالاً أخرى لتطوير قدرات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة ومكافحة الطائرات المسيّرة مستمرة على الجناح الشرقي، لافتاً إلى أهمية هذه المجالات في الاستعداد الدفاعي للحلف.