تكتسب الانتخابات الرئاسية في البرازيل أهمية أيضاً بالنسبة إلى مستقبل علاقات البلاد مع الولايات المتحدة والصين. وتحتل البرازيل، أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، موقعاً مؤثراً في السياسة الإقليمية بفضل مواردها الزراعية ومعادنها الحيوية ومياهها العذبة واحتياطيات النفط في مياهها البحرية.
يتوجه نحو 159 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع الأحد. وبينما يتنافس 12 مرشحاً على رئاسة البلاد، تتركز المنافسة الرئيسية بين مرشح حزب العمال والرئيس الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ومرشح الحزب الليبرالي عضو مجلس الشيوخ فلافيو بولسونارو.
وأظهر أحد أحدث استطلاعات الرأي حصول لولا على 39% من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 34% لفلافيو بولسونارو. وقدر الاستطلاع نفسه حصول كل من المرشحين على 42% من الأصوات في جولة ثانية محتملة.
آلية الانتخابات والجدول الزمني
في حال عدم حصول أي مرشح في البرازيل على أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى، يتنافس المرشحان اللذان حصلا على أعلى عدد من الأصوات في جولة ثانية. ومن المقرر إجراء الجولة الثانية في 25 أكتوبر.
تبدأ عملية التصويت في الساعة 08:00 وتنتهي في الساعة 17:00 وفق توقيت برازيليا. وإلى جانب رئيس البلاد، سيختار الناخبون حكام الولايات وأعضاء مجلسي النواب الاتحادي والولائي وثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الاتحادي.

وعود المرشحين الانتخابية
يمثل المحامي وعضو مجلس الشيوخ الاتحادي فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عاماً، الحركة السياسية المحافظة لوالده الرئيس السابق جايير بولسونارو في السباق الانتخابي. وتتمحور حملته حول سياسات أكثر تشدداً للأمن العام، واقتصاد يركز على السوق، وقيم اجتماعية محافظة.
ويخضع فلافيو بولسونارو أيضاً للتحقيق في قضية فساد وغسل أموال تتعلق بمعاملات مالية مرتبطة بفيلم سيرة ذاتية أُعد عن والده. وينفي بولسونارو الاتهامات.
ويخوض لولا، البالغ من العمر 80 عاماً، الانتخابات سعياً إلى ولايته الرئاسية الرابعة وغير المتتالية بعد ولايتيه بين عامي 2003 و2010. واختار لولا جيرالدو ألكمين نائباً له مجدداً، ويدافع عن سياسات للمساعدات الاجتماعية وحماية البيئة والاستثمار الصناعي والتجارة متعددة الأطراف عبر مجموعة بريكس.
وتتعرض حملة لولا لانتقادات بسبب التحقيق الجاري بشأن ابنه فابيو لويس «لولينيا» دا سيلفا. وأذنت المحكمة العليا في البرازيل بإجراء تحقيق للشرطة الاتحادية بشأن شبهات استغلال النفوذ والفساد، بعدما ساعد لولينيا أحد جماعات الضغط على الوصول إلى مسؤولين في وزارة الصحة. وشكك محامي لولينيا في قانونية التحقيق، معتبراً أن العملية قد تكون ذات دوافع سياسية.

مخاوف أمنية واهتمام الناخبين
أصبح الأمن العام أحد أبرز اهتمامات الناخبين، ولا سيما المقيمين في المدن الكبرى. ويدافع فلافيو بولسونارو عن إجراءات أكثر تشدداً لمكافحة الجريمة، ويؤيد تصنيف الولايات المتحدة عصابات المخدرات البرازيلية منظمات إرهابية.
أما لولا، فيطرح إعادة إنشاء وزارة خاصة مسؤولة عن الأمن العام. وقال لوكاس دي سوزا مارتينس، الذي يعمل في مجال السياسة الأمريكية والعلاقات العالمية في جامعة تمبل، إن الناس في المدن الكبرى لا يشعرون بالأمان في الشوارع، وإن الاستقطاب السياسي يسبب إرهاقاً للناخبين.
وقال 47% من المشاركين في استطلاع Datafolha إن اهتمام الرأي العام بانتخابات هذا العام تراجع مقارنة بعام 2022. وبلغت نسبة من يرون أن الاهتمام ازداد 44%.
الجولة الثانية والنقاش حول الديمقراطية
في حال عدم تحقيق الأغلبية في الجولة الأولى، ستبدأ حملة الجولة الثانية التي تستمر ثلاثة أسابيع. وقد يكون توجه الناخبين الذين يدعمون المرشحين الصغار إلى أي من المرشحين عاملاً حاسماً خلال هذه المرحلة.

ولا تزال تداعيات الأحداث التي وقعت في السياسة البرازيلية في 8 يناير 2023 مستمرة. فبعد خسارة الرئيس السابق جايير بولسونارو الانتخابات، اقتحم الآلاف من أنصاره المباني الحكومية في برازيليا. وأُدين بولسونارو بالتخطيط لانقلاب يهدف إلى تغيير نتائج انتخابات 2022، وحُكم عليه بالسجن 27 عاماً وثلاثة أشهر.
وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة كامبيناس راشيل مينغويلو إن الحركة السياسية المحيطة ببولسونارو لا تزال تحتفظ بقاعدة قوية رغم الجدل، وإن هوية «البولسونارية» عززت هذه القاعدة. أما لولا، فوحّد جزءاً كبيراً من الناخبين اليساريين حول ترشحه.
التنافس الأمريكي الصيني وموقع البرازيل
قالت راشيل مينغويلو إن الحفاظ على استقلالية البرازيل في سياستها الخارجية سيكون اختباراً أساسياً في ظل استمرار التنافس بين الولايات المتحدة والصين. وأفاد لوكاس دي سوزا مارتينس بأنه في حال فوز فلافيو بولسونارو، قد يزداد التقارب السياسي مع الحكومات المحافظة في نصف الكرة الغربي، إلا أن كون الصين أكبر شريك تجاري للبرازيل سيحد من حدوث تغيير كبير.
وتشمل المنافسة الانتخابية، إلى جانب الخيارات السياسية للمرشحين، النقاشات المتعلقة بمستقبل الديمقراطية البرازيلية.