تُظهر سجلات التحقيقات والمحاكم في الولايات المتحدة إمكانية استخدام العبارات المكتوبة إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في ملفات جنائية، فيما أصبحت سرية هذه المراسلات موضع نقاش أيضًا. ولا تتمتع المحادثات في أنظمة مثل ChatGPT بحماية مطلقة مماثلة لتلك التي تحظى بها الاتصالات بين المحامي وموكله أو بين الطبيب ومريضه.
استخدام سجلات المحادثات في ملفات أمريكية
كتب طالب يبلغ 19 عامًا في جامعة ولاية ميزوري إلى ChatGPT في أغسطس 2025 أنه ألحق أضرارًا بـ17 سيارة خلال ساعات الليل في موقف سيارات الحرم الجامعي، وسأل عما إذا كان سيدخل السجن. وبعد أن سمح الطالب بفحص هاتفه المحمول، وصل المحققون إلى هذه المراسلات.
واعتبرت سجلات ChatGPT أدلةً ضد الطالب في المحكمة، كما أثرت في الحكم الصادر بحقه. وأثار الملف تساؤلات حول المعايير التي ينبغي اعتمادها للتعامل مع العبارات الواردة في محادثات الذكاء الاصطناعي أثناء التحقيقات.
وتضمنت سجلات محكمة متعلقة بطالبين جامعيين عُثر على جثمانيهما بعد اختفائهما في الولايات المتحدة، سؤالًا وجهه أحد زملاء غرفة أحد الطالبين إلى ChatGPT عن النتيجة المترتبة على وضع شخص داخل كيس قمامة أسود وإلقائه في حاوية نفايات. ورد ChatGPT بأن هذه الفكرة تبدو خطرة.
دعوى ضد OpenAI في ملف هجوم بكندا
رفعت حكومة مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية ضد OpenAI على خلفية هجوم مسلح أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 27 آخرين. وعللت الحكومة الدعوى بعدم إبلاغ قوات الأمن بالمراسلات التي أجراها المهاجم مع ChatGPT.

اعتذر الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، عن عدم إبلاغ الشرطة في وقت سابق بالمراسلات التي أجراها المهاجم. ووسع الحادث النقاش حول مدى كفاية المعايير المتعلقة بالظروف التي ينبغي لشركات الذكاء الاصطناعي فيها إبلاغ قوات الأمن.
وأظهرت دراسة أُجريت في أستراليا أن الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي على منصات الإنترنت يميلون إلى إخبار روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بما تعرضوا له بدلًا من إبلاغ المسؤولين المختصين. وأثارت النتائج تساؤلًا حول كيفية تعامل روبوتات الدردشة مع البلاغات الحساسة.
الإخطارات الآلية قد تنتج إنذارات كاذبة
لا يوجد نهج موحد بشأن ما إذا كان ينبغي لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إرسال خطط الجرائم أو الاعترافات إلى قوات الأمن من دون مراجعة بشرية. وبما أن طرق تعبير الأشخاص عن أنفسهم قد تختلف، فإن مراسلة تصنفها الخوارزميات على أنها مؤشر إلى نزعة إجرامية أو اعتراف قد تبدو غير ضارة عند مراجعتها من جانب البشر.
وكُشف أيضًا أن نموذج الذكاء الاصطناعي Claude، الذي طورته شركة Anthropic ومقرها الولايات المتحدة، قدم في يوليو بلاغًا كاذبًا عن جريمة قتل إلى خط شرطة في الولايات المتحدة. وزاد هذا التطور من التساؤلات بشأن موثوقية الإخطارات الآلية التي تصدرها روبوتات الدردشة.
وقد يؤدي تحديد المشتبه في ارتكابهم جرائم اعتمادًا على سجلات المحادثات وحدها إلى إغفال العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تؤثر في اقتراب الشخص من ارتكاب جريمة. كما أن إبلاغ الشركات عن المحادثات التي تعتبرها مشبوهة بوتيرة مفرطة لتجنب المسؤولية قد ينتهك خصوصية المستخدمين ويزيد عبء العمل على أجهزة إنفاذ القانون.
خبراء يتعاملون بحذر مع التنبؤ بالجرائم
قال الباحث القانوني ماثيو تريل، وهو باحث مساعد في جامعة غوته بألمانيا، إن شركات الذكاء الاصطناعي تطبق قواعد أمنية مختلفة عن بعضها. وأوضح تريل أن روبوتات الدردشة مدربة على عدم الرد على استفسارات من قبيل «التخطيط لجريمة قتل»، بينما تُحال بعض الموضوعات، مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال، تلقائيًا إلى مشرفين بشريين.

وقال تريل إن المستخدمين قد يحصلون على ردود من روبوتات الدردشة إذا قدموا طلبًا غير ملائم على أنه تحضير لعمل خيالي. وأضاف أن قوات إنفاذ القانون قد تطلب من شركات الذكاء الاصطناعي سجل محادثات شخص ما إذا اشتبهت فيه.
ورأى تريل أن المهمة الأساسية لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تكون التنبؤ بالجرائم التي لم تُرتكب بعد، موضحًا أن هذا المجال جديد وأن القوانين والسياسات لم تتكيف معه بالكامل بعد. كما أعرب عن الحذر إزاء تصميم النماذج لجمع بيانات أكثر مما تجمعه حاليًا واتخاذ قرارات من هذا النوع.
لوائح جديدة لحماية سرية المراسلات مطروحة للنقاش
أدى انتشار مناقشة مسائل شخصية، مثل المشكلات الصحية والدعم النفسي والنصائح المتعلقة بالحياة، مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تعميق النقاش الأخلاقي حول كيفية حماية هذه المراسلات. وقال سام ألتمان خلال برنامج شارك فيه في يوليو 2025 إنه ينبغي أن تتمتع المراسلات مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بمبدأ سرية مماثل للسرية بين المعالج النفسي والمستفيد.
وقال الأستاذ الدكتور روبرت دياب من كلية الحقوق في جامعة طومسون ريفرز إن القوانين التي لا تشمل اعترافات الشركاء في الجريمة ضمن نطاق السرية لا تقدم سببًا واضحًا لاعتبار المراسلات بين الأشخاص وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي اتصالات تستوجب السرية.
وأشار دياب إلى أن النماذج الرائدة، مثل ChatGPT، تبدو قادرة على اكتشاف ما إذا كان المستخدمون يميلون إلى ارتكاب الجرائم، وأن الشركات قد تتمكن من منع بعض الجرائم من خلال إبلاغ المسؤولين. لكنه حذر من أن نظامًا يفرض الإبلاغ عن جميع المراسلات المشبوهة قد يزيد عبء العمل على أجهزة إنفاذ القانون بسبب الإنذارات الكاذبة.
وقال دياب أيضًا إن الأشخاص الذين يريدون استخدام الذكاء الاصطناعي لارتكاب جرائم قد يجدون طريقة لتجاوز هذه الإجراءات حتى مع تطوير تدابير أمنية.