أرسل ضابط استخبارات في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بريداً إلكترونياً إلى المحللين العسكريين لجمع أفكار 'جديدة ومبتكرة وغير مألوفة' بهدف زيادة الضغط على إيران. وقالت مصادر عسكرية لشبكة CNN إن إرسال مثل هذا الطلب عبر البريد الإلكتروني إلى مجموعة واسعة يُعد أسلوباً غير معتاد.
وجاء إرسال البريد الإلكتروني بعد تقييمات وكالات الاستخبارات الأميركية التي رأت أنه من غير المرجح أن تؤدي الضربات الجوية المستمرة إلى تغيير موقف إيران التفاوضي. ووفقاً لتقرير CNN استناداً إلى وكالة المخابرات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع، فإن القصف، رغم إضعافه القدرات العسكرية الإيرانية، لا يدفع طهران إلى الاتفاق الذي تريده واشنطن.
بلوغ حدود القوة الجوية
وقد لخص رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين المأزق بقوله: 'للقوة الجوية حدود'. وأفاد قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، وفقاً لمصدرين تحدثا لموقع أكسيوس، البنتاغون والبيت الأبيض بأن حملة القصف حول مضيق هرمز 'بلغت حد الفاعلية' وأن معظم الأهداف في المنطقة قد استُنفدت.
وجادل كوبر بأن استمرار الهجمات على نفس النحو لن يحدث تأثيراً جديداً، وأنه ينبغي الانتقال إلى 'عمليات قتالية كبرى' لاستهداف النسبة المتبقية البالغة 20% من الأهداف.
المأزق الاستراتيجي وتغييرات القيادة
وتضع واشنطن خيارات أكثر صرامة على الطاولة: ضرب منشآت عميقة مثل 'جبل الفأس' قرب نطنز. لكن مصادر CNN أشارت إلى أن القنابل وحدها قد لا تكفي لتدمير مثل هذه الأهداف، وقد تكون هناك حاجة إلى قوات برية. ولوحظ أن الرئيس دونالد ترامب لا يميل إلى عملية برية.
ومع تزايد تكلفة التصعيد، عادت الدبلوماسية إلى الواجهة. فقد ألغى ترامب هجوماً وصفه بأنه 'الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية' بعد اتصالات من السعودية والإمارات وقطر، وأعلن بدء محادثات مع إيران.
ويتزامن البحث عن استراتيجية مع هزات في قيادة البنتاغون. ففي فبراير 2025، أقال ترامب رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك الجنرال سي كيو براون ورشح الجنرال المتقاعد دان كين. كما أُقيلت قائدة البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي والمسؤولة الرفيعة في الناتو الأدميرال شوشانا تشاتفيلد.
وفي أغسطس 2025، أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث مدير وكالة استخبارات الدفاع الفريق جيفري كروز بعد تقييم لا يتوافق مع خطاب ترامب عن 'محو' قدرات إيران النووية. وقال السناتور مارك وارنر إن هذه الخطوة تعني تحويل الاستخبارات إلى اختبار ولاء.
واستمرت التغييرات أثناء الحرب. ووفقاً لـ CNN، أُحيل قائد القوات البرية الجنرال راندي جورج واثنان من الجنرالات الآخرين إلى التقاعد في أبريل 2026. ووفقاً لبيانات مكتب محاسبة الحكومة، خفض البنتاغون أكثر من 78 ألف موظف مدني في 2025.
مخزونات الصواريخ تثير القلق
والقيود الاستراتيجية ليست سياسية فحسب، بل لوجستية أيضاً. ووفقاً لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بتاريخ 27 يوليو، تراجعت مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية من 2330 قبل الحرب إلى نطاق 759-827، فيما انخفضت صواريخ ثاد من 452 إلى نطاق 234-278. وقال مؤلف التقرير العقيد المتقاعد مارك كانسيان إن تآكل المخزون قد يدفع القوات إلى إطلاق صاروخين بدلاً من ثلاثة، مما يقلل فرص الاعتراض.
من جهة أخرى، صرح المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل بأن 'الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم، ويمتلك كل ما يلزم للعمل في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس'.
ويعكس طلب البريد الإلكتروني من القيادة المركزية مأزق عدم القدرة على تحقيق نتائج سياسية من خلال الاستخدام المحدود للقوة، أكثر من استنفاد القوة العسكرية الأميركية. وتفتش واشنطن عن 'فكرة ثالثة' بين قصف لا يغير حسابات طهران وحرب شاملة قد تشعل المنطقة: صيغة ضغط تجبر إيران على الاتفاق دون توسيع النزاع.