انتقد كاتب العمود في نيويورك تايمز جمال بووي إيلون ماسك معتبراً إياه أحد أبرز المروجين لخطاب اليمين المتطرف والقومية البيضاء على المستوى العالمي. وزعم بووي أن الملياردير لم يعد مجرد رائد أعمال في مجال التكنولوجيا، بل إنه يستخدم منصته إكس للترويج لهذه الأيديولوجيات.
وبحسب الكاتب، فإن منشورات ماسك الأخيرة تتطابق مع الأفكار الواردة في رواية 'مذكرات تيرنر'، التي نُشرت في سبعينيات القرن الماضي وتُعتبر من النصوص المؤسسة للفكر القومي الأبيض. وتتناول الرواية حرباً عرقية ضد الأقليات واليهود، يتبعها تأسيس دولة بيضاء نقية.
خطاب 'الخونة' و'الغزاة'
أشار بووي إلى أن ماسك نشر على إكس عبارات مثل 'الخونة يأتون قبل الغزاة' و'تعاملوا مع الخونة قبل الغزاة'. وكتب أن من يصفهم ماسك بـ'الخونة' هم السياسيون والمواطنون الذين يعارضون سياسات الهجرة المتشددة.
وربط بووي هذا الخطاب بمفهوم 'إعادة الهجرة' الذي تتبناه الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، ووصفه بأنه نوع من التطهير العرقي. ويدعو مفهوم 'إعادة الهجرة' إلى ترحيل السكان غير البيض إلى بلدانهم الأصلية، حتى لو كانوا مواطنين في البلد الذي وُلدوا فيه.
الارتباط بنظرية 'الاستبدال العظيم'
تطرق المقال أيضاً إلى تحذيرات ماسك بشأن انخفاض معدلات الخصوبة في أوروبا والولايات المتحدة. وكتب بووي أن هذا الخطاب يتماهى مع نظرية 'الاستبدال العظيم' التي يتبناها اليمين المتطرف، والتي تزعم أن السكان البيض يتعرضون لإحلال ديموغرافي من خلال الهجرة.
كما لفت بووي الانتباه إلى دور ماسك في تقليص برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وبحسب بعض التقديرات، أدت هذه التخفيضات إلى ارتفاع معدلات الوفيات في البلدان الفقيرة؛ إلا أن ماسك ينفي مسؤوليته عن ذلك.
صلة بالفصل العنصري ودفاع ماسك عن نفسه
أشار الكاتب، نقلاً عن آراء كتّاب مثل كوين سلوبوديان وبن تارنوف، إلى أن أفكار ماسك مرتبطة بماضيه في حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. ووفقاً لهؤلاء الكتّاب، يقوم مشروع ماسك الفكري على الدفاع عن 'الخصوبة البيضاء' ومحاربة ما يسميه 'فيروس اليقظة' الذي يفتح المجتمعات الغربية أمام المهاجرين.
ونقل بووي عن ماسك قوله في مقابلة مع مجلة الإيكونوميست إنه ليس عنصرياً، لكنه حذر من أنه إذا استمرت الهجرة، فستكون هناك 'لحظة حصاد' مع تزايد أعداد المهاجرين الذين لا يتبنون القيم الغربية.
الأفكار حاضرة علناً على منصته
شدد بووي على أن المشكلة ليست في أن ماسك يخفي أفكاره، بل في أن هذه الآراء تُعرض علناً على منصته التي يتابعها مئات الملايين. وتساءل عن سبب تعامل السياسيين ووسائل الإعلام مع خطاب ماسك كمجرد نقاش هامشي بدلاً من اعتباره جوهر مشروعه السياسي والفكري.
ولفت الكاتب الانتباه إلى أن هذه الأفكار تتقاطع مع الخطابات التي ألهمت بعضاً من أكثر الهجمات دموية في الولايات المتحدة.