أمر عمدة نيويورك زهران ممداني، يوم الاثنين 12 أكتوبر، بإجراء أول مراجعة شاملة منذ عشر سنوات لسياسات استخدام القوة في شرطة نيويورك، معلنا حزمة إصلاحات تهدف إلى تعزيز المساءلة حين يواجه أفراد الشرطة اتهامات جسيمة بسوء السلوك. وستُجرى المراجعة خلال الأشهر المقبلة بمشاركة المجتمع المحلي، فيما لم تحدد البلدية موعد انتهائها أو نشر نتائجها.
وقال ممداني: «حين تستخدم الحكومة القوة ضد أحد سكان نيويورك، يجب أن يكون معيار المساءلة في أعلى مستوياته»، مضيفا أن من حق كل سكان المدينة أن يعرفوا أن القوة ستُستخدم وفق القانون وبحذر وعند الضرورة فقط، وأن المدينة مدينة بذلك لعائلة روزاريو ولكل من يطلب المساعدة في لحظة أزمة.
ما الذي سيتغير؟
وتتضمن الحزمة تخصيص 2.6 مليون دولار إضافية لمكتب المفتش العام لشرطة نيويورك، وهو ما تقول البلدية إنه سيضاعف عدد موظفيه ثلاث مرات. كما ستخضع طلبات التقاعد المقدمة من أفراد الشرطة الذين لديهم قضايا قائمة أمام مجلس مراجعة شكاوى المدنيين لمراجعة على مستويين، مع إخطار كبار مسؤولي المجلس، وإمكانية تأجيل تصويت مجلس المعاشات بطلب منه.

وستلتزم الشرطة كذلك بإبلاغ دائرة خدمات العدالة الجنائية في الولاية رسميا عن أفرادها الذين يتقاعدون وبحقهم اتهامات قائمة، ما قد يؤدي إلى إلغاء شهاداتهم المهنية ومنعهم من الالتحاق بأجهزة إنفاذ قانون أخرى في الولاية. وسيحق للعائلات طلب التقارير النهائية لوحدة التحقيق في استخدام القوة، كما تعهدت الشرطة بالامتثال لمتطلبات الولاية الخاصة بالإبلاغ عن الوفيات التي تتورط فيها الشرطة.
قضية وين روزاريو
في 27 مارس 2024، اتصل وين روزاريو (19 عاما) بنفسه برقم الطوارئ 911 أثناء مروره بأزمة نفسية في منزله بحي أوزون بارك في كوينز. وعندما اقترب من الشرطيين سالفاتوري ألونغي وماثيو تشيانفروكو حاملا مقصا، أطلقا النار عليه وأصاباه بخمس رصاصات أودت بحياته، على مرأى من والدته وشقيقه الأصغر.
وفي سبتمبر 2025، أقر مجلس مراجعة شكاوى المدنيين ثماني تهم بسوء السلوك بحق الشرطيين، لكن المدعية العامة للولاية قررت في ديسمبر 2025 عدم توجيه اتهامات جنائية، موضحة أن الادعاء لا يستطيع أن ينفي بما لا يدع مجالا للشك أن استخدام القوة المميتة كان مبررا.

وتقاعد ألونغي لاحقا بمعاش عجز ناتج عن حادث قبل أن تُعقد محاكمته التأديبية. وأوضحت الشرطة أن موظفا مدنيا لم يُخطر المجلس بطلب تقاعده، وأنه خُفضت رتبته ونُقل إلى موقع آخر، فيما اعتذرت مفوضة الشرطة جيسيكا تيش واصفة ما حدث بأنه «خطأ بشري». وأكد المجلس أن ألونغي لن يواجه محاكمة تأديبية، بينما ستمضي قضية تشيانفروكو قدما وإن لم يُحدد موعدها بعد. ورفضت عائلة روزاريو، التي نظمت وقفة أمام مبنى البلدية الأسبوع الماضي، تفسير تيش وطالبت بإقالتها وبتحقيق مستقل.
اعتراض النقابات وضغط التقدميين
وقال باتريك هندري، رئيس «رابطة الشرطة الخيرية» أكبر نقابات الشرطة في المدينة، إن المراجعة ينبغي أن تشمل أيضا طريقة تفسير مجلس مراجعة الشكاوى لسياسات استخدام القوة، متهما ممداني بمحاولة إرضاء «قاعدته المتطرفة». كما انتقدت رابطة المحققين المجلس ونهج الإدارة.
في المقابل، يرى منتقدون أن العمدة يتباطأ في تنفيذ وعوده الانتخابية، ومنها حل «مجموعة الاستجابة الاستراتيجية» في الشرطة، وإلغاء قاعدة بيانات العصابات، وإنشاء إدارة متكاملة للسلامة المجتمعية. ودعا 17 سياسيا على مستوى الولاية مؤخرا إلى حل مجموعة الاستجابة الاستراتيجية. ووفقا لما نقلته الجزيرة، ارتفع عدد حوادث استخدام القوة المسجلة من 4087 عام 2016 إلى 12348 عام 2025، في حين تراجعت الجرائم الكبرى بنسبة 9.4% في الربع الثالث.