وافقت محكمة مقاطعة كاناوا في ولاية فرجينيا الغربية الأمريكية على تسوية بقيمة 4.4 ملايين دولار بين الولاية وخمسة أشقاء من ذوي البشرة السمراء تعرضوا لسنوات من الإساءة على يد والديهم بالتبني جين كاي وايتفيذر ودونالد لانتز. واتهمت الدعوى وزارة الخدمات الإنسانية في الولاية بالتقصير في حماية الأطفال طوال فترة إقامتهم لدى الزوجين.
وبموجب التسوية التي أقرتها القاضية ماريكلير أيكرز، سيُوزَّع الحد الأقصى من التعويض المتاح على الأشقاء الخمسة الذين كانت أعمارهم بين 6 و16 عاما خلال إقامتهم في المنزل. وقال محاميهم دانتي ديترابانو: «هذه التسوية تعني أن هؤلاء الأطفال ستتاح لهم فرصة أن يعيشوا طفولتهم»، مضيفا أنهم «سُلبوا براءتهم وشبابهم على يد الوحوش الذين كانوا والديهم السابقين». وتفيد التقارير بأن بعض الأشقاء ما زالوا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.
«سيل من البلاغات» وزيارة واحدة
وسلطت الدعوى الضوء على أداء خدمات حماية الطفل، إذ تشير التقارير إلى أن سجلات الولاية تضمنت ملاحظات عن عيش الأطفال في «ظروف أشبه بالعبودية»، غير أن الوزارة لم تتمكن من تقديم ما يثبت أن موظفي حماية الطفل تواصلوا معهم تواصلا فعليا.

وقال ديترابانو: «وردت كمية هائلة من البلاغات من الجيران، وأعتقد أنه لم تكن هناك سوى زيارة واحدة. كان يجب أن تكون هناك زيارات أكثر بكثير». وأظهرت أدلة المحاكمة الجنائية أن موظفي حماية الطفل تركوا بطاقة عند المنزل، وعندما قابلوا الأطفال في نهاية المطاف كان الوالدان بالتبني قريبين بما يكفي لسماع الحديث. وأعلن مسؤولو الولاية لاحقا فصل موظف واحد على الأقل في الوزارة كان معنيا بالقضية.
وأضاف ديترابانو أنه يعتزم أيضا مقاضاة هيئة رعاية الأطفال في ولاية واشنطن، بدعوى أن مسؤوليها وافقوا على انتقال الأسرة إلى فرجينيا الغربية رغم بلاغات سابقة عن الإساءة.
محتجزون في سقيفة
وكُشفت القضية في أكتوبر 2023، عندما أبلغ أحد الجيران عن رؤيته مراهقين محتجزين في سقيفة بمنزل العائلة في سيسونفيل شمالي تشارلستون. وعثر نواب الشريف داخل السقيفة، التي تفتقر إلى الكهرباء والمياه الجارية، على صبي في الرابعة عشرة وفتاة في السادسة عشرة، وقال أحدهما إنهما محتجزان منذ نحو 12 ساعة دون طعام. وكان الأطفال يرتدون ملابس متسخة وينامون على أرضية إسمنتية بلا فرش.
وفي المحاكمة، شهدت الابنة الكبرى بأنهم عوملوا كخدم لا كأطفال، وأن وايتفيذر كانت توجه إليهم إهانات عنصرية باستمرار. والأشقاء من ذوي البشرة السمراء فيما الزوجان من البيض، وقال الادعاء إن الزوجين اختارا أطفالا سودا لاعتقادهما أن استغلالهم سيكون أسهل.

215 و160 عاما
وفي يناير 2025، دانت هيئة المحلفين الزوجين بتهم العمل القسري والاتجار بالبشر وإساءة معاملة الأطفال وإهمالهم، كما أُدينت وايتفيذر بانتهاك الحقوق المدنية على أساس العرق، بينما بُرئ لانتز من هذه التهم. وفي مارس 2025، أصدرت القاضية أيكرز أقصى العقوبات، فحكمت على وايتفيذر، البالغة حينها 63 عاما، بالسجن 215 عاما، وعلى لانتز، البالغ 64 عاما، بالسجن 160 عاما. وقال محامي لانتز إن موكله يتمسك ببراءته.
«لقد أحضرتم هؤلاء الأطفال إلى فرجينيا الغربية، المكان الذي أعرفه باسم “الجنة تقريبا”، وأدخلتموهم الجحيم. والآن ستضعكم هذه المحكمة في جحيمكم. فليرحم الله أرواحكم، لأن هذه المحكمة لن ترحمها». — القاضية ماريكلير أيكرز
ومنذ ذلك الحين، نُقل الأشقاء الخمسة إلى أسر جديدة.