لقي نيرمال بورجا، نيبالي المولد وأحد أبرز الوجوه في عالم تسلق الجبال، حتفه تحت انهيار جليدي خلال تسلقه في باكستان. وأعلنت شركة السياحة التي يمتلكها "إيليت إكسبيد"، خبر وفاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء في منشور لـ"إيليت إكسبيد" على إنستغرام: "نؤكد بحزن عميق وألم لا يطاق أن نيرمال 'نيمسداي' بورجا لقي حتفه بشكل مأساوي جراء انهيار جليدي في برود بيك. كما نؤكد مع الأسف أن المشاركين الآخرين في الرحلة لم ينجوا". وشدد البيان على أن العالم فقد أحد أعظم متسلقي الجبال.
كان بورجا البالغ 43 عاماً، يتسلق جبل برود بيك الذي يبلغ ارتفاعه 8047 متراً في 30 يوليو/تموز عندما وقع الانهيار الجليدي. ووفقاً لبيانات نظام تحديد المواقع (GPS)، كان المتسلق على ارتفاع 6660 متراً لحظة الحادث، وانزلق وسقط لأكثر من 600 متر في غضون 30 دقيقة فقط. أما جهاز المتسلقة العُمانية نادرة الحارثي فقد سجل سقوطاً بلغ 1600 متر.
وقال مينغما غيابو شيربا، الشريك المؤسس لـ"إيليت إكسبيد"، إنهم كانوا متفائلين في البداية لأن إشارات جهاز GPS الخاص ببورجا استمرت في التحرك، إلا أن سوء الأحوال الجوية أدى إلى توقف عمليات الإنقاذ. وأكد رئيس وزراء نيبال بالندرا شاه في بيان له في الأول من أغسطس/آب، وفاة بورجا وجميع أفراد الفريق، قائلاً: "ستبقى شجاعتهم وتفانيهم وإرثهم مصدر إلهام إلى الأبد".
مسيرة حافلة بالأرقام القياسية
ولد نيرمال بورجا في قرية صغيرة في نيبال، وانضم إلى لواء الغوركا في الجيش البريطاني عام 2003. وفي عام 2009، أصبح أول غوركي ينضم إلى قوات المارينز الملكية البريطانية الخاصة. تعرف على تسلق الجبال خلال رحلة إلى إيفرست عام 2012، وسرعان ما صعد نجمه في هذا المجال. وفي عام 2017، لفت الأنظار بتسلقه جبال إيفرست ولهوتسي وماكالو في خمسة أيام فقط.
حقق بورجا شهرته الحقيقية في عام 2019، عندما تسلق قمم العالم الـ14 التي يزيد ارتفاعها عن 8000 متر في 189 يوماً فقط، محطماً الرقم القياسي السابق. وفي عام 2024، سجل رقماً قياسياً جديداً بتسلقه جميع هذه القمم دون استخدام الأكسجين الإضافي. وكانت الملكة إليزابيث الثانية قد منحته وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2018 تقديراً لإنجازاته الاستثنائية في تسلق الجبال.
التسلق الأخير والهدف الذي كان يسعى إليه
لم يكن بورجا يخطط في البداية لتسلق برود بيك في عام 2026. لكنه غير رأيه في أواخر يوليو/تموز، وتوجه إلى القمة مع فريق من 10 متسلقين محترفين. وكتب في منشور على حسابه على منصة إكس: "قبل وقت قصير من توجهي إلى باكستان، أعدت إحصاء تسلقي للقمم فوق 8000 متر. إذا تسلقت برود بيك الآن، فسيتبقى لي تشو أويو فقط. وبذلك سأكون أول إنسان في التاريخ يتسلق جميع القمم الـ14 الثمانية آلاف متر مرتين. بدون أكسجين".
وكان المتسلق الذي قال إنه يريد "إثبات أن الإنسان لا حدود له"، قد وصلت قصته إلى الملايين عبر فيلم نتفليكس الوثائقي "14 قمة: لا شيء مستحيل" عام 2021. وقد خلفت وفاة بورجا حزناً كبيراً في أوساط تسلق الجبال الدولية.