قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم السبت: "التظاهر حق، أما إحراق مدننا فليس كذلك"، بعدما تحولت مسيرة ضد غلاء المعيشة في ميلانو إلى معارك شوارع وحرائق وعمليات نهب حول كاتدرائية المدينة، مع امتداد موجة الاحتجاجات التي تجتاح فرنسا إلى إيطاليا.

وشارك أكثر من 5 آلاف شخص في مسيرة "إيطاليا في الساحة" ضد غلاء المعيشة والحروب، والتي بدأت سلمية قبل أن تنضم إليها مجموعات غير مرخصة، وأوقفت الشرطة المسيرة وقسمتها قرب شارع بروليتو بعد الظهر.
نيران أمام الكاتدرائية
وأقام المحتجون حواجز من طاولات المقاهي أمام الدومو وأضرموا فيها النار، كما أُحرق موقع بناء، فتصاعدت ألسنة اللهب والدخان أمام الواجهة القوطية.
ورشق شبان معظمهم يرتدون الأسود، دون أعلام أو رموز سياسية، الشرطة بالحجارة والألعاب النارية والحواجز المعدنية، وردت الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهجمات في ساحة الدومو وكورسو فيتوريو إيمانويلي وساحة سان بابيلا وشارع ماتزيني، وأُغلقت محطة مترو الدومو.
وفي الشوارع المجاورة، واجهت مجموعات تلوّح بالأعلام الإيطالية وتشعل المشاعل طوابير الشرطة.
استهداف الممر الفاخر والمتاجر
واقتحم نحو 100 شاب غاليريا فيتوريو إيمانويلي الثاني، الممر الأنيق الذي يضم متاجر فاخرة، فهاجمتهم الشرطة وأغلقت المحلات أبوابها، وحُطم متجر فوت لوكر ونُهب، وتضرر متجر نايكي في كورسو فيتوريو إيمانويلي ومتجر لا ريناشنتي، كما حُطمت سيارة للكارابينيري ونُهبت، وتضررت مظلات حافلات ونوافذ مبان تاريخية.
ومع حلول الليل، امتلأت ساحة الدومو بالحطام المشتعل والسياجات المقلوبة والحجارة.
محتجزون وجرحى
وأفادت وكالة لابريس باحتجاز نحو 50 متظاهرا كثير منهم قاصرون، وقالت نقابة الشرطة "كويسب" إن شرطيين أُصيبا واحتُجز 40 محتجا على الأقل، كما أُصيب عدد من المحتجين ومصورة صحفية.
وقال رئيس بلدية ميلانو من يسار الوسط جوزيبي سالا إن أسباب الاحتجاجات "مفهومة".
أبعد من ميلانو
واندلعت مواجهات أيضا قرب محطة القطارات في بولونيا، حيث استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد محتجين يرشقون الحجارة، وأُسقطت عشرات الدراجات التشاركية، وفي تورينو رشق شبان بالحجارة والزجاجات عناصر الشرطة الذين يحرسون محطة بورتا نووفا.
وجرت أعمال العنف في إيطاليا في اليوم نفسه الذي شهد احتجاجات حاشدة ضد غلاء المعيشة في فرنسا، حيث سار مئات الآلاف واندلعت أعمال شغب في عدة مدن، وكان طلاب إيطاليون قد رشقوا وزارة التعليم في روما بالمشاعل في وقت سابق من الأسبوع، فيما تتواصل الاحتجاجات الطلابية في ألبانيا ووردت أنباء عن مواجهات في بروكسل.