تصاعدت الانتفاضة التي يقودها الطلاب ضد رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يوم السبت في يومها الخامس، إذ أطلقت الشرطة في العاصمة تيرانا الرصاص المطاطي على المحتجين لأول مرة، بينما رشق المتظاهرون الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية قرب مكتب راما، وأُحرقت سيارة في المكان.
واندمجت الاحتجاجات الطلابية مع تحركات حركة "فلامينغو" المستمرة منذ أشهر، والتي تشكلت لمعارضة مشروع سياحي فاخر على الساحل الجنوبي البكر لألبانيا مرتبط بشركة أسسها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وباتت الحركة تطالب أيضا باستقالة راما بسبب اتهامات بالفساد.
اليوم الخامس: حواجز ورصاص مطاطي
وتجمع آلاف الشبان يوم السبت أمام وزارة التعليم في وسط تيرانا، وأشعلوا النار في سيارات وحاويات قمامة لإقامة حواجز مشتعلة، وألقى طلاب حقيبة سفر مشتعلة في باحة الوزارة، قائلين إنها ترمز إلى رفضهم الهجرة بحثا عن مستقبل أفضل.
وأكد مدير الشرطة الوطنية سكندر هيتا استخدام الرصاص المطاطي "بشكل محدود"، موضحا أن 167 شخصا اعتُقلوا وأُصيب 132 شرطيا خلال خمسة أيام، وقالت وزارة الصحة إن 9 محتجين و4 شرطيين تلقوا العلاج يوم السبت، فيما أُوقف 7 شرطيين عن العمل لحين التحقيق فيما إذا كانوا قد تجاوزوا صلاحياتهم.
وامتدت الاضطرابات خارج العاصمة، ففي مدينة دوريس الساحلية ألحق محتجون أضرارا بمكتب بريد وأغلقوا الطرق بحواجز مشتعلة، ووصلت الاحتجاجات إلى جامعات إلباسان وشكودر.
أسبوع من النيران في تيرانا
واندلعت الموجة الحالية من الاضطرابات يوم الثلاثاء 13 أكتوبر أمام وزارة التعليم، ويشكو الطلاب من الرسوم الباهظة وتهالك الجامعات وندرة فرص العمل والفساد الحكومي، وقال أفريم كراسنيتشي من معهد الدراسات السياسية في تيرانا إن الطلاب احتجوا سلميا قرابة ثلاثة أشهر قبل التصعيد، لكن مطالبهم "تُجوهلت إلى حد كبير".
ومنذ ذلك الحين أحرق المحتجون مكتب رئيس الوزراء ومباني وزارات وفروع بنوك، ويظهر مقطع مصور متظاهرين يقتحمون وزارة الاقتصاد ويخربون مكاتبها.
ويظهر مقطع آخر شرطيا وحيدا من مكافحة الشغب يقف بلا حراك ويداه خلف ظهره، بينما تشتعل النيران على الطريق أمامه وتنفجر المشاعل فوقه.
وفي مقطع آخر، يرفع متظاهر ذراعيه أمام مبنى تلتهمه النيران.
ولحقت أضرار جسيمة بعدة مبان حكومية وأُضرمت النار في واحد منها على الأقل مع امتداد العنف إلى ليلة ثانية مطلع الأسبوع.
ويرفض راما، الذي يحكم البلاد منذ 2013 وفاز بولاية رابعة العام الماضي، التنحي، وقال لرويترز: "أجرينا العام الماضي انتخابات، لا ثورة"، وعزا العنف إلى "الكراهية الأكثر لاعقلانية" وإلى "أياد أجنبية لا تريد لألبانيا أن تنعم بالسلام".

وخفف راما من لهجته يوم السبت، قائلا إن حكومته تحترم الطلاب وستحمي حقهم في الاحتجاج، لكنه اتهم المعارضة المحافظة بتأجيج العنف، وكانت احتجاجات طلابية على تكاليف التعليم في ديسمبر 2018 قد أجبرته على إقالة 8 وزراء وإطلاق "ميثاق الجامعة".
جزء من موجة أوروبية
وتأتي اضطرابات ألبانيا ضمن موجة أوسع من النشاط الطلابي في أوروبا، ففي فرنسا اندمجت احتجاجات المدارس الثانوية المستمرة منذ أسابيع بسبب نقص المعلمين وتداعي المباني مع مظاهرات غلاء المعيشة يوم السبت، وتقول وزارة التعليم الفرنسية إن قرابة 10% من ساعات التدريس في المدارس الثانوية الحكومية تبقى دون معلمين، وفي إيطاليا رشق محتجون وزارة التعليم بالمشاعل، واستخدمت الشرطة في تورينو الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد طلاب احتلوا مدارسهم، كما اندلعت مواجهات في ميلانو وبروكسل يوم السبت.
ووصف الصحفي الألباني أرليس أليكاي ما يجري في بلاده بأنه "نقطة غليان لمظالم مكبوتة منذ أشهر"، إذ يطالب الشباب بتغيير جذري بينما تسعى مجموعات معارضة إلى مكاسب سياسية.