أعلن رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر مغادرته مقر إقامته في داونينغ ستريت رقم 10، وذلك في أعقاب الأزمة السياسية التي اندلعت بعد هزيمة الانتخابات المحلية. وأوضح ستارمر في تصريح أمام مقر إقامة رئيس الوزراء، مع شكره لزملائه، أنه استقال من منصب رئاسة الوزراء ومن قيادة حزب العمال.
واعترف ستارمر، الذي قبل بانتهاء فترة ولايته كرئيس للوزراء البريطاني، بأن "وقتي قد انتهى".
وقال ستارمر في تصريحه: "أعلم أن السؤال المطروح علينا الآن ليس من هو الشخص المناسب لقيادة حزب العمال إلى السلطة وبدء العمل الحيوي لتحسين حياة الملايين. لقد تمت الإجابة على تلك الأسئلة بالفعل. السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنت أنا الشخص المناسب لقيادتنا إلى الانتخابات العامة المقبلة.
كان كل قرار اتخذته من أجل وضع البلد الذي أحبه في المقام الأول. ولهذا السبب أستقيل من قيادة حزب العمال. وقد أخبرت الملك تشارلز الثالث بقراري هذا الصباح.". وأشار ستارمر إلى أن قائد حزب العمال الجديد ورئيس الوزراء البريطاني الجديد سيتم تحديدهما بحلول شهر سبتمبر. وأضاف ستارمر، الذي ذكر أن عملية الترشح ستبدأ في 9 يوليو، قائلاً: "سأبقى في منصبي حتى انتهاء السباق".
كانت الدعوات لاستقالة ستارمر داخل حزب العمال قد تصاعدت بعد تعيين بيتر ماندلسون، المرتبط بجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، وفشل الوفاء بالوعود السياسية، وأخيراً استقالة الوزراء تباعاً.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي منشوراً يتعلق برئيس الوزراء البريطاني ستارمر.
وقال ترامب في منشوره: "كير ستارمر سيستقيل من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل فشلاً ذريعاً في قضيتين بالغتي الأهمية: سياسات الهجرة والطاقة. أتمنى له التوفيق".
ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا الغارديان والتايمز استناداً إلى مصادر في حزب العمال، فإن حوالي 200 عضو في الحزب، بمن فيهم وزيرة الداخلية شبانة محمود ووزير أمن الطاقة والانبعاثات الصفرية إد ميليباند، طالبوا رئيس الوزراء بالتنحي وفقاً للإجراءات.
وكان ميليباند ومحمود قد دعوا ستارمر إلى ترك منصبه وتحديد جدول زمني لانتخاب قائد جديد، بينما أشارت مصادر في الحزب إلى إمكانية انضمام وزراء جدد إلى هذين الوزيرين. وأكدت المصادر أن ستارمر سيسأل النواب والوزراء عن آرائهم اليوم، لكنه ليس لديه نية للاستسلام بسهولة.
p>وأشارت المصادر إلى أنه إذا لم يستقل ستارمر خلال عطلة نهاية الأسبول أو لم يحدد جدولاً زمنياً لانتخاب قائد جديد، فإن الوزراء قد يتدخلون في الوضع خلال اجتماع مجلس الوزراء المقرر يوم الثلاثاء المقبل، ودعوا ستارمر قائلين: "ليذهب قبل أن يصل إلى النهاية الحتمية". وسجلت المصادر أنه بعد أن يحدد ستارمر جدولاً زمنياً، يجب ألا يدخل سباق القيادة أيضاً.
وكان اسم عمدة مانشستر آندي بورنهام قد برز كمرشح جديد لقيادة حزب العمال. وكان بورنهام، الذي يحتاج إلى أن يصبح نائباً في البرلمان ليتولى قيادة الحزب، قد رغب في الترشح في الانتخابات الفرعية لمقعد غورتون ودينتون النيابي في فبراير، لكن ستارمر منع هذا الترشيح.
وحصل بورنهام على الحق في خوض الانتخابات الفرعية لمقعد ماكيرفيلد النيابي بقرار من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، وفاز في الانتخابات ودخل مجلس العموم. وكان نائب رئيس الوزراء السابق أنجيلا راينر ووزير الصحة السابق ويس ستريتين قد دعوا ستارمر سابقاً إلى الاستقالة، حيث قال ستريتين إنه سيدخل سباق القيادة، بينما قالت راينر إنها ستدعم بورنهام.
وبعد فوز حزب العمال في الانتخابات العامة في 4 يوليو، أصبح كير ستارمر رئيساً جديداً للوزراء في بريطانيا، ودخل التاريخ كشخص أنهى 14 عاماً من حكم حزب المحافظين.
وتولى ستارمر، الذي حل محل رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك، منصبه بعد سنوات طويلة من العمل في المجال القانوني، ثم دخل السياسة ليصبح بسرعة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد السياسي البريطاني. ولد ستارمر في لندن في 2 سبتمبر 1962، ودرس القانون في جامعة ليدز ثم حصل على درجة الماجستير من جامعة أكسفورد.
وعمل ستارمر لسنوات عديدة كمحامٍ في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي، ولفت الانتباه بإنجازاته في مسيرته القانونية. وشغل منصب مدعي عام إنجلترا وويلز (CPS)، وهو أعلى منصب نيابي، بين عامي 2008 و2013. وحصل ستارمر على لقب "سير" تقديراً لمساهماته في الخدمات العامة، وبرز خلال هذه الفترة كواحد من أشهر المحامين في البلاد.
وانتخب ستارمر نائباً عن منطقة كامدن في شمال لندن ودخل مجلس العموم في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، واصل ستارمر عمله في البرلمان، وسرعان ما أصبح أحد أبرز شخصيات حزب العمال.
وفاز ستارمر بسباق القيادة الذي أجري بعد استقالة القائد آنذاك جيريمي كوربين في أعقاب الهزيمة التاريخية التي تعرض لها حزب العمال في انتخابات 12 ديسمبر 2019، ليصبح القائد الجديد للحزب في عام 2020. وتولى ستارمر قيادة حزب العمال بعد حصوله على 56.2% من الأصوات، وأعاد تشكيل هدفه للوصول إلى السلطة من خلال اتباع خط أكثر وسطية وعملية داخل الحزب.
وكان كير ستارمر من بين السياسيين المهتمين عن كثب بالقضايا الأوروبية. وشغل منصب المتحدث باسم جيريمي كوربين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين عامي 2016 و2020. ودافع ستارمر عن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وجذب الانتباه بانتقاداته للحكومة خلال عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ودعا ستارمر الحكومة آنذاك إلى تطوير استراتيجية خروج أكثر شمولاً، وطرح في بعض الأحيان فكرة إجراء استفتاء ثانٍ. لكنه تبني نهجاً أكثر حذراً في السنوات اللاحقة. وأكد في حملته الانتخابية كقائد لحزب العمال أن بريطانيا لن تنضم مرة أخرى إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الجمركي.
ومع ذلك، جادل بأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي تم توقيعه في عهد بوريس جونسون يحتاج إلى تحسين.