استغل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تجمعاً انتخابياً في كتالونيا السبت للترويج لرفضه مطالب الرئيس دونالد ترامب بشأن الإنفاق الدفاعي، مؤكداً لمؤيديه أن إسبانيا لن تخصص 5% من ناتجها الاقتصادي للجيش.
وقال سانشيز في مدينة تاراغونا الساحلية: «في ذروة موجة اليمين المتطرف، قلنا لترامب ولكل دعاة الحرب إننا لن ننفق 5% من ناتجنا المحلي الإجمالي على الدفاع، لأننا أردنا مواصلة الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والرعاية طويلة الأمد والمعاشات التقاعدية لمواطنينا». وشارك الزعيم الاشتراكي، الذي يسعى إلى ولاية جديدة في الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر، المنصة مع رئيس إقليم كتالونيا سلفادور إييا أمام حشد يضم نحو ألفي شخص، وفقاً للحزب الاشتراكي الكتالوني.
يربط سانشيز في المقطع بصورة مباشرة بين الخلاف حول إنفاق حلف الناتو ودولة الرفاه في إسبانيا، عارضاً الأموال التي تريد واشنطن من الحلفاء ضخها في جيوشهم باعتبارها أموالاً تفضل حكومته إبقاءها للمدارس والمستشفيات ورعاية المسنين والمتقاعدين.
خلاف متواصل مع ترامب
كانت إسبانيا هدفاً متكرراً لانتقادات ترامب داخل حلف الناتو. وفي قمة الحلف المنعقدة في لاهاي في يونيو 2025، وافق الحلفاء على رفع الإنفاق الدفاعي والمرتبط بالأمن إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، لكن مدريد حصلت على مرونة وقالت إن إنفاقاً يقارب 2.1% سيكون كافياً للوفاء بالتزاماتها العسكرية. ورد ترامب بالقول إنه سيجعل إسبانيا «تدفع ضعفي المبلغ» في المحادثات التجارية.
وتعمق الخلاف هذا العام بسبب الحرب مع إيران. ففي مارس، رفضت إسبانيا السماح للقوات الأمريكية باستخدام القاعدتين اللتين تديرهما الدولتان بشكل مشترك في روتا ومورون لتنفيذ ضربات على إيران، ما دفع ترامب إلى القول: «سنوقف كل التجارة مع إسبانيا». وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة سي إن بي سي آنذاك إن إسبانيا كانت «العضو الوحيد في حلف الناتو الذي لا يفي بمتطلبات الحلف»، ووصفها بأنها «راكب مجاني».
«ليست من واشنطن»
قدّم سانشيز التصويت المقرر في 29 نوفمبر على أنه خيار بين حكومته وما سماه «اليمين المتطرف الدولي». وقال: «في 29 نوفمبر سنقول لهم بأصواتنا إن إسبانيا تُحكم من إسبانيا، لا من واشنطن ولا من تل أبيب ولا من بوينس آيرس ولا من موسكو»، وفقاً لوسائل إعلام إسبانية.
ويُظهر الفيديو سانشيز وهو يذكر العواصم الأجنبية واحدة تلو الأخرى، قبل أن يتعهد بألا تصبح إسبانيا «موقعاً متقدماً أو الفناء الخلفي لليمين المتطرف الدولي». وكان ذكر بوينس آيرس موجهاً إلى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، حليف ترامب الوثيق، الذي قال في قمة إيبيرو-أمريكا هذا الأسبوع في مدريد إن الاشتراكية هي الفاشية. ورد سانشيز قائلاً: «لن نسمح لميلي بتعريف الاشتراكية».
وتعهد سانشيز أيضاً بتكريس حقوق الإجهاض في دستور إسبانيا إذا أُعيد انتخابه، وأشار إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور بنسبة 66% خلال السنوات الست الماضية. وفي حديثه عن منافسيه المحافظين، زعيم حزب الشعب ألبرتو نونيز فييخو، وسانتياغو أباسكال من حزب فوكس اليميني المتطرف، قال: «إذا صوتنا بأعداد كبيرة، فسنرسل فييخو وأباسكال إلى منزليهما».
الاستشهاد بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية
استشهد سانشيز مراراً بالانتخابات الأمريكية هذا الأسبوع باعتبارها نموذجاً لإسبانيا. وتوقع أن تفقد موجة اليمين المتطرف قوتها في إسبانيا كما حدث في الولايات المتحدة والبرازيل، وذلك بعد ثلاثة أيام من إشادته بانتصار الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي وكتابته أن التحول نفسه «سيحدث قريباً في إسبانيا».

أصبحت العلاقات مع واشنطن محوراً انتخابياً لسانشيز، الذي يُعد أحد القادة الأوروبيين القلائل الذين عارضوا علناً الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وفي مارس، لخّص موقف حكومته بعبارة «لا للحرب»، وقال إن إسبانيا لن تكون متواطئة في أمر سيئ للعالم «لمجرد الخوف من انتقام شخص ما».
وفي المقطع الأخير، يتعهد سانشيز لمؤيديه بأن تواصل إسبانيا «كونها منارة» وأن «تواصل إلهام العالم». ويقول: «لقد فعلنا ذلك في عام 2023. والولايات المتحدة فعلت ذلك. والبرازيل فعلت ذلك. وإسبانيا ستفعل ذلك في 29 نوفمبر».
الفيديو: Clash Report. الصور: PSOE / Eugenia Morago