قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، في كلمة ألقتها خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن النظام الدولي يشهد تصدعًا بدلًا من الانتقال إلى مرحلة جديدة. وأشارت أناند إلى أن القوى الكبرى تبتعد عن التعاون الاقتصادي، مضيفة أن الاعتراضات على سيادة الدول آخذة في الازدياد.
وبحسب أناند، يتفكك التكامل الاقتصادي، فيما يجري تجاهل سيادة الدول، التي تعد أحد العناصر الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، بصورة متكررة. وأكدت وزيرة الخارجية الكندية أن هذه التطورات تغير التوازنات العالمية.
أوتاوا ستوسع استقلالها الاستراتيجي
وأعلنت أناند أن كندا ستقلل اعتمادها على شريك واحد، وستنتهج قدرًا أكبر من الاستقلال الاستراتيجي. وقالت إن أوتاوا ستعزز علاقاتها مع شركائها الحاليين، كما ستقيم شراكات جديدة.
وأوضحت أناند أنه سيتم تشكيل ائتلافات قائمة على قضايا محددة تضم دولًا صغيرة ودولًا متوسطة الحجم وقوى كبرى لإيجاد حلول للمشكلات المشتركة، مضيفة أن كندا ستواصل تعزيز النظام متعدد الأطراف على نطاق أوسع. وقالت إن كندا ستعمل مع قوى متوسطة أخرى للمساهمة في تشكيل النظام الدولي الناشئ.
ووصفت أناند نهج كندا بأنه «واقعية قائمة على القيم». وقالت إن بعض الدول اختارت الابتعاد عن الانخراط الدولي عبر بناء جدران أعلى، مضيفة أنهم يؤمنون بأن الشراكات طويلة الأمد هي الطريق إلى تحقيق الرفاه والأمن.
الأجندة الإقليمية لكندا
وسردت أناند أولويات كندا في السياسة الخارجية، فأعلنت استمرار الدعم لأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما أشارت إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا وزيادة التعاون مع الشركاء في منطقة القطب الشمالي.
وقالت أناند إن كندا ستحافظ على حضورها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأوضحت وزيرة الخارجية الكندية أن العلاقات الاقتصادية مع الهند والصين ستتعمق، وأن فرصًا جديدة سيجري البحث عنها في الخليج وأمريكا اللاتينية، فيما ستتوسع الروابط التجارية مع أفريقيا.
وقالت أناند إنها ترحب بالاستعدادات للانتخابات في هايتي، مشيرة إلى استمرار المشكلات الأمنية في البلاد. وأدانت أناند الأنشطة الإقليمية لإيران، وقالت إن على طهران ألا تمتلك أسلحة نووية بأي حال من الأحوال.
التأكيد على حل الدولتين بشأن إسرائيل وفلسطين
وأكدت أناند أن الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني يملكان الحق في تقرير مصيرهما، مجددة دعمها لحل الدولتين المتفاوض عليه.
ووصفت أناند المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بأنها مخالفة للقانون الدولي وعقبة أمام السلام، وذكّرت بقرار كندا تقييد تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
وتصاعدت هجمات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023. ووفقًا لبيانات مصادر فلسطينية، قُتل خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 1,206 فلسطينيين، بينهم 254 طفلًا، وأصيب نحو 13 ألفًا و350 شخصًا، واعتُقل أكثر من 24 ألفًا و600 شخص.
وأكدت الأمم المتحدة مرارًا أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي. وحذرت المنظمة من أن هذه المستوطنات تضعف فرص التوصل إلى حل الدولتين.