كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلبه العاجل للحصول على دعم بأنظمة صواريخ باتريوت الدفاعية من الولايات المتحدة، وذلك عقب الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة الذي شنته روسيا على كييف وأسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل وإصابة عشرات آخرين.
وقال زيلينسكي في رسالة فيديو نشرها عبر منصة إكس: «يملك العالم صواريخ باتريوت. المهم الآن هو أن يتخذ شركاؤنا القرار السياسي لتوفير الحزم اللازمة. الولايات المتحدة تعرف ما نحتاج إليه. وأوروبا تعرف ما نحتاج إليه». وأضاف الزعيم الأوكراني: «الصواريخ المضادة للباليستية يجب أن تحمي الناس، لا أن تبقى مخزنة في المستودعات».
نقص في 93 بالمئة من الملاجئ
تزامن هذا النداء مع تصريحات المتحدثة السابقة باسم الحكومة الأوكرانية يوليا مندل، التي أكدت أن أزمة الحماية المدنية في البلاد تجاوزت مسألة الدفاع الجوي بكثير. وفي حديث لشبكة فوكس نيوز ديجيتال، أشارت مندل إلى وجود «حالات فضيحة» تتعلق بالملاجئ رغم إنفاق مليارات الدولارات.
وقال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس في تصريح له في يونيو/حزيران الماضي، إنهم فتشوا 1066 ملجأ في جميع أنحاء البلاد واكتشفوا نقصا في 93 بالمئة منها. وأفادت التقارير بأن بعض الملاجئ التي خضعت للتفتيش كانت مقفلة أو غارقة بالمياه أو غير صالحة للاستخدام، فيما لم يكن بعضها الآخر متاحا لذوي الاحتياجات الخاصة.
ورأت مندل أن زيلينسكي يلقي بمسؤولية نقص الحماية داخل أوكرانيا على الولايات المتحدة والشركاء الغربيين، قائلة: «لا يمكن التسول المستمر للصواريخ. فالسكان لا يُحمون بهذه الطريقة». وتابعت مندل مشيرة إلى أن الأوكرانيين «يمدون شبكات مضادة للطائرات المسيرة» و«يغلقون النوافذ المضادة للصواريخ»، وأن بقاءهم على قيد الحياة يعتمد على الحظ أكثر من اعتماده على الحماية المنهجية من الدولة.
فضيحة رغم إنفاق المليارات
وفقا لتقرير وكالة رويترز، أنفقت كييف مليارات الهريفنيا على الملاجئ منذ الغزو الشامل عام 2022. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو تخصيص ميزانية إصلاح بقيمة 1.1 مليار هريفنيا (نحو 26 مليون دولار) لعام 2026، بعد إنفاق نحو 7 مليارات هريفنيا بين عامي 2022 و2025. وبدأ كليتشكو في 10 يوليو/تموز تدقيقا حول كيفية استخدام إدارات الأحياء لهذه الأموال.
وأصدر رئيس الوزراء سيرجي كوريتسكي تعليمات بتفتيش ملاجئ الدفاع المدني في جميع أنحاء البلاد، بعد أنباء عن عدم تمكن المدنيين من الوصول إلى الملاجئ عقب الهجوم الصاروخي الروسي الكبير في 30 يوليو/تموز.
زيلينسكي طلب 300 صاروخ باتريوت من ترامب
قال زيلينسكي في مقابلة مع موقع أكسيوس في 29 يوليو/تموز، إنه طلب نحو 300 صاروخ اعتراضي من نوع باتريوت بشكل عاجل من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قبل حلول الشتاء، وإنه قال: «كنا بحاجة إلى صواريخ باتريوت بالأمس»، محذرا من أن الإنتاج المحلي قد يستغرق ما بين عام إلى خمسة أعوام.
أما مندل فعلقت قائلة: «لست متأكدة من جدوى 300 صاروخ باتريوت»، مشيرة إلى أن روسيا تكثف القنابل الجوية الموجهة على طول مناطق الجبهة من سومي شمالا إلى خيرسون جنوبا، ولا يمكن لأي منظومة صاروخية إيقاف ذلك.
وكان زيلينسكي قد قال في برنامج «هانيتي» على قناة فوكس نيوز، إن ترامب وافق على منح تراخيص لإنتاج الصواريخ الاعتراضية داخل أوكرانيا. غير أن ترامب أوضح لاحقا أنه لا يوجد اتفاق بعد، وأن الإدارة تواصل تقييم العرض. وفي تصريح للصحفيين في كامب ديفيد في 31 يوليو/تموز، قال ترامب: «لا أعتقد أن هذا سيحدث أبدا، لكن كما تعلم، الأشخاص الذين تمنحهم هذه التكنولوجيا قد ينقلبون عليك يوما ما. لهذا علينا أن نكون حذرين جدا».
تحالف دولي وأوجه قصور
أطلقت أوكرانيا وفنلندا في مايو/أيار 2025 تحالف ملاجئ الحماية المدنية. وفي أول اجتماع له في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، تعهد الأعضاء بتقديم أكثر من 22 مليون يورو (نحو 25 مليون دولار آنذاك) لبناء الملاجئ وتحديثها.
بيد أن مندل قالت إن آلاف الملاجئ لا تستوفي المعايير الأساسية، وإنه يتم الإعلان عن عمليات إجلاء منتظمة من عشرات القرى والبلدات في مناطق الجبهة مع توسع روسيا في السيطرة النارية. وأضافت: «السكان المدنيون في أوكرانيا باتوا بلا حماية إلى حد كبير، ليس فقط بسبب نقص الصواريخ، بل بسبب غياب نظام شامل يوفر للناس ملاجئ آمنة ووسائل للبقاء على قيد الحياة».