نشبت أزمة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وفرنسا في الأمم المتحدة. وغادر الوفد الأمريكي القاعة خلال كلمة فرنسا حول أوكرانيا في مجلس الأمن الدولي في خطوة احتجاجية. وجاءت هذه الخطوة بعد إعلان فرنسا أنها لم تعد ترى واشنطن 'رائدة في مجال حقوق الإنسان'.
واتهم نائب الممثل الأمريكي دان نيغريا فرنسا بـ'الاستعراض غير الصادق'. وقال نيغريا: 'لن نتفضل بالاستماع إلى هرائهم السياسي حتى يتراجعوا عن خطابهم المتعالي وغير المحترم ويتصرفوا بما يليق بمقعدهم في هذا المجلس'. وأعلن الوفد الأمريكي أنه سيواصل مغادرة القاعة خلال الخطابات الفرنسية حتى تتراجع فرنسا عن انتقاداتها.
![الولايات المتحدة تنسحب من اجتماع الأمم المتحدة لعدم الاستماع إلى انتقادات حقوق الإنسان الموجهة إليها - [İLKHA] وكالة إيلكه للأنباء](https://ilkha.com/img/NewsGallery/2026/7/28/550826/FeaturedImage/ac8ee08c-b79b-478f-a79c-b7fb53792b10.jpg)
تمديد ولاية فولكر تورك يفجر الأزمة
يكمن أصل التوتر في تمديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك. وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تمديد ولاية تورك حتى أكتوبر 2030 بأغلبية 144 صوتًا مؤيدًا و10 أصوات معارضة و13 امتناعًا. وكانت الولايات المتحدة قد طالبت بوقت إضافي للتشاور بحجة أن التصويت تم على عجل، لكنها لم تنجح.
كما تعترض واشنطن على سجل تورك. ويتهم مسؤولون أمريكيون تورك بعدم إظهار الحزم نفسه تجاه الأنظمة الاستبدادية، بينما ينتقد بشكل غير متناسب ديمقراطيات مثل الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفقًا لتحليل أجرته منظمة 'يو إن ووتش' لمراقبة حقوق الإنسان عام 2024، فإن الانتقادات العلنية التي وجهها تورك ومكتبه إلى دول شملت الولايات المتحدة أكثر مما شملت الصين وكوريا الشمالية وكوبا والسعودية وقطر مجتمعة، في حين لم توجه أي انتقادات لبعض الحكومات القمعية.
وتقول فرنسا والاتحاد الأوروبي إن شجاعة تورك في انتقاد الديمقراطيات القوية تعكس الاستقلالية المتوقعة من أعلى مسؤول في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
دعم إسرائيلي للولايات المتحدة ورسالة تهدئة من فرنسا
وأيد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون الموقف الأمريكي الحاد. وقال دانون: 'أعتقد أن تصرف فرنسا كان مخزيًا. الولايات المتحدة تظهر وضوحًا أخلاقيًا بالدفاع عن القيم الحقيقية للأمم المتحدة'. واتهم دانون فرنسا ودولًا أوروبية أخرى بدعم الأصوات التي تقوض حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة بدلاً من تعزيزها.
أما سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون فلم يتطرق بشكل مباشر إلى الانسحاب خلال كلمته في ختام الاجتماع. وبدلاً من ذلك، ذكّر بأن فرنسا ساعدت الولايات المتحدة على نيل استقلالها، وقال: 'هذه هي روح العلاقة بين فرنسا والولايات المتحدة'.
من جانبه، قال دبلوماسي فرنسي لم يكشف عن هويته إنه لا ينبغي تفسير الخلاف على أنه قطيعة أوسع، وأضاف: 'الاختلافات في طريقة تقييمنا للتصويت لا تشكك في جودة علاقاتنا أو قدرتنا على العمل معًا'.
Maria Nica / Editor