غادر الرئيس رجب طيب أردوغان الأربعاء مدينة نيويورك الأمريكية، حيث كان يشارك في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وخلال الزيارة التي استمرت أربعة أيام، برزت العلاقات الأمريكية التركية والتجارة والطاقة وفلسطين والتطورات الإقليمية على جدول الأعمال.
وكان في استقبال أردوغان وزوجته أمينة أردوغان لدى وصولهما إلى نيويورك السفير أحمد يلدز، الممثل الدائم لتركيا لدى الأمم المتحدة، وسفير تركيا لدى الولايات المتحدة سدات أونال، والقنصل العام التركي في نيويورك محيي الدين أحمد يازال.
التجارة والطاقة مع الولايات المتحدة
قال أردوغان، في كلمة ألقاها خلال فعالية «صداقة عمرها 100 عام: تركيا والولايات المتحدة الأمريكية» التي أقيمت في الولايات المتحدة، إن الصراعات الإقليمية والعالمية تجعل إبقاء الحوار بين البلدين وثيقًا أمرًا ضروريًا. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية لا يمكن فصلها عن التعاون الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن حجم التجارة تضاعف خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأعلن أردوغان أن حجم التجارة بين تركيا والولايات المتحدة، الذي تجاوز 38 مليار دولار في عام 2025، بلغ 28 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026. وقال إن من المتوقع أن يتجاوز الحجم 40 مليار دولار بنهاية العام، مؤكدًا أن هدف التجارة البالغ 100 مليار دولار الذي حدده البلدان قابل للتحقيق.

وأشار أردوغان إلى ضرورة تطوير التعاون في مجالات الطاقة والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال والطيران المدني والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الدفاع، موضحًا أن تركيا أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة.
وقال أردوغان، خلال اجتماعه مع ممثلي قطاع الأعمال التركي الأمريكي، إن التعاون الاستراتيجي يتقدم في جميع المجالات. وأعرب عن اعتقاده بأن عام 2027 سيكون عامًا أقوى من حيث خفض التضخم، مشيرًا إلى أن الانضباط المالي يسير بصورة إيجابية وأن التحول الهيكلي يحتل موقعًا محوريًا في البرنامج.
دعوة أردوغان بشأن فلسطين وغزة في الأمم المتحدة
دعا أردوغان، في كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة تقييم مواقفها. ووصف عدم تمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من حضور الجلسة بأنه ظلم للفلسطينيين، وقال إن تركيا ستواصل الدفاع عن نضال الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
وقال أردوغان، بشأن الوضع في غزة، إن 74 ألف فلسطيني خلال السنوات الثلاث الأخيرة كانوا ضحايا «إرهاب الدولة» الذي تمارسه إسرائيل. وطالب بممارسة ضغوط أقوى على إسرائيل من أجل إعادة إعمار غزة، مجددًا دعوته إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفق مبدأ «العالم أكبر من خمسة».
كما التقى أردوغان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، والرئيس البولندي كارول ناوروكي، ورئيس وزراء بنغلاديش طارق رحمن، والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي. وبحثت هذه اللقاءات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والقضايا العالمية.
وشارك أردوغان أيضًا في اجتماع حضره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي أو وزراء خارجيتها، حيث بحث إنهاء الصراعات في غزة وجهود إعادة إعمار المنطقة. ثم حضر حفل الاستقبال الذي أقامه ترامب على شرف وفود الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لقاءات مع قادة في نيويورك
التقى أردوغان في اليوم الأول من زيارته الرئيس الفيتنامي تو لام في البيت التركي، وأعرب عن ارتياحه للرد الإيجابي على اقتراح فيتنام رفع مستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وتركز اللقاء على توسيع التعاون، ولا سيما في مجالات الاستثمار والتجارة وصناعات الدفاع، إلى جانب العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعالمية.
كما التقى أردوغان في اليوم نفسه، كلًّا على حدة، رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ورئيس الوزراء الجورجي إيراكلي كوباخيدزه. وبحثت اللقاءات الحفاظ على الاستقرار في ليبيا، ومكانة كوسوفو في المجتمع الدولي، والسلام والاستقرار الدائمين في لبنان، والحوار بين دول البلقان، والاستخدام الفعال لآليات التعاون بين تركيا وجورجيا وأذربيجان.
وخلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال أردوغان إن تركيا ستواصل جهودها من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بسلام دائم. وشدد على ضرورة ضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود، مؤكدًا أنه لا يمكن تبرير الهجمات على السفن التجارية.
وبحث أردوغان خلال لقائه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان تطبيع العلاقات التركية الأرمينية، والاتصالات في مجالي التجارة والنقل، ومسار السلام بين أذربيجان وأرمينيا. وشدد على أهمية الحفاظ على الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية.
العراق والمناخ
وجاء في بيان مشترك صدر عقب لقاء أردوغان برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن أنقرة وبغداد اتفقتا على تعميق التعاون الأمني. وحدد البيان هدفَي إرساء سلطة الدولة بالكامل في سنجار وإنهاء وجود العناصر المسلحة الأجنبية غير القانونية.
وأوضح البيان أن القوات المسلحة التركية ستسلم قاعدة بعشيقة ــ زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيًا، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما، وبما يتناسب مع التقدم الذي يحرزه العراق في خطواته الأمنية.
وقال أردوغان إن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31، الذي تستضيفه تركيا في أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، سيركز على تنفيذ قرارات المناخ. كما أعلن أنهم يهدفون إلى توسيع التعاون في مجال الطاقة ليشمل جميع المجالات، بما في ذلك الطاقة النووية.
دعوة إلى تمثيل المجتمع التركي الأمريكي
وقال أردوغان، خلال لقائه الأتراك والجاليات الشقيقة في نيويورك، إن المسلمين ينبغي أن يتمكنوا من الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها من دون التخلي عن لغاتهم وثقافاتهم وجذورهم. ودعا إلى تمثيل أقوى للمجتمع التركي الأمريكي في مجالات السياسة وقطاع الأعمال والأكاديميا والثقافة والفنون، مشيرًا إلى أن التضامن المجتمعي سيسهم في مكافحة معاداة الإسلام وكراهية الأجانب والتمييز.
كما أكد أردوغان أهمية استخدام المواطنين حقوقهم الديمقراطية والتعبير عن إرادتهم في صناديق الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقبلة.