أطلقت صحيفة بوسطن غلوب، إحدى أبرز الصحف الأمريكية، احتفالاً رقمياً استثنائياً بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد. فقد حوّلت الصحيفة موقعها الإلكتروني بالكامل إلى هيئة صحيفة كانت تصدر في 4 يوليو 1776، يوم إعلان وثيقة الاستقلال.
وفي التصميم الذي أُطلق في إطار احتفالات الذكرى الـ250 التي يطلق عليها "يوبيل نصف القرن"، استُخدمت درجات اللون البني التي تذكر بصحف القرن الثامن عشر وأنماط خطوط تاريخية. ولم يقتصر المشروع على تغيير بصري فحسب، بل أُعيدت كتابة المحتوى بالكامل بأسلوب تلك الحقبة.
قُدمت الشخصيات الثورية كتشكيلة فريق رياضي
ويلاحظ زوار الموقع أن أقساماً مثل الطقس والرياضة أُعدت أيضاً من منظور عام 1776. وكان من أبرز المحتويات ذلك القسم الذي قُدم بعنوان "تشكيلة الوطنيين"، والذي عرّف بقادة ثوريين مثل جون هانكوك وصامويل آدامز وجون آدامز كما لو كانوا قائمة لاعبي فريق رياضي حديث.
كما نشرت الصحيفة خبراً يسخر من أزمة المواصلات في بوسطن المعاصرة. ونُقلت الصعوبات التي يشهدها المضيق الضيق الذي يعرف بـ "مضيق بوسطن" والذي يربط المدينة بالبر الرئيسي بأسلوب فكاهي. أما في تقرير الطقس، فقد وردت توقعات "يومان من الطقس الجميل، ثم برق عنيف".
تقرير لقاح الجدري يعيد إلى الأذهان جدالات اليوم
وضمن المشروع، أُضيفت إلى الموقع تعليقات قراء مكتوبة بأسلوب القرن الثامن عشر، وأخبار حربية من جزيرة ستاتن، وسيرة كريسبس أتوكس، أول ضحايا مذبحة بوسطن عام 1770.
وأُعيد نشر تقرير تاريخي حول رفع الحظر عن لقاح الجدري بأسلوب تلك الحقبة، في حين ذكّر التركيز على وجود معارضي التطعيم رغم الأدلة العلمية، وإلزامية بقاء الرافضين في منازلهم، بالجدالات التي شهدتها جائحة كوفيد-19.
ولم يُغفل الجانب الفكاهي من التجربة. فقد نقل خبر بعنوان "كونكورد سعيدة بتخلصها من طلاب هارفارد" العناوين الساخرة المعاصرة إلى عام 1776.
التأكيد على تقاليد الصحافة
وفي التفاصيل التي تؤكد خلود أخلاقيات الصحافة، ورد في قسم التصحيحات أن بوسطن غلوب نشرت اعتذاراً أوضحت فيه أن عبارة "المحرض" المنسوبة إلى جون آدامز تعود في الواقع إلى صامويل آدامز، مما أظهر أن تقاليد تصحيح الأخطاء صالحة في كل العصور.
ولا تقتصر المبادرة على الفضاء الإلكتروني فحسب، بل أعدت بوسطن غلوب أيضاً ملحقاً مطبوعاً خاصاً من أربع صفحات صُمم بالكامل على نمط صحف القرن الثامن عشر. ويُنظر إلى المشروع، الذي سيستمر حتى نهاية يوليو، باعتباره انكاساً لتوجه المؤسسات الإعلامية نحو الدمج بين المحطات التاريخية وأساليب السرد القصصي المبتكرة.