عاد التطلع إلى استئناف المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا إلى الواجهة عقب اتصالات الممثلين الخاصين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في موسكو وكييف. وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنهم يأملون استئناف المحادثات الثلاثية.
أجاب بيسكوف عن أسئلة صحفيين هنود في موسكو قبل قمة بريكس المقرر عقدها يومي 12 و13 سبتمبر في نيودلهي، عاصمة الهند. وقال إن العمل جارٍ لنقل مواقف الأطراف إلى بعضها بعضاً، معرباً عن توقعه إحراز تقدم ملموس والعودة إلى المفاوضات بصيغة ثلاثية.
موسكو تفضل الحل السلمي
قال بيسكوف إن روسيا تحرز تقدماً في الحرب بأوكرانيا، وإنها مستعدة في أي وقت للانتقال إلى مسار الحل السلمي. وأضاف أن روسيا اضطرت إلى مواصلة العملية العسكرية لتحقيق أهدافها، لكنها تفضل بلوغ الأهداف نفسها بوسائل سلمية، كما رحب بالمبادرات الرامية إلى حل القضية الأوكرانية.
وذكّر بيسكوف بأن روسيا أعلنت في وقت سابق شروطها لإنهاء الحرب، مدعياً أن كييف لا تريد إنهاءها. وقال إن بعض الدول الأوروبية تحرض أوكرانيا، مضيفاً أن الحرب كان يمكن أن تنتهي في وقت أبكر لو وجدت إدارة قادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ قرارات صعبة.
وأشار بيسكوف إلى أن رفع العقوبات المفروضة على روسيا مدرج أيضاً على جدول أعمالهم، لكنه وصف حل الأزمة الأوكرانية بأنه الموضوع ذو الأولوية.
بوتين ومودي يلتقيان في قمة بريكس
أعلن بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي سيلتقيان خلال قمة بريكس، وقال إن من المتوقع أن يبحث الزعيمان خطة الإنتاج المشترك بين روسيا والهند للمقاتلة من طراز سو-57.
وقال بيسكوف إن روسيا مستعدة لمواصلة توريد المعدات العسكرية إلى الهند، مؤكداً الوفاء بالالتزامات المتعلقة بتوريد منظومات الدفاع الجوي إس-400. وأضاف أن البلدين يتبنيان إلى حد كبير مواقف متشابهة بشأن أوكرانيا.
مضيق هرمز ورسالة بشأن إيران
قال بيسكوف إن الوضع المتعلق بإيران متوتر ويؤثر سلباً في الاقتصاد العالمي، موضحاً أن روسيا تؤيد حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما في ذلك حركة الناقلات والسفن التجارية. وأضاف أنهم مستعدون للمساهمة في تحسين العلاقات بين إيران والإمارات العربية المتحدة.
وأشار بيسكوف إلى أنهم يؤيدون إرساء الأمن والثقة المتبادلة في المنطقة.
لافروف يدعو إلى حل سياسي
التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، الذي يزور موسكو. وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي عقب اللقاء إن المشكلات القائمة ينبغي حلها بوسائل سياسية ودبلوماسية على أساس القانون الدولي.
وقال لافروف إن مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في يونيو تعطلت. وأضاف أنهم يؤيدون، بالتعاون مع السعودية، إيجاد سبل للتوافق من أجل تسوية الخلافات وتنفيذ المذكرة.
وأوضح لافروف أن نهج روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومبادراتهما بشأن الأمن في الشرق الأوسط تتطابق، مشيراً إلى أنهم يرون أن تنظيم منتدى لبحث مقترحات السلام الدائم في المنطقة سيكون مفيداً.
غزة واليمن على جدول الأعمال
قال لافروف إن تقدماً لم يتحقق في قطاع غزة رغم الاتفاق الذي قُدم باعتباره خطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأضاف أن الاتفاقات التي توصلت إليها حماس وإسرائيل العام الماضي لم تُنفذ، مشيراً إلى أن الحل الشامل للقضية الفلسطينية سيحقق سلاماً دائماً لجميع شعوب المنطقة.
وأكد لافروف ضرورة ضمان أمن جميع دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، قائلاً إن ذلك ينبغي أن يتحقق عبر الاتفاق لا القوة العسكرية. كما دعا إلى الحفاظ على سلامة الملاحة التجارية في بحار العالم، بما في ذلك قبالة سواحل اليمن.
وقال لافروف إن مشكلات اليمن ينبغي حلها عبر حوار مباشر بين القوى السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، مطالباً بالاستناد إلى خريطة الطريق التي أُعدت بمبادرة من السعودية بين الحكومة اليمنية وحركة أنصار الله.
وأوضح لافروف أنهم يشاركون السعودية دعمها لوحدة أراضي سوريا والسودان وسيادتهما. وقال إن المبادرات الدولية الرامية إلى حل المشكلات في هذين البلدين ينبغي تعزيزها، مضيفاً أنه لا يرى هجمات الحوثيين على مناطق في جنوب السعودية بناءة، وأنهم لا يقبلون حل المشكلات بالوسائل العسكرية.
السعودية تتهم الحوثيين
قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إن الحوثيين في اليمن يضعون مصالحهم الخاصة قبل مصالح الشعب اليمني، وإنهم اختاروا استخدام القوة لتحقيق أهدافهم.
وأوضح بن فرحان أن بلاده تواصل طرح مقترحات الحل السلمي، وقال إنهم يرصدون مبادرات تهدف إلى زيادة التوتر في اليمن. واتهم الحوثيين باستفزاز الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي لم ينتهِ وأنهم سيواصلون العمل من أجل الاستقرار الإقليمي.