تتواصل الاستعدادات في إسبانيا لمتابعة كسوف شمسي كلي سيظهر بعد انقطاع دام أكثر من قرن، فيما يُتوقع ألا تستمر مرحلته الكلية في البلاد أكثر من دقيقتين. وسيبدأ الكسوف قبل الساعة 20:30 بالتوقيت المحلي بقليل يوم الأربعاء، حين يغطي القمر الشمس بالكامل في جزء واسع من البلاد.
ويمتد مسار الظل من أستورياس وغاليسيا في الشمال الغربي، ليصل خلال دقائق إلى جزر البليار في البحر المتوسط. وستستغرق عملية مرور القمر أمام الشمس ثم ابتعاده عنها نحو ساعتين، لكن مرحلة الاحتجاب الكلي ستستمر أقل من دقيقتين في إسبانيا.
انخفاض الحرارة نحو 5 درجات في مركز الظل
ستظلم السماء سريعاً في المناطق الواقعة ضمن مركز ظل القمر، فيما يُتوقع أن تنخفض درجات الحرارة بنحو 5 درجات. وتقول وكالة ناسا إن الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس، المعروفة باسم الهالة، قد تظهر إلى جانب الشمس الساطعة التي يتعذر عادة رؤيتها إذا كانت السماء صافية.
ويمكن أيضاً مشاهدة الكسوف الكلي من أجزاء من غرينلاند وآيسلندا ومنطقة صغيرة في البرتغال. أما المناطق الأخرى في إسبانيا وبعض أجزاء أوروبا الغربية فستشهد كسوفاً جزئياً.
سلسلة نادرة من الكسوفات ستتواصل في إسبانيا
وسيكون حدث الأربعاء أول كسوف شمسي كلي يمكن مشاهدته من وسط أوروبا أو غربها منذ عام 1999. أما آخر كسوف شمسي كلي شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية فكان عام 1912.
ولن تضطر إسبانيا إلى الانتظار قرناً آخر لمشاهدة كسوف كلي جديد. ففي أغسطس المقبل، سيظهر كسوف كلي آخر في مناطق تشمل مدينتي قادس ومالقة جنوب البلاد. وفي يناير 2028، سيكون من الممكن مشاهدة كسوف حلقي من مدن كبرى، بينها إشبيلية ومالقة وفالنسيا، إذ سيمر القمر أمام الشمس من دون أن يحجبها بالكامل.
تدابير للمرور والسلامة من الحرائق
قد يؤدي توجه أعداد كبيرة من الأشخاص إلى مواقع المشاهدة قبل غروب الشمس بقليل إلى الضغط على الطرق وخدمات الطوارئ في إسبانيا. واتخذت سلطات المرور تدابير خاصة، وطلبت تجنب الرحلات غير الضرورية بالمركبات الخاصة في المناطق الواقعة على مسار الكسوف.
وتخشى السلطات من توقف السائقين فجأة على الطرق أو محاولتهم مشاهدة الكسوف أو التقاط الصور أثناء القيادة. كما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية من أن خطر حرائق الغابات في أجزاء واسعة من البلاد يتراوح بين «مرتفع جداً وشديد».
وفي هذا الإطار، طُلب عدم إشعال النيران أو حفلات الشواء، وعدم إلقاء أعقاب السجائر على الأرض، وعدم ترك الزجاج أو مواد مشابهة قد تسبب حرائق في الطبيعة. كما أُغلقت مناطق طبيعية عديدة للحد من خطر اندلاع الحرائق.
استخدام نظارات معتمدة خلال المرحلة الجزئية
جددت السلطات تحذيرها من النظر مباشرة إلى الشمس خلال المراحل الجزئية من الكسوف من دون استخدام نظارات كسوف معتمدة. وأوضحت أن النظارات الشمسية العادية لا توفر حماية كافية، مشيرة إلى ضرورة استخدام الكاميرات والمناظير والتلسكوبات مع مرشحات شمسية مناسبة.
وأُعدت في بعض المناطق، بينها أستورياس، بروتوكولات للعاملين في المجال الصحي للتعامل مع إصابات العين المحتملة.