أصبحت دور الأزياء الراقية وسلاسل البيع الكبرى أهدافا رئيسية يوم السبت، بعدما تحولت الاحتجاجات التي عمت فرنسا ضد غلاء المعيشة وأوضاع المدارس إلى أعمال نهب، فمن متجر سيلين في شارع مونتين بباريس إلى متجر هوغو بوس في ليون، اقتحمت مجموعات ملثمة المتاجر وحملت البضائع.
وعبّر رجال الأعمال عن غضبهم، إذ ندد الرئيس التنفيذي لكارفور ورئيس اتحاد التجارة والتوزيع ألكسندر بومبار بالنهب "بأشد العبارات"، وكتب رئيس لاكوست وإم إف براندز تييري غيبير: "متاجر إيغل ولاكوست تتعرض للنهب، شأنها شأن كثير من المحلات في أنحاء فرنسا"، ولم يصدر بعد أي تقدير للأضرار.
المتاجر الفاخرة في خط النار
وفي باريس، استُهدف المتجر الرئيسي لغاليري لافاييت في جادة هوسمان مساء، بينما كانت متاجر الشانزليزيه قد أغلقت واجهاتها مسبقا، ويظهر مقطع مصور ملثمين يحطمون الواجهات الزجاجية لمتجر فاخر وينتزعون البضائع من طاولاته.
وفي مقطع آخر قال الحساب الذي نشره إنه صُوّر في بوردو، يخلع حشد ملثم يرتدي قلنسوات باب متجر لويس فويتون قبل أن يتدفق إلى الداخل.
وتعرض شارع سانت كاترين، الشارع التجاري الرئيسي في بوردو، لأضرار كبيرة، إذ نُهبت أو خُربت متاجر ديكاتلون وإنترسبورت وآبل ستور ونوسيبيه وسنايبس، وتحطمت واجهات غاليري لافاييت.

وفي ليون، احتشد مئات الملثمين أمام متجر هوغو بوس الذي غُطيت واجهاته بألواح خشبية، وأفادت فرانس برس بأن المتجر أُحرق لاحقا، كما تضررت المحلات المحيطة بشارع الجمهورية.
كما أُفرغ متجر بيرينكس للملابس الشتوية في ليون، إذ كان شبان يرتدون قلنسوات يدخلونه ويخرجون حاملين أكواما من المعاطف، وأفادت تقارير بأن البائعة اضطرت إلى الهرب من متجرها.
مرسيليا: "8 آلاف ناهب"
وشهدت مرسيليا بعضا من أسوأ المشاهد، إذ قال محافظ المنطقة جاك فيتكوفسكي إنه تم رصد "8 آلاف ناهب"، وأفادت فرانس 3 بأن عشرات الأشخاص، معظمهم ملثمون، أفرغوا مساء متاجر حي سان فيريول التجاري وأعادوا بيع البضائع على الرصيف، كما نُهب مركز سنتر بورس التجاري.
وحمل الناهبون من متجر فناك في المدينة هواتف وأجهزة ألعاب وسماعات، وأُضرمت النار في متجر بولانجيه للإلكترونيات، ودُمر محل إس إف آر للهواتف.
كما كسر محتجون باب مبنى البلدية ودخلوه لفترة وجيزة وأسقطوا تمثالا نصفيا لماريان رمز الجمهورية الفرنسية، وخُرب مركز للشرطة البلدية في شارع لا كانبيير، واحتُجز نحو 30 شخصا في المدينة، ووصف رئيس البلدية بونوا بايان المشاهد بأنها "لا توصف وغير مقبولة"، متعهدا بمحاسبة الدولة، وأُلغيت فعاليات الأحد ومنها سوق الميناء القديم.
لم تسلم المحلات الصغيرة ولا مطاعم الوجبات السريعة
وتضرر التجار المستقلون أيضا، إذ يظهر مقطع مصور صاحب محل هواتف منهوب يجلس محبطا أمام محله وسط الزجاج المحطم والعلب الفارغة.
واستُهدفت عشرات المتاجر في رين، ونُهب متجر سيفورا في بواتييه، كما نُهب في شامبيري متجر فناك ومتجر غاليري لافاييت، وفي أحد المقاطع، دخل شبان اقتحموا مطعم ماكدونالدز إلى المطبخ وقلوا لأنفسهم البطاطس.
يوم احتجاجات حاشدة
وقدرت الكونفدرالية العامة للعمل ومنظمات شبابية عدد المشاركين بنحو 800 ألف، بينما أحصت السلطات 550 ألفا، وفي باريس ملأ حشد ضخم ساحة الجمهورية وتسلق متظاهرون النصب القائم في وسطها.
واستمرت المواجهات مع الشرطة حتى الليل في عدة مدن، إذ رُشق عناصر الشرطة بالألعاب النارية فردوا بالغاز المسيل للدموع.
وتعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة من هاجموا مقار المحافظات والمحلات والبلديات قضائيا ومعاقبتهم، وقالت وزارة الداخلية إن نحو 400 شخص احتُجزوا في أنحاء البلاد حتى وقت متأخر من المساء.