وفقًا لما نقلته صحيفة جيش التحرير الشعبي الصيني، تكثف الولايات المتحدة خطواتها العسكرية والتنظيمية في منطقة المحيط الهادئ. ويعكس إجراء مناورة بحرية واسعة النطاق وتغيير اسم إحدى أهم قياداتها العسكرية، اهتمام واشنطن المتزايد بغرب المحيط الهادئ.
ريمباك 2026: 31 دولة و25 ألف جندي
انطلقت مناورات ريمباك بقيادة الولايات المتحدة في 24 يونيو/حزيران في هاواي والمياه المحيطة بها. وتستمر حتى 31 يوليو/تموز 2026 بمشاركة 31 دولة ونحو 25 ألف عسكري وأكثر من 40 سفينة سطحية و5 غواصات وحوالي 140 طائرة. وتشير هذه الأرقام إلى أن هذه النسخة هي الأكبر حتى الآن.
حُدد شعار المناورة بـ"الشراكة: التكامل والاستعداد". وتُظهر بنية المشاركة الدور المحوري للحلفاء الإقليميين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا إلى جانب الولايات المتحدة، بينما تتولى الدول الأخرى مهام التنسيق والدعم اللوجستي والاستخبارات.
مجالات جديدة في البرنامج التدريبي
يركز برنامج المناورة على تدريبات عملية مكثفة مثل رصد غواصات وسفن العدو المحتملة في عرض البحر، وإغلاق الممرات البحرية، والاشتباك مع السفن الحربية الكبيرة. وتجري الولايات المتحدة مع أقرب حلفائها مناورة "إغراق السفن" بإطلاق ذخيرة حية على سفن أمريكية كبيرة خرجت من الخدمة. وتهدف هذه التدريبات إلى اختبار فعالية أنظمة الأسلحة المضادة للسفن وقدرة القوات على التنسيق ضد أهداف معقدة.
وتشمل مناورات ريمباك هذا العام لأول مرة مهامًا في الفضاء والمجال السيبراني والحرب الإلكترونية. وتنشر على نطاق واسع أنظمة ذكية غير مأهولة مثل الطائرات المسيرة والمركبات تحت الماء، وتعتبر الصحيفة الصينية المناورة محاولة لاختبار مفاهيم "العمليات البحرية الموزعة" ورفع مستوى الجاهزية المشتركة متعددة المجالات.
هيكل قيادة موسع
اعتمدت الولايات المتحدة في مناورة هذا العام نموذج قيادة موسعًا. تولى قائد الأسطول الثالث الأمريكي قيادة قوة المهام المشتركة، بينما مُنحت مناصب قيادية فرعية لضباط كبار من اليابان وتشيلي وكندا وكوريا الجنوبية. ويعكس هذا التوجه نحو زيادة مشاركة الحلفاء في إدارة العمليات متعددة الجنسيات وتعزيز قابلية التشغيل البيني ضمن إجراءات موحدة.
تغيير اسم القيادة مجددًا
بالتزامن مع المناورة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في 16 يونيو/حزيران إعادة تسمية قيادة المحيطين الهندي والهادئ إلى اسمها السابق قيادة المحيط الهادئ، مع بقاء منطقة المسؤولية والمهام كما هي. وتأسست القيادة عام 1947 باسم قيادة المحيط الهادئ وغُير اسمها في 2018، وتُفسر عودتها إلى الاسم القديم بأنها إعادة تقييم للانتشار العسكري وتوجيه الاهتمام بشكل أوضح نحو غرب المحيط الهادئ.
وقال برايان كلارك، المحلل الدفاعي في معهد هدسون، إن إزالة كلمة "الهند" من الاسم ترمز إلى تركيز أكبر على المحيط الهادئ. ووفقًا لكلارك، تتجه الاستراتيجية الأمريكية نحو تخفيف العبء على بعض الجبهات وتعزيز القدرات في غرب المحيط الهادئ، خاصة على مستوى سلاسل الجزر والقواعد الأمامية والانتشار البحري-الجوي.
وكتبت الصحيفة الصينية أنه من المتوقع أن يصاحب تغيير الاسم خطوات عملية مثل زيادة دعم اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين للانتشار الأمريكي، إلى جانب نقل مزيد من المهام إلى الحلفاء. وأكدت أن المناورات متعددة الجنسيات مثل ريمباك تواصل لعب دور المنصة الرئيسية لاختبار نموذج التنسيق والتموضع هذا في غرب المحيط الهادئ.