العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتوتر بسبب الحرب في لبنان والاتفاق المحتمل مع إيران. التصريحات القاسية من إدارة ترامب ومزاعم تسريب مكالمة هاتفية تثير تساؤلات حول مستقبل التحالف التاريخي بين الحليفين.
إيران، في محادثات السلام التي تجريها مع الولايات المتحدة، جعلت من وقف إسرائيل لحربها في جنوب لبنان مطلباً رئيسياً، مما وضع واشنطن وتل أبيب في مواجهة. هذا المطلب يعمق الخلاف بين البلدين.
في الشهر الماضي، زُعم أن مكالمة هاتفية مسربة لم ينفها البيت الأبيض، وصف فيها ترامب نتنياهو بـ"المجنون" واتهمه بالجحود. وبحسب الخبر، قال ترامب: "الآن الجميع يكرهونك. لهذا السبب الجميع يكرهون إسرائيل".
واعترف ترامب في مقابلة مع أكسيوس الأسبوع الماضي بالتوتر في العلاقات، قائلاً إن نتنياهو "يعرف من هو الرئيس".
في مؤتمر صحفي في يونيو، وصف نائب الرئيس جي دي فانس ترامب بأنه الزعيم العالمي الوحيد الذي يتعاطف حالياً مع إسرائيل. وحذر فانس الوزراء الإسرائيليين من انتقاداتهم لاتفاق أمريكا مع إيران، مذكراً بأن "ثلثي الأسلحة الدفاعية التي تحمي وطنهم صُنعت بأيدٍ أمريكية ودُفعت من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين".
انتقادات متصاعدة داخل حركة ماغا
بينما تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل، ظهرت شكوك جدية داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا) اليمينية الشعبوية التي يتزعمها ترامب. شخصيات بارزة في الحركة مثل مارجوري تايلور غرين تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
مقدم برامج فوكس تي في السابق وحليف ترامب، تاكر كارلسون، زعم في بودكاست أواخر يونيو أن ترامب أدرك أخيراً أنه أكبر تهديد لحكم إسرائيل. واتهم كارلسون إسرائيل بمحاولة "إقناع وخداع وتهديد" ترامب لمهاجمة إيران بهدف إشعال حرب ضد لبنان.
تقييمات الخبراء
دانيال بايمان، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) والأستاذ في جامعة جورجتاون، قال لقناة الجزيرة إن ترامب لديه مساحة كبيرة للمناورة بشأن إسرائيل. وأضاف بايمان: "أعتقد أن الرئيس ترامب يتمتع بمرونة كبيرة"، مشيراً إلى أنه رغم أن الجمهوريين تقليدياً هم الحزب الأكثر تأييداً لإسرائيل، إلا أن ترامب قادر على جر قاعدته المخلصة وراءه، وأن العديد من الديمقراطيين ينتقدون إسرائيل أيضاً.
الدبلوماسي الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر قال إنه لم يسبق لرئيس أو نائب رئيس أمريكي أن تحدث مثل الإدارة الحالية، حيث يتم تسريب محادثاتهم مع نظرائهم الإسرائيليين لإذلالهم وتشويه سمعتهم. وأضاف ميلر: "لم تكن إسرائيل يوماً في وضع غير محبوب كهذا لدى الكونغرس أو الجمهور".
ضغوط أمريكية في السياسة الإسرائيلية
السياسيون الإسرائيليون، الذين يدركون أهمية الدعم الدبلوماسي والعسكري الأمريكي، ينتقدون نتنياهو بسبب التوتر مع الولايات المتحدة قبيل الانتخابات المقبلة. رئيس الوزراء السابق وزعيم المعارضة يائير لابيد قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا لم نغير الحكومة بسرعة، فسوف تُمحى علاقات إسرائيل الخارجية".
رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت اتهم نتنياهو بأنه أساء إدارة الوضع لدرجة أنه أجبر ترامب على عقد اتفاق مع إيران. المحلل السياسي الإسرائيلي نمرود فلاشنبرغ قال للجزيرة: "الولايات المتحدة هي المفصل الذي يضمن مكانة إسرائيل في العالم. أمريكا هي كل شيء لإسرائيل: الدفاع، التكنولوجيا، الموقف الدبلوماسي".
لا انفصال كامل متوقع
رغم كل التوتر، لا توجد مؤشرات على أن إدارة ترامب تنوي قطع العلاقات مع إسرائيل بالكامل. آرون ديفيد ميلر قال: "إذا كان ترامب سيمارس ضغوطاً جدية على إسرائيل، فعليه أن يسعى لتحقيق اختراق كبير يظهره بصورة جيدة". لكنه أشار إلى أنه لا يلوح في الأفق اختراق قريب في لبنان أو غزة أو التطبيع الإسرائيلي السعودي، لذا فإن الضغط الأمريكي المستمر يبدو غير مرجح في الوقت الحالي.