أعاد الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في كتب الأطفال طرح سؤال نوع الأعمال التي يختارها البالغون للأطفال. وتتركز المناقشة على الكتب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي يُزعم أنها تنتج نصوصاً وصوراً في وقت قصير.
يقول الخبراء إن هذا النوع من الكتب يظهر بشكل أوضح في الصور. ومع ذلك، فإن استعداد بعض البالغين لتسليم واحدة من أبسط وأمتع مراحل الطفولة إلى نظام حاسوبي يثير تساؤلات أوسع حول سبب اعتبار كتب الأطفال إنتاجاً إنسانياً.
لماذا يُثار الجدل حول قيمة كتب الأطفال؟
غالباً ما تكون كتب الأطفال من أولى الأعمال الفنية التي تُنقل إلى جيل جديد. ويُشدد على أن هذه الكتب تعلم الأطفال الحروف والألوان والأشكال والسلوكيات الأساسية، بالإضافة إلى قيم أن تكون إنساناً جيداً.
يرى الخبراء أن الاعتقاد بأن الأطفال لا يدركون الجودة بسبب صغر سنهم هو نهج خاطئ. هذا الرأي يقلل من إدراك الأطفال ويضع مسؤولية البالغين في تغذيتهم وإلهامهم في مرتبة ثانوية.
تقول مدربة رسم كتب الأطفال ميغان كيرني إن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه اتخاذ قرارات واعية، بل ينتج أنماطاً متشابهة فقط. وتؤكد أن إنتاج كتب للأطفال يتطلب شخصاً يراعي نموهم العاطفي والذهني.
وترى كيرني أن اللجوء إلى الحلول السهلة قد يضعف العلاقة مع القارئ الصغير. ومن وجهة نظرها، من الصعب توقع اهتمام الأطفال بعمل لم يُبذل فيه جهد كافٍ.
أين تظهر كتب الذكاء الاصطناعي أكثر؟
يشير الخبراء إلى أن تجنب كتب الأطفال المنتجة بالذكاء الاصطناعي ممكن حالياً، لكنه يتطلب قراءة واعية. وغالباً ما تُرى هذه الكتب في قنوات النشر الذاتي عبر الإنترنت أكثر من المكتبات الكبيرة.
هذا يجعل من الصعب تمييز إنتاج الذكاء الاصطناعي في البيئات التي لا تُفحص فيها الكتب مادياً. ويُذكر أن هذه الأمثلة تظهر بين الكتب التي تُهدى في المنزل أو تُطلب عبر الإنترنت.
ويُقال إن المكتبات المستقلة أكثر انتقائية، حيث يتواصل البائعون مع بعضهم البعض ويزيلون الكتب التي يُكتشف أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي من الرفوف.
ما هي مخاوف دور النشر والكتاب؟
يقول الكاتب ريكس أوجل إن دور النشر الكبرى تتضمن حالياً بنوداً تقييدية ضد الذكاء الاصطناعي في عقودها. لكنه يرى أن القلق الحقيقي هو احتمال تخفيف هذه القيود بسبب ضغوط التكلفة.
يؤكد أوجل أن إنتاج رواية مصورة قد يستغرق أسابيع أو شهور من عمل الكاتب، بينما يمكن لشخص آخر إنتاجها خلال ساعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يخلق عدم عدالة كبيرة. ويرى أن هذا لا يؤثر فقط على الكتاب بل أيضاً على مجال الرسوم التوضيحية الذي يتطلب جهداً أكبر.
ويضيف أوجل أن بعض الكتاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي في المحادثات الخاصة فقط لتوليد مسودات أو أفكار أولية، وهو ما يعتبره هروباً من الجهد الإبداعي.
ما هو المستقبل المتوقع للقارئ الصغير؟
تؤمن كيرني بأن الأطفال يرغبون في قراءة ما يحبونه حقاً. وتعتقد أن الذكاء الاصطناعي الحالي لا يستطيع إنتاج محتوى يخلق علاقة شخصية وعميقة بين الطفل والكتاب.
ويذكر الخبراء أن كل ما يُنتج بيد الإنسان ليس بالضرورة جيداً تلقائياً، لكنهم يؤكدون على أهمية الحفاظ على قيمة الإنتاج الأصلي والتفكير الجيد عند اختيار كتاب للأطفال.
الرسالة الواضحة في نهاية النقاش هي أن كتب الأطفال ليست مجرد محتوى يُنتج بسرعة، بل هي أعمال يجب اختيارها بعناية. لذا، تُعتبر الكتب المدعومة بالذكاء الاصطناعي مسألة تقنية وثقافية في آن واحد، تتعلق بما نوع الثقافة والخيال الذي نريد تقديمه للأطفال.