أثارت كاميرات قراءة اللوحات التلقائية، التي تُنصب في زوايا الشوارع والأماكن العامة في الولايات المتحدة كوسيلة لمكافحة الجريمة، جدلاً واسعاً حول الخصوصية والحقوق الدستورية. وتسجّل هذه الأنظمة لوحات كل مركبة تمر وخصائصها المميزة، مما يخلق قاعدة بيانات ضخمة.
شبكة مراقبة متوسعة
تلتقط هذه الكاميرات الصغيرة التي تعمل بالطاقة الشمسية صوراً للوحات كل مركبة وطرازها ولونها، بل وحتى تفاصيل مثل ملصقات الصدامات، لتشكل 'بصمة مركبة'. تكشف شركة Flock Safety، إحدى الشركات الرائدة في القطاع، عن إجرائها مليارات عمليات مسح المركبات شهرياً. ووفقاً لتقديرات اتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU)، يوجد في البلاد ما بين 80 و100 ألف كاميرا من كاميرات Flock. وتذكر الشركة أنها تعمل مع أكثر من 6000 مجتمع محلي، وأكثر من 5000 جهة إنفاذ قانون، وأكثر من 1000 شركة.
انتهاكات الخصوصية والاتهامات الخاطئة
يؤكد المدافعون عن الخصوصية، مثل مؤسسة الجبهة الإلكترونية (EFF)، أن المشكلة الحقيقية ليست في الصورة الواحدة، بل في هذا الأرشيف القابل للبحث الذي يتراكم بمرور الزمن ويمكن تبادله بين الجهات القضائية. ويُحذّر من أن مثل هذا الأرشيف قد يُشكّل فسيفساء حياة من خلال كشف تحركات الأفراد وعلاقاتهم وروتينهم. وقد رصدت مؤسسة EFF في سجلات تدقيق نظام Flock عمليات بحث مرتبطة بأنشطة احتجاجية. كما سُجلت حالات أوقف فيها سائقون تحت تهديد السلاح بسبب قراءات خاطئة للوحات. وفي كولورادو، اتُهمت امرأة بسرقة شرفة بعد أن رُبطت مركبتها خطأً بمسرح جريمة استناداً إلى تقنيات مراقبة شملت كاميرات Flock.
في المقابل، تقول جهات إنفاذ القانون بأن لوحة المركبة معلومات متاحة للعموم، وأن أفرادها يرون ما يمكن للجميع رؤيته، وأن هذه التكنولوجيا تُسرّع التحقيقات بشكل كبير. وتشير شركة Flock إلى أنها تفرض قيوداً صارمة على مدة حفظ البيانات، مشددةً على حسابات المستخدمين وسجلات التدقيق، ومؤكدة أن أنظمتها تدعم أكثر من مليون تحقيق سنوياً.
موقف المحاكم الفيدرالية
في مارس 2026، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة حكماً مهماً في قضية الولايات المتحدة ضد إيليا بورتر. واعتبرت المحكمة أن نظام ALPR المكون من حوالي عشر كاميرات لا يقدم سوى معلومات دورية عن تحركات الشخص، وأن هذه المعلومات محدودة للغاية مقارنة ببيانات السياج الجغرافي أو بيانات الموقع الخلوي، وبالتالي لا يشكل ذلك تفتيشاً بموجب التعديل الرابع.
في قضية شميدت ضد مدينة نورفولك بولاية فيرجينيا، والتي تتعلق بنظام يضم 176 كاميرا ومدة حفظ صور تبلغ 21 يوماً، أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً موجزاً لصالح المدينة. إلا أن القاضي حذّر من أن تقنية ALPR قد تصبح متطفلة إلى درجة تتجاوز الحدود الدستورية للخصوصية في مرحلة ما. وتنظر محكمة الاستئناف للدائرة الرابعة في هذه القضية حالياً.
عزز قرار المحكمة العليا الشهر الماضي في قضية شاتري ضد الولايات المتحدة، الذي اعتبر حصول الشرطة على سجل مواقع غوغل لشخص ما تفتيشاً، حجة منتقدي ALPR بأن الأرشيف القابل للبحث للتحركات السابقة يختلف دستورياً. غير أنه بينما توفر الهواتف المحمولة تتبعاً مستمراً، فإن كاميرات ALPR تكون عادةً مثبتة في مواقع ثابتة.
مقترح حظر من الكونغرس
وامتد الجدل إلى الكونغرس أيضاً، حيث قدم النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي تيم بورتشيت مشروع قانون 'الحماية من المراقبة الجماعية' (Protection Against Mass Surveillance Act) الذي يهدف إلى حظر شراء الحكومة الفيدرالية أو استخدامها لأدوات التتبع الجماعي، ومنع الولايات من استخدام الأموال الفيدرالية لهذه الأنظمة. وقال بورتشيت: 'يجب أن نحظر هذه الأشياء اللعينة'، مجادلاً بأن هذه الكاميرات أدوات مراقبة غير مصرح بها تنتهك التعديل الرابع.