نشر مرصد شاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، الذي أُطلق عام 1999، أربع صور كونية جديدة بالتعاون مع تلسكوبي هابل وجيمس ويب الفضائيين. وتسلط الصور، التي جُمعت من بيانات تلسكوبات ترصد أطوالاً موجية مختلفة، الضوء على الوجه الخفي للكون.
آثار المادة المظلمة: زدبليو سي إل 0024+1652
تظهر الصورة الأولى عنقود المجرات زدبليو سي إل 0024+1652 الواقع في كوكبة الحوت على بعد حوالي أربعة مليارات سنة ضوئية. تكشف الأشعة السينية التي التقطها شاندرا توزع الغاز فائق الحرارة داخل العنقود، بينما ترسم البيانات البصرية من هابل خريطة لتأثير العدسة الجذبية الناجم عن المادة المظلمة. يسمح دمج مجموعتي البيانات لعلماء الفلك برسم نماذج أكثر دقة لتوزع المادة المرئية وغير المرئية في الكون.
سر المجرة الحلزونية مسييه 94
تعود الصورة الثانية إلى المجرة الحلزونية مسييه 94 (إن جي سي 4736) على بعد 16 مليون سنة ضوئية في كوكبة كلاب الصيد. تستضيف الحلقة في مركزها معدلًا مرتفعًا من ولادة النجوم الجديدة. يحاول علماء الفلك فهم احتواء مسييه 94 على مادة مظلمة أقل من المتوقع، وتظل هذه الخاصية لغزًا يدفع الأبحاث حول بنية المجرة وتاريخها.
مصنع النجوم في درب التبانة: إن جي سي 3603
تتجه اللقطة الثالثة إلى عنقود النجوم إن جي سي 3603 والسديم الواقع في كوكبة القاعدة، في ذراع القاعدة-القوس من درب التبانة. تقع هذه المنطقة على بعد حوالي 20 ألف سنة ضوئية، وهي واحدة من أكبر مناطق تشكل النجوم في مجرتنا. تكشف الصورة المؤلفة من بيانات الأشعة السينية والضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء عن آلاف النجوم الفتية المحاطة بسحب كثيفة من الغاز والغبار. كما تستضيف المنطقة نجومًا عملاقة تستهلك وقودها بسرعة وتنثر عناصر ثقيلة في الفضاء بانفجارات هائلة.
بقايا المستعر الأعظم كاسيوبيا أ
تفصل الصورة الرابعة بقايا المستعر الأعظم كاسيوبيا أ، الذي رُصد انفجاره من الأرض في القرن السابع عشر لكنه حدث قبل أكثر من 10 آلاف سنة. يُظهر دمج بيانات شاندرا بالأشعة السينية مع رصد ويب بالأشعة تحت الحمراء قشرة الغاز المتوهجة بتفاصيل غير مسبوقة. يُعد هذا الهيكل مختبرًا فريدًا لفهم كيفية توزع العناصر التي ستشارك لاحقًا في تشكل نجوم وكواكب جديدة.
قوة الأطوال الموجية المتعددة
أثبتت هذه الصور الأربع مجددًا الحاجة إلى أدوات رصد متعددة لفهم الكون. تكشف الأشعة السينية عن الغاز فائق الحرارة، وهابل عن الضوء المرئي والنجوم، أما ويب فيكشف الهياكل المخفية وراء سحب الغبار. كما أجرى فريق شاندرا تجربة مبتكرة تهدف إلى تحويل البيانات العلمية إلى مقاطع صوتية لجعل المعرفة الفلكية في متناول الجمهور.