بعد إلغاء المحكمة العليا للمرسوم الذي كانت إدارة ترامب تهدف من خلاله إلى تقييد الجنسية بالولادة، غيّرت الإدارة استراتيجيتها وتحركت ضد ما يُعرف بـ«سياحة الولادة».
وبحسب مجلة «تايم»، أبطلت المحكمة العليا يوم الثلاثاء مرسوم ترامب الرئاسي الذي كان ينص على منح الجنسية بالولادة للأطفال الذين يكون أحد والديهم مواطناً أمريكياً أو مقيماً دائماً قانونياً فقط. وبينما رحبت منظمات حقوق المهاجرين بالقرار، قال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين في تصريح لشبكة «فوكس نيوز»، وفقاً لما نقلته «واشنطن تايمز»، إن القرار «يشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي».
تعميم من وزارة العدل بشأن «سياحة الولادة»
وبحسب «تايم»، أصدرت وزارة العدل بعيد صدور قرار المحكمة تعميماً يوجه المدعين العامين إلى إعطاء الأولوية للحالات المعروفة بـ«سياحة الولادة». وجاء في الوثيقة الموقعة من نائب رئيس قسم مكافحة الاحتيال في وزارة العدل كولن ماكدونالد أن هذه الممارسات «تستغل نظام الهجرة الأمريكي وتنتهك القوانين الجنائية»، مع التأكيد على أن المتورطين في هذه الأنشطة سيُحقق معهم، وأن من يسوّقون لهذه «الخدمات الإجرامية» سيواجهون الملاحقة القضائية.
وبحسب موقع «أكسيوس»، قال ماكدونالد إن القوانين الجنائية الأمريكية تحظر بالفعل العديد من الممارسات المرتبطة بـ«سياحة الولادة»، وإن معظم هذه الحالات تبدأ بطلبات تأشيرة مزورة تحتوي على معلومات مضللة بشأن الغرض الحقيقي من السفر أو مدة الإقامة. وطُلب من المدعين العامين النظر في تهم تتجاوز الاحتيال في التأشيرات، لتشمل الاحتيال الإلكتروني، والاحتيال في الرعاية الصحية، وغسل الأموال، وسرقة الهوية المشددة.
إشارات إلى تقييد دخول الأجنبيات الحوامل
من جهة أخرى، وضعت إدارة ترامب على الطاولة قيوداً على دخول الأجنبيات الحوامل. وقال وزير الأمن الداخلي مولين في تصريح لصحيفة «واشنطن تايمز» إن الحكومة تملك صلاحية منع النساء في مراحل الحمل المتأخرة من السفر إلى الولايات المتحدة، لأن الأمر يتعلق بصحة الجنين وبالأمن القومي معاً. أما النائب العام بالإنابة تود بلانش فقال للصحيفة نفسها خلال مؤتمر صحفي: «يجب أن يتفق الجميع على أن مجيء امرأة إلى الولايات المتحدة لمجرد أن يصبح طفلها مواطناً أمريكياً يُعد انتهاكاً لقوانيننا».
وبحسب البيانات، تُعد «سياحة الولادة» ظاهرة نادرة نسبياً. وتُظهر تقديرات مستقلة نقلها موقع «أكسيوس» أن عدد الحالات المسجلة يتراوح بين 20 ألفاً و26 ألفاً سنوياً، في حين بلغ إجمالي عدد الولادات في الولايات المتحدة عام 2025 نحو 3.6 ملايين ولادة. وخلال ولاية ترامب الأولى، تم اتخاذ خطوات مماثلة، وأقيمت دعوى قضائية بحق «دار ولادة» في كاليفورنيا كانت توفر شققاً للإيجار لنساء صينيات حوامل.
ترامب يطلب من الكونغرس تغييراً قانونياً
وكتبت «واشنطن تايمز» أن ترامب لم يتخل عن هدفه في تقييد الجنسية بالولادة رغم قرار المحكمة العليا، وطالب الكونغرس بإصدار تشريع «للالتفاف» على القرار. ومن بين الخيارات المطروحة مشروع قانون يعيد تعريف «الأشخاص الخاضعين للولاية القضائية الأمريكية» لاستبعاد المهاجرين غير النظاميين والزوار المؤقتين.
ويشمل قرار المحكمة العليا أطفال الزوار الأجانب الموجودين في الولايات المتحدة بصورة قانونية، وكذلك أطفال المهاجرين غير النظاميين. وبحسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث، وُلد في الولايات المتحدة عام 2023 نحو 245 ألف طفل لأبوين مهاجرين لا يحملان وضعاً قانونياً دائماً. وتواصل الإدارة عملياتها الواسعة ضد الهجرة غير النظامية، بينما تهدف إلى تعزيز أمن الحدود وتسريع عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين الموجودين داخل البلاد.