تسببت مئات حرائق الغابات الخارجة عن السيطرة في كندا في أزمة تلوث هواء واسعة النطاق في أكثر من 20 ولاية أمريكية. تظهر بيانات ناسا أن هناك أكثر من 180 حريقًا نشطًا في أونتاريو وحدها، ونحو 850 حريقًا في جميع أنحاء البلاد. وأثارت سحب الدخان المتصاعدة من هذه الحرائق تحذيرات من جودة الهواء في منطقة شاسعة تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي.
تفيد وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) بأن أكبر تهديد هو الجسيمات الدقيقة (PM2.5) التي يبلغ حجمها 30 مرة أصغر من شعرة الإنسان. ويمكن لهذه الجسيمات المجهرية أن تخترق أعماق الرئتين وتدخل مجرى الدم.
قال الدكتور فرناندو سافدي، جراح الصدر وأخصائي سرطان الرئة في ميامي بيتش، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: "القلق الرئيسي هو التلوث بالجسيمات الدقيقة المعروف بـ PM2.5. هذه الجسيمات صغيرة بما يكفي للوصول إلى أعماق الرئتين، وأصغرها يمكن أن يدخل مجرى الدم". وأضاف سافدي أن الدخان يحمل أيضًا غازات مهيجة، وأن هذا المزيج يثير الأعراض.

ما هي المخاطر الصحية للمواطنين في الولايات المتحدة؟
أكثر تأثيرات دخان حرائق الغابات شيوعًا هو تهيج الجهاز التنفسي. وقال الدكتور سافدي: "يلاحظ معظم الناس شعورًا بالحرقة أو الدموع، وحكة في الحلق، وسيلان الأنف، أو السعال". وأشار إلى أن الأعراض يمكن أن تتطور إلى ضيق في الصدر، وضيق في التنفس، وصفير، وصداع، وإرهاق، وتسارع في ضربات القلب.
وحذر سافدي من أن الدخان يمكن أن يؤدي إلى تفاقم النوبات أو يزيد الأعراض سوءًا لدى مرضى الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) والتهاب الشعب الهوائية المزمن، ونقل عن جمعية القلب الأمريكية أن دخان الحرائق يمكن أن يرهق أيضًا الجهاز القلبي الوعائي. ويرتبط الدخان بزيادة في زيارات الطوارئ بسبب أمراض القلب الإقفارية، وعدم انتظام ضربات القلب، وفشل القلب، والانصمام الرئوي، والسكتة الدماغية.
وتذكر وكالة حماية البيئة أن التعرض قصير الأمد يمكن أن يفاقم فشل القلب ويسهم في الوفاة المبكرة. أما التعرض طويل الأمد فيزيد من مخاطر الوفاة المبكرة، وأمراض القلب والرئة المزمنة، وسرطان الرئة، والتدهور المعرفي والخرف، بالإضافة إلى مضاعفات الحمل مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المواليد.
من هم الأكثر عرضة للخطر في الولايات المتحدة؟
وفقًا للدكتور سافدي، فإن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر لأن رئاتهم لا تزال في طور النمو ويتنفسون كمية أكبر من الهواء بالنسبة لحجم أجسامهم. كما أن البالغين الأكبر سنًا والحوامل والمواطنين الأمريكيين الذين يعانون من حالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن وأمراض القلب في وضع ضعيف بشكل خاص. ويُعد الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة والذين يعانون من الفشل الكلوي المزمن من بين الفئات الأخرى عالية الخطورة. كما أن العمال في الهواء الطلق معرضون للخطر بسبب التعرض طوال اليوم.

طرق الحماية من الدخان
ولفت الدكتور سافدي إلى أن خطر جودة الهواء الخارجي قد لا يكون مرئيًا دائمًا، قائلاً: "حتى لو لم تروا الحرائق، يمكن أن تتعرضوا للدخان والهواء الملوث بدرجة عالية". وفيما يلي الإجراءات الوقائية التي توصي بها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ووكالة حماية البيئة للمواطنين في الولايات المتحدة:
- تابعوا جودة الهواء: تحققوا من جودة الهواء عبر موقع AirNow.Gov قبل الخروج. يجب على الفئات الحساسة الحد من الأنشطة الخارجية عندما يتجاوز مؤشر جودة الهواء (AQI) 100، وعندما يصل إلى 150 فما فوق يجب على الجميع تقليل التعرض.
- ابقوا في الداخل عندما يكون الدخان كثيفًا: احفظوا النوافذ والأبواب مغلقة. إذا كنتم تستخدمون مكيف الهواء أو نظام التدفئة والتهوية المركزي (HVAC)، فاضبطوا النظام على وضع إعادة تدوير الهواء الداخلي لتقليل دخول الهواء الخارجي المليء بالدخان إلى المنزل.
- نظفوا الهواء الداخلي: شغلوا جهاز تنقية هواء محمولاً مزودًا بفلتر HEPA أو استخدموا الفلتر الأعلى كفاءة. تجنبوا الأنشطة التي تزيد من تلوث الهواء الداخلي عندما تكون مستويات الدخان مرتفعة، مثل إشعال الشموع أو التدخين أو القلي أو استخدام المكنسة الكهربائية.
- ارتدوا كمامات N95 عند الحاجة: إذا اضطررتم للخروج أثناء كثافة الدخان، يمكن لكمامة تنفس N95 المحكمة أن ترشح معظم الجسيمات الدقيقة الضارة.
- قللوا من التمارين الخارجية الشاقة: تؤدي التمارين المكثفة إلى تنفس أسرع وأعمق مما يزيد من كمية الجسيمات الدقيقة التي تصل إلى الرئتين. ينصح الخبراء بنقل التمارين إلى الداخل حتى تتحسن جودة الهواء.
متى يجب طلب المساعدة؟
وحذر الدكتور سافدي قائلاً: "لا تحاولوا الصمود عندما يصبح التنفس صعبًا حقًا"، مشددًا على ضرورة طلب المساعدة الطبية في حالة ضيق التنفس الذي لا يزول بالراحة، أو السعال المستمر، أو الصفير، أو ضيق الصدر، أو الدوار، أو خفقان القلب. ونصح سافدي مرضى الربو أو الانسداد الرئوي المزمن باتباع خطة العمل التي يصفها الطبيب، مضيفًا: "إذا لم يعمل منشقة الطوارئ، لا تنتظروا. اتصلوا برقم 911 لضيق التنفس الشديد أو ألم الصدر أو الارتباك. وفي حال الشك، افحصوا".
وعلى الرغم من أنه لا يُتوقع أن يؤدي التعرض قصير الأمد إلى أضرار طويلة الأمد، أكد سافدي أن التعرض "المكثف جدًا" يمكن أن يسبب مشكلات مزمنة، مضيفًا أن الأشخاص الموجودين مباشرة في قلب الحريق مثل رجال الإطفاء يجب أن يكونوا محميين جيدًا بمعدات مناسبة، لأن تركيز الدخان والجسيمات الدقيقة PM2.5 سيكون عاليًا جدًا ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات مزمنة. أما بالنسبة لعامة السكان، فمن غير المرجح حدوث مثل هذا التعرض، وستبقى المشكلة في الغالب على المستوى الحاد.