أثار فوز الطبيب من أصول مصرية عبد السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان الأمريكية صدى واسعًا في الإعلام الإسرائيلي. واعتبرت الصحافة العبرية النتيجة ضربة قاسية للقوى المؤيدة لإسرائيل ومؤشرًا على تنامي نفوذ الجناح التقدمي في الحزب.
وصفت القناة 14، المعروفة بقربها من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، انتصار عبد السيد بأنه نجاح مهم لـ«الجناح التقدمي المتشدد». وأكدت القناة أن أحد المحاور الرئيسية لحملته الانتخابية كان الدعوة إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
وقالت القناة 14 إن عبد السيد تغلب على عضوة الكونغرس هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم الهيكل المؤسسي للحزب الديمقراطي والمنظمات المؤيدة لإسرائيل. وتحولت المنافسة إلى اختبار للصراع بين الجناحين المعتدل والتقدمي في الحزب، ولا سيما بشأن إسرائيل.
وأشارت القناة 14 إلى أن ستيفنز تلقت دعمًا ماليًا بعشرات الملايين من الدولارات من جماعات مؤيدة لإسرائيل، فيما سيواجه عبد السيد المرشح الجمهوري مايك روجرز في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. ورأت القناة أن النتائج قد تؤثر في مستقبل الحزب الديمقراطي، وتطلق نقاشًا واسعًا حول تنامي نفوذ التيار المنتقد لإسرائيل قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
من جهتها، وصفت صحيفة يسرائيل هيوم انتصار عبد السيد بأنه «انتصار كبير» للجناح التقدمي و«ضربة مدوية» للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك). وكتبت الصحيفة أن مشروع الديمقراطية المتحدة، الذراع السياسية لإيباك، أنفق أكثر من 30 مليون دولار لدعم منافسه وهزيمة عبد السيد.
وذكرت يسرائيل هيوم أن عبد السيد سيصبح، إذا فاز في انتخابات نوفمبر، أول مسلم يمثل ولاية في مجلس الشيوخ الأمريكي. وقالت الصحيفة إنه دعا إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، واتهم إسرائيل بـ«الإبادة الجماعية» و«الفصل العنصري»، كما وصف رئيس الوزراء نتنياهو بأنه «مجرم حرب».
وتواصل إسرائيل، بدعم أمريكي، هجماتها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023. ووفقًا للبيانات الفلسطينية، قُتل أكثر من 73 ألف شخص، معظمهم من الأطفال والنساء، وأصيب أكثر من 174 ألفًا، فيما دُمر نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.
وأكدت يسرائيل هيوم أن أهمية انتصار عبد السيد تتجاوز انتصارات المرشحين التقدميين في ولايات أخرى، لأنه تحقق في ولاية متأرجحة سياسيًا مثل ميشيغان. واعتبرت الصحيفة أن ذلك يعكس تنامي نفوذ التيار التقدمي وأن المواقف المنتقدة لإسرائيل لم تعد تُعد عبئًا انتخابيًا.
أما صحيفة يديعوت أحرونوت فوصفت عبد السيد بأنه «أوباما المسلم». وكتبت أن المنافسة بين عبد السيد وستيفنز، رغم طابعها المحلي، تُعد مؤشرًا على توجه الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة، ولا سيما انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ولفتت يديعوت أحرونوت إلى أن النتيجة جاءت بعد سلسلة انتصارات حققها مرشحون تقدميون يتحدون المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي ويتبنون مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل.
وذكرت صحيفة هآرتس أن إجمالي الإنفاق على دعم ستيفنز بلغ 60 مليون دولار، جاء أكثر من 30 مليون دولار منها من إيباك، ووصفت السباق بأنه «أغلى انتخابات تمهيدية في تاريخ الولايات المتحدة».
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن النتائج أظهرت احتدام المنافسة داخل الحزب الديمقراطي بين الجناحين المعتدل والتقدمي بشأن إسرائيل. ورأت الهيئة أن انتخاب عبد السيد في نوفمبر قد يؤثر في موقف مجلس الشيوخ من القضايا المتعلقة بتل أبيب.
وُلد عبد السيد، البالغ من العمر 41 عامًا، في مدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان لعائلة من المهاجرين المصريين. وبعد تخرجه من جامعة ميشيغان، درس الطب في جامعة كولومبيا، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد. شارك عبد السيد عام 2018 في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر. وبعد ذلك برز باعتباره أحد أبرز شخصيات الجناح التقدمي في الحزب.