تحولت مقاطع فيديو لموكب زفاف يمني في حي بروكلين بنيويورك إلى دعاية عن "غزو إسلامي" من قبل حسابات يمينية متطرفة ومعادية للمسلمين، وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة.
كشف تحقيق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في قناة الجزيرة أن هذه المقاطع، التي سُجلت في يوليو 2025، أُعيد تداولها في يوليو 2026 بنفس الخطاب المضلل. واستُخدمت في المنشورات نصوص تبدأ بعبارة "هذه ليست الصومال أو إيران، إنها بروكلين في نيويورك"، وحصدت مئات الآلاف من المشاهدات.
حسابات مرتبطة بكيو أنون تشارك الادعاء نفسه
ادعت حسابات مثل "أنماسك ذا إس واي إس" و"ذا روبين ريبورت" و"دي آر بول" أن المسلمين أغلقوا الطريق ودعوا إلى الانتفاضة. وحصد منشور "دي آر بول" ما يقرب من نصف مليون مشاهدة. ويظهر هذا الحساب، من خلال رمز Q17 في ملفه الشخصي، ارتباطه بمجتمع كيو أنون المؤيد للتطرف.
أما حساب "كونسيرند سيتيزن" الذي يتابعه أكثر من مليون شخص، فأضاف إلى الفيديو عبارة "الله أكبر" غير المسموعة، محذراً من أن نيويورك ستلقى مصير لندن. وتشترك هذه الحسابات في كونها يمينية متطرفة وتنظرية للمؤامرة؛ إذ تكرس بانتظام سردية "انهيار الغرب" وتصور المهاجرين كتهديد أمني.
مصدر المقاطع فيديو زفاف عمره عام
كشف تحقيق المصادر المفتوحة أن الفيديو نُشر لأول مرة في 27 يوليو 2025 بالادعاء نفسه. وفي ذلك الوقت، رُبطت الواقعة بسياسات الهجرة للرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن. كما شارك الناشط اليميني المتطرف إريك دوجيرتي الفيديو في اليوم نفسه بالنص ذاته.
لكن عند فحص النسخ المتاحة من الفيديو، لا يُسمع شعار واضح مثل "انشروا الانتفاضة". كما لا تظهر في المقاطع أي لافتات أو أعلام أو إشارات سياسية.
الجالية اليمنية تؤكد الزفاف وتنتقد السلوك
نشرت صفحة "المهاجرون اليمنيون في الولايات المتحدة" المقاطع في 28 يوليو 2025، بعد يوم من نشر الحسابات اليمينية لها. وانتقدت الصفحة سلوك إغلاق الطريق ووصفته بأنه "تطرف واستعراض".
شارك مستخدم يدعى خالد عبيد الإدريسي مقطع فيديو إضافياً، مؤكداً أنه شهد الواقعة شخصياً، وأكد أن التجمع كان مناسبة اجتماعية مرتبطة بالزفاف وليس احتجاجاً سياسياً. كما لم تتضمن نقاشات المستخدمين اليمنيين أي إشارة إلى مظاهرة سياسية أو صلة بالانتفاضة.
كما أعادت منصة الجالية اليمنية في الولايات المتحدة نشر المقاطع في سياق موكب الزفاف، مشددة على أن سلوك إغلاق الطريق غير مقبول. وحذرت المنصة من استغلال مثل هذه الحوادث الفردية للتحريض ضد المهاجرين وتحويلها إلى اتهامات تعميمية ضد المجتمعات العربية والمسلمة.
وبحسب التحقيق، بُني الخطاب المضلل عبر انتزاع المقاطع من سياقها الأصلي وإضافة تعليقات مكتوبة لا يظهر دليل عليها في الفيديو. وحولت عبارات مثل "غزو" و"اجتياح" واقعة اجتماعية منتقدة حتى داخل الجالية اليمنية إلى محتوى استفزازي ضد المسلمين والمهاجرين.