وجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استدعاءات قضائية لصحفيي صحيفة نيويورك تايمز الذين قدموا تقارير عن طائرة الرئاسة "إير فورس وان". وتعد هذه الخطوة مرحلة جديدة من التوتر بين ترامب ووسائل الإعلام المستقلة.
وبحسب بيان لصحيفة نيويورك تايمز، تلقى أربعة صحفيين على الأقل استدعاءات قضائية. وقد سُلمت بعض هذه الاستدعاءات إلى منازل الصحفيين على يد عناصر فدراليين. وأُشير إلى أن الصحفيين سيُجبرون على الإدلاء بشهادتهم أمام هيئة محلفين كبرى في مانهاتن يوم الأربعاء.
إدانة من منظمات صحفية
وقال محامي الصحيفة ديفيد مكراو: "ينبغي أن يثير وصول عناصر إنفاذ القانون الفيدراليين إلى منازل المراسلين الصحفيين ضمير كل أمريكي يؤمن بالدستور وحرية الصحافة التي يحميها".
من جهتها، طالبت جودي غينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين (CPJ)، بسحب الاستدعاءات، قائلة: "تمثل هذه الاستدعاءات تصعيداً استثنائياً في جهود الرئيس ترامب لتهديد وترهيب وسائل الإعلام المستقلة".
وافق على الاستدعاءات القضائية المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك جاي كلايتون، وهو مسؤول كبير في وزارة العدل في إدارة ترامب. ومن المتوقع أن يصبح كلايتون مديراً للاستخبارات الوطنية.
عودة من قمة الناتو في أنقرة
في قلب القضية تقارير نيويورك تايمز عن رحلة عودة ترامب من قمة الناتو 2026 في أنقرة، حيث استخدم ترامب طائرة الرئاسة القديمة بدلاً من الطائرة الرئاسية الجديدة "إير فورس وان".
في مؤتمر صحفي عُقد في 8 يوليو/تموز، قال ترامب في إشارة إلى مخاوف أمنية: "حياة الرئيس خطيرة للغاية"، وأضاف: "أحتل المرتبة الأولى على قائمة الاغتيالات الإيرانية".
في اليوم نفسه، ذكرت نيويورك تايمز، استناداً إلى مصادر لم تسمها، أن التغيير جرى بناءً على طلب أمني من جهاز الخدمة السرية. وفي تقرير متابعة نُشر في اليوم التالي، ورد أن الطائرة الجديدة لا تمتلك القدرات الأمنية للطائرة القديمة، ولم يكن هناك وقت لإجراء التحديثات اللازمة. ويقدر الخبراء أن تكلفة التحديثات قد تصل إلى مليار دولار.
الصحفيون الأربعة المستهدفون هم: إريك شميت، وتايلر بيجر، وإريك ليبتون، وجوليان إي. بارنز.
وبحسب نيويورك تايمز، اتصل مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالصحيفة قبل إصدار الاستدعاءات، وطلب منها تأخير نشر التقرير بحجة الأمن القومي، وتقديم معلومات عن المصادر المجهولة. لكن الصحيفة رفضت الطلب.
معركة ترامب المستمرة مع وسائل الإعلام
تمثل الاستدعاءات القضائية أحدث حلقة في الصراع بين إدارة ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية. ويخوض ترامب معركة قانونية طويلة الأمد مع نيويورك تايمز؛ ففي سبتمبر/أيلول رفع دعوى تعويض بقيمة 15 مليار دولار ضد الصحيفة، وأعاد تقديم الدعوى في أكتوبر/تشرين الأول.
كما رفع ترامب دعوى قيمتها 10 مليارات دولار ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، زاعماً أن فيلماً وثائقياً شوّه خطابه الذي سبق هجوم مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021. ويطالب أيضاً بمبلغ 10 مليارات دولار من صحيفة وول ستريت جورنال.
وفي يناير/كانون الثاني، داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل هانا ناتانسون، مراسلة صحيفة واشنطن بوست. ومنع قاضيان على الأقل إدارة ترامب من استخدام المعلومات التي تم الحصول عليها خلال تلك المداهمة.
وانتقد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الاستدعاءات القضائية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: "يمثل هذا الاستدعاء القضائي تجاوزاً خطيراً للسلطة، وإساءة استخدام مقززة لموارد إنفاذ القانون الفيدرالية، وهو ما ينبغي أن يثير قلق كل أمريكي".
ودافع محامي نيويورك تايمز مكراو عن موقف الصحيفة قائلاً إن البيت الأبيض يحاول تقييد "حق الشعب الأمريكي في معرفة كيفية عمل حكومته".