أجبرت حرائق الغابات الخارجة عن السيطرة في محيط العاصمة مدريد ومقاطعة آبلة في إسبانيا عشرات الآلاف على النزوح. وقد التهمت النيران بالفعل مساحة تُقدر بنحو 25 ألف هكتار.
وذكرت صحيفة إلباييس أن نحو 80 ألف شخص في المنطقتين إما تم إجلاؤهم أو طُلب منهم عدم مغادرة منازلهم لأسباب تتعلق بالسلامة. وبينما تواصل فرق الإطفاء مكافحة النيران، تواصل السلطات توسيع إجراءات الإخلاء والتقييد.
تفاقمت الأزمة يوم السبت بعد صدور أمر بإخلاء بلدة سينيسينتوس في مدريد.ومع اقتراب الحريق من البلدة، نُقل مركز القيادة الأمامي إلى نافال كارنيرو.
أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي زار المنطقة، أن الأولوية القصوى للحكومة هي إنقاذ الأرواح.وقال سانشيز: "أولويتنا هي إنقاذ أرواحكم وحماية المناطق السكنية". وحذر رئيس الوزراء من أن ساعات صعبة تنتظرهم بسبب عدم القدرة على التكهن بالرياح رغم انخفاض درجات الحرارة.
كما أشارت رئيسة منطقة مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، إلى أن تغير الأحوال الجوية قد يزيد من صعوبة مكافحة الحريق. وذكرت أيوسو أن العمل مستمر لحماية الفئات الضعيفة مثل كبار السن وذوي الإعاقة، وأن الخدمات العامة الأساسية لم تتعطل.
أصدرت السلطات الصحية تحذيرات منفصلة من تدهور خطير في جودة الهواء بسبب دخان الحرائق. ونُصح السكان في المناطق المتضررة بتقليل الوقت الذي يقضونه في الهواء الطلق. وأفيد أن مستويات الجسيمات الدقيقة تجاوزت الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، وأن على من يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي طلب المساعدة الطبية.
ورغم أن الظروف المواتية نسبياً خلال الليل أعطت رجال الإطفاء بعض الراحة على جبهات معينة، حذرت هيئة مندوبي الحكومة في مدريد من أن الرياح القوية وغير المنتظمة المتوقعة يوم السبت قد تؤدي إلى تدهور سريع للوضع.
لا يقتصر خطر الحرائق على إسبانيا وحدها. فوفق ما نقلت وكالة فرانس برس، احترق في فرنسا هذا العام نحو 98 ألف هكتار حتى الآن. ووصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز هذا الرقم بأنه "رقم قياسي تاريخي".
أعلنت السلطات الفرنسية أن حرائق ضخمة لا تزال مشتعلة قرب بوردو وفي منطقتي جيروند ولاند، وأن نحو 197 ألف شخص تم إجلاؤهم. وجرى تعزيز جهود المكافحة بـ500 جندي إضافي ليرتفع إجمالي العسكريين المشاركين إلى ألف. كما أُرسل إلى المنطقة 100 من رجال إطفاء باريس وطائرة نقل عسكرية من طراز إيه400إم قادرة على إلقاء ما يصل إلى 20 طناً من مثبطات الحرائق.
ووفقاً لوكالة فرانس برس، اضطر أكثر من 250 ألف شخص إجمالاً للإخلاء بسبب الحرائق في إسبانيا وفرنسا.
كما ضربت النيران البنية التحتية الحيوية، حيث تم إخلاء إحدى منشآت الاتصالات الفضائية العميقة التابعة لوكالة ناسا في إسبانيا بشكل مؤقت.
ذكرت السلطات أن الأحوال الجوية في الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كان بالإمكان الحفاظ على المكاسب التي تحققت في مكافحة الحرائق، أم أن تسارع النيران مجدداً سيستدعي عمليات إخلاء جديدة.