تقدم المغرب بطلب للحصول على تمويل أمريكي لمشروع خط أنابيب ضخم سينقل موارد الغاز الطبيعي في غرب أفريقيا إلى أوروبا. ويحظى خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي، الذي تقدر تكلفته بنحو 26 مليار دولار، باهتمام أوروبا في أعقاب التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وفقاً لوكالة بلومبرغ، أعلن سفير المغرب في واشنطن، يوسف العمراني، أن بلاده تجري اتصالات مع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي والبنك الدولي بهدف حشد الدعم للمشروع. وأكد العمراني تقديم الطلبات، لكنه لم يكشف عن تفاصيل مفاوضات التمويل.
العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تبرز أهمية المشروع
وذكر السفير العمراني أن العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تسببت في اضطرابات بتدفق الطاقة من الشرق الأوسط، مما عزز الأهمية الاستراتيجية للمشروع. وسينقل خط الأنابيب الغاز الأفريقي إلى الأسواق الأوروبية عبر مسار بديل، متسقاً بذلك مع المساعي الرامية إلى تقليص اعتماد القارة على المصادر التقليدية للإمداد.
وأكد متحدث باسم بنك التصدير والاستيراد الأمريكي إجراء محادثات أولية بشأن المشروع، فيما امتنع البنك الدولي عن التعليق.
ممر طاقة بطول 6800 كيلومتر
وسيربط الخط الذي يمتد على طول 6800 كيلومتر حقول الغاز الطبيعي في نيجيريا والسنغال وموريتانيا بأوروبا عبر المغرب. وسيُدمج هذا النظام بخط الأنابيب المغربي-الأوروبي القائم لنقل الغاز إلى إسبانيا.
ووفقاً لبيانات المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن في المغرب، من المخطط أن تبلغ سعة النقل السنوية لخط الأنابيب 30 مليار متر مكعب. وسيُخصص نصف هذه السعة للسوق الداخلي المغربي، بينما سيُوجه النصف الآخر إلى أوروبا.
كما أضفت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الطابع الرسمي على دعمها للمشروع. وأقرت المجموعة، بموجب الاتفاق الحكومي الدولي الموقّع في 19 يوليو/تموز، تنفيذ خط الأنابيب.
تحديات التنفيذ والجدول الزمني
لكن على الرغم من الدعم السياسي، لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام المشروع. ولفتت الباحثة آن-صوفي كوربو، من مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إلى أن مشاركة عدد كبير من البلدان قد تعقّد عملية التنفيذ. واستشهدت كوربو بالمشكلات التشغيلية التي واجهها خط أنابيب غاز غرب أفريقيا في السابق.
وأشارت الخبيرة أيضاً إلى أن هدف أوروبا المتمثل في تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري يثير تساؤلات حول جدوى توسيع نطاق المشروع نحو السوق الأوروبية على المدى الطويل.
وبحسب الخطط، من المتوقع أن يبدأ تشييد خط الأنابيب في عام 2028، على أن تبدأ أولى شحنات الغاز في عام 2031. ويُعد استكمال الترتيبات التمويلية اللازمة أمراً بالغ الأهمية للوفاء بهذا الجدول الزمني.