أعلنت المغنية الأمريكية الشهيرة كارلي سايمون أن الأعراض الأولية التي أدت إلى تشخيص إصابتها بمرض باركنسون اختلطت في البداية مع التهاب المفاصل. وذكرت الفنانة المعروفة بأغنية "يو آر سو فاين"، في بيان مكتوب، أنها أرجعَت صعوبة المشي التي عانت منها بعد عمليات استبدال مفصل الركبتين والورك إلى فترة التعافي الطويلة.
وقالت سايمون: "كان لدي التهاب مفاصل في ركبتَيَّ وفي أحد الوركين، واستبدلتُ المفاصل الثلاثة. ظننتُ أن صعوبة مشيي جزء من فترة التعافي الطويلة. لكن بعد مرور فترات لم أتمكن فيها من المشي دون مساعدة، أدركتُ أنا وعائلتي أن الأمر أكبر من ذلك. وبعد تقييم مفصل في مايو كلينيك، تم تشخيص إصابتي بمرض باركنسون".
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن التهاب المفاصل الذي يؤثر على نحو 60 مليون بالغ في الولايات المتحدة أكثر انتشاراً بكثير من مرض باركنسون. ويبلغ عدد المصابين بباركنسون نحو 1.1 مليون شخص، مع تسجيل حوالي 90 ألف تشخيص جديد سنوياً.
تشابه الأعراض يصعّب التشخيص
قال طبيب الأعصاب الدكتور غاي شوارتز من مركز ستوني بروك الطبي في نيويورك، إن الحالتين يمكن أن تظهرا أعراضاً متشابهة خاصة في المراحل المبكرة. وأضاف شوارتز: "يمكن الخلط بين باركنسون والتهاب المفاصل والعكس. الشكوى الأكثر شيوعاً هي صعوبة المشي؛ وهو نوع من العجز أو التقييد".
ويعدد الخبراء الأعراض الرئيسية المشتركة بين المرضين على النحو التالي:
- تيبس المفاصل أو الأطراف
- اضطراب المشي أو تغير نمط المشية
- انخفاض مدى الحركة
- صعوبة وتباطؤ في بدء الحركة
- مشكلة في التوازن وشعور بعدم الثبات
- الألم والوجع
- الإرهاق
- صعوبة أداء الأعمال اليومية
ولفت الدكتور شوارتز الانتباه إلى أن الحالتين قد تجتمعان مع التقدم في العمر: "خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من التهاب مفاصل واضح، قد تسبب نتائج الفحص ارتباكاً".
علامات خاصة بباركنسون
تشير مؤسسة باركنسون إلى الأعراض التالية التي تميل إلى الظهور حصراً في مرض باركنسون:
- رعاش أثناء الراحة يبدأ عادة في جهة واحدة
- صغر حجم الخط (صغر الكتابة)
- انخفاض تأرجح الذراع أثناء المشي
- انخفاض الصوت أو خفوته
- ضعف تعابير الوجه، ما يعطي مظهر الوجه القناعي
- بطء الحركة (تباطؤ الحركة)
- فقدان حاسة الشم
- اضطراب سلوك تمثيل الأحلام أثناء النوم
- إمساك قد يبدأ قبل الأعراض الحركية
ويؤكد شوارتز أن الرعاش لا يظهر دوماً: "لا يحدث الرعاش لدى نحو ثلث المصابين بباركنسون، وحينها يصبح التشخيص أصعب. ففي باركنسون، ينبع التثاقل من البطء والتيبس، أما في التهاب المفاصل فينجم عن تقييد ميكانيكي في الغالب".
كيف تتم عملية التشخيص؟
نظراً إلى أن تشخيص المرضين يعتمد إلى حد كبير على الأعراض والفحص السريري، قد يكون التشخيص التفريقي صعباً. ووفقاً للمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية، تُقيَّم العوامل التالية في التشخيص: التاريخ الطبي المفصّل، الفحص العصبي الذي يكشف الرعاش وبطء الحركة ومشاكل التوازن، الفحص البدني لقياس الحركة وردود الفعل، الاستجابة لأدوية باركنسون، والفحوصات لاستبعاد الحالات الأخرى.
وذكر طبيب الأعصاب شوارتز أن أدوات تشخيصية جديدة مثل التصوير المتخصص وخزعة الجلد آخذة في التطور، لكن لا يوجد حتى الآن اختبار دم يعطي نتيجة قاطعة بمفرده: "القليل جداً في الطب مئة في المئة. أحياناً تكون متابعة المريض أفضل وسيلة، فعندما يكشف المرض عن نفسه يصبح التشخيص أسهل. التشخيصات الخاطئة ليست نادرة".
وأوصى شوارتز أي شخص يعاني صعوبة مشي أو تيبساً مستمراً لا يمكن تفسيره بالتهاب المفاصل وحده، بمراجعة منشأة طبية وإجراء تقييم عصبي عند الضرورة.