كشفت تجربة سريرية أُجريت في جامعة جونز هوبكنز، إحدى أبرز المؤسسات البحثية في الولايات المتحدة، عن نتائج واعدة للقاح تجريبي يهدف إلى الوقاية من سرطان البنكرياس. وأُعطي اللقاح، الذي يحمل اسم mKRAS-VAX، لعشرين شخصًا ضمن الفئة الأكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان.
وفقًا لنتائج المرحلة الأولى من الدراسة المنشورة في مجلة Cancer Discovery، لوحظت استجابة مناعية قوية تستهدف بروتين KRAS المتحور لدى 90% ممن تلقوا اللقاح. وسُجِّل ارتفاع في النشاط المناعي بمعدل 18 ضعفًا، في حين استجاب نصف المشاركين لجميع طفرات KRAS الست المختلفة التي يحتويها اللقاح.
وحفّز اللقاح، الذي أُعطي على شكل ثلاث جرعات أساسية وجرعة معززة، إنتاج نوعين من الخلايا التائية الواقية: تلك التي تهاجم الخلايا غير الطبيعية مباشرة، وتلك التي توفر ذاكرة مناعية طويلة الأمد.
وجاء تقييم ملف سلامة اللقاح إيجابيًا. ولم تظهر على المشاركين سوى تفاعلات خفيفة في موقع الحقن وأعراض مؤقتة شبيهة بالإنفلونزا. وخلال فترة متابعة بلغت نحو 16.5 شهرًا، لم يُصب أي مشارك بسرطان البنكرياس. واللافت أنه تم رصد تقلص أو اختفاء كامل لكيسات البنكرياس التي تزيد خطر الإصابة بالسرطان لدى 37.5% من الأفراد الملقحين.
وشددت الأستاذة المشاركة في الدراسة الدكتورة نيها زيدي على أن توفير اللقاح حماية طويلة الأمد أمر بالغ الأهمية للوقاية من السرطان. وقالت زيدي: 'اللقاح آمن وجيد التحمل، مما يشير إلى إمكانية استخدامه في دراسات وقائية أوسع نطاقًا. ويمثل هذا البحث أول إثبات لمفهوم استخدام لقاح للوقاية من سرطان البنكرياس لدى البشر'.
من جانبه، أفاد باحث آخر هو البروفيسور الدكتور مايكل ج. غوغينز بأنه لوحظ توقف أو تراجع في الكيسات مع ظهور استجابات الخلايا التائية الخاصة بـ KRAS، لكنه أشار إلى أن هناك حاجة لدراسات أكثر شمولًا لربط هذا التأثير باللقاح بشكل قاطع.
وأقر الفريق بمحدودية الدراسة، ومنها إجراؤها على مجموعة صغيرة من المشاركين وعدم تصميمها لقياس الفعالية السريرية بشكل قاطع. وقالت الدكتورة إليزابيث جافي، نائبة مدير مركز سيدني كيميل للسرطان، إن الوقاية من السرطان والتدخل المبكر ينقذان الأرواح ويخففان عبء المرض، مشيرة إلى أن مثل هذه الأبحاث تكتسب أهمية حاسمة، لا سيما لأنواع السرطان التي تفتقر إلى وسائل الكشف المبكر.
وأضافت جافي أنه ينبغي تخصيص مزيد من التمويل لتطوير استراتيجيات للوقاية من السرطان لدى الأفراد المعرضين لخطر مرتفع، قائلة: 'نحن بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد أنجع أساليب اللقاحات، وأفضل الأهداف، والتوقيت الأمثل للتطعيم'.