أدت أعمال بناء مراكز البيانات التي تسارعت بفعل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إثارة نقاشات حول البيئة وجودة الحياة في بعض المناطق السكنية بالولايات المتحدة. ويقول سكان يعيشون قرب هذه المنشآت إن ضغط المياه انخفض، وإن النباتات جفت، وإن مياه بنية محملة بالرواسب تدفقت من الصنابير.
أربع عائلات في جورجيا تقاضي ميتا
رفعت أربع عائلات، من بينها بيفرلي وجيف موريس اللذان يعيشان على بعد أقل من 30 متراً من مركز بيانات ستانتون سبرينغز التابع لشركة ميتا في جورجيا، دعوى قضائية ضد شركة التكنولوجيا في أغسطس. وتقول العائلات إن آبارها بدأت تحتوي على رواسب بعد بدء أعمال البناء، وإن ضغط المياه انخفض، وإن مياه الصنابير أصبحت غير صالحة للشرب.
وبحسب ادعاء المدعين، ألحقت أعمال قطع الأشجار والحفر واسعة النطاق أضراراً بالخزان الجوفي الذي يخزن المياه الجوفية، ما أدى إلى اختلاط الطمي والرواسب بالآبار. وتقول ميتا، استناداً إلى دراسة هيدروجيولوجية، إن احتمال تسبب مركز البيانات في هذه المشكلات منخفض، كما توضح أنها لا تستخدم المياه الجوفية في تشغيل المنشأة.
شكاوى بشأن المياه والضوضاء مع أعمال البناء في فرجينيا
وتوجد أيضاً شكاوى بشأن مركز بيانات تابع لشركة أمازون في منطقة مقاطعة لويزا بولاية فرجينيا، التي تبعد نحو 800 كيلومتر إلى الشمال من جورجيا. ويقول أوستن نيوسوم، الذي يعيش قبالة المنشأة، إن مياه الصنبور تحولت إلى اللون البني بعد فترة قصيرة من بدء أعمال البناء في مارس 2025.

ويقول نيوسوم إن الآلات الثقيلة ومعدات الحفر تسببت في اهتزازات قوية داخل منزله وظهور تشققات في الجدران. كما يذكر أن المنشأة تسببت بشكل متكرر في فيضانات بمياه الطرق، وتلوث ضوئي مزعج، وضوضاء صناعية متواصلة، ما أضر بجودة الحياة.
استهلاك الطاقة يزيد المخاوف المتعلقة بالنحل
خلص تقرير حديث لجامعة سيدني إلى أن استهلاك مراكز البيانات للطاقة وانبعاثاتها الكربونية قد يرفعان درجات الحرارة العالمية. ووفقاً للتقرير، فإن حتى الزيادة المحدودة في عدد الأيام الحارة قد تعطل دورة تكاثر النحل وتخفض جودة الحيوانات المنوية لديه.
وأشار التقرير إلى أن هذه التأثيرات قد تؤدي إلى نفوق 14.1 مليون نحلة سنوياً. وبذلك تُبحث آثار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليس فقط في سياق شكاوى المياه والضوضاء المحلية، بل أيضاً من حيث استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية والنظم البيئية.

مقترح لنقل مراكز البيانات إلى المدار
قال سلافا غ. توريسيف، الباحث في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، إن الطلب العالمي على الكهرباء يُتوقع أن يتضاعف تقريباً خلال السنوات الخمس المقبلة. وأضاف توريسيف أن بناء المزيد من المنشآت التي تعمل بأنواع مختلفة من الوقود سيكون ضرورياً، مشيراً إلى أن الاستياء من إنشاء مستودعات حاسوبية ضخمة في الأحياء السكنية طرح فكرة نقل مراكز البيانات إلى الفضاء.
وقال توريسيف إن نقل البنية التحتية لمراكز البيانات إلى مدار الأرض يخضع لتقييم جاد بهدف حماية البيئة. ومع ذلك، يُشار إلى أن المنشآت الموجودة في المدار قد تخلق بدورها مشكلات بيئية وتشغيلية جديدة.
وقال كلايتون سويب، نائب مدير مشروع الأمن الفضائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن حماية البيئة تُعد أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء مراكز بيانات في الفضاء. وحذر سويب من أن تنسيق حركة المرور بين آلاف الأقمار الصناعية الموجودة في المدار ومشكلة الحطام الفضائي قد يكتسبان بُعداً مختلفاً مع هذه المنشآت.
ولفت سويب إلى احتمال وقوع تصادم في الفضاء، أو تحول مركبة فضائية معطلة إلى حطام، أو تسبب عطل في أحد الأقمار الصناعية في توليد قطع جديدة. وقال إن المشكلات قد تتفاقم في حال إطلاق آلاف أو ملايين الأقمار الصناعية الجديدة، مشيراً إلى أن شركة سبيس إكس اقترحت إنشاء كوكبة تضم مليون قمر صناعي لإجراء حسابات الذكاء الاصطناعي في المدار.